بنات الحب
لا اله الا الله ومحمد رسول الله
بنات الحب

العاب العاب حديثة العاب بنات العاب برامج مقاطع فيديو مقاطع يوتيوب اخبار العالم اخبار الفن فضائح الفن صور بنات نقاش عام شات كتابي مواضيع افلام اجنبية افلام عربية صور رياضية اخبار الرياضة برامج جديثة اغاني عربية اغاني اجنبية
 
الرئيسيةالبوابة2التسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
» مُسرب - جثث وفطائس جنود بشار والمالكي في صحراء الانبار الذين فروا من معارك منفذ اليعربية و تم دعسهم في صحراء الانبار
الإثنين أبريل 22, 2013 8:03 am من طرف ktkot syria

» برنامج E-mail Sender without SMTP v 1 كامل, لارسال الايميل
الثلاثاء مارس 12, 2013 12:38 am من طرف engineerx

» نكت 2010
السبت يونيو 02, 2012 5:37 am من طرف ammar221

» لعبة Harry Potter: Quidditch World Cup كاملة وانصح بتحميلها رائعة بحجم 215 ميغا
الأربعاء مايو 23, 2012 2:14 pm من طرف eslam_love20

» برنامج Bandwidth Controller 0.15 كامل
الثلاثاء يونيو 07, 2011 12:36 pm من طرف ktkot syria

» شركة كريميانو
الخميس مارس 31, 2011 9:08 am من طرف ktkot syria

» حصريا سلسلة فيلم The Lord Of The Rings (all 3 movies) مترجم
الأربعاء فبراير 02, 2011 12:09 pm من طرف ktkot syria

» شركة كريميانو لتصميم المواقع
الثلاثاء يناير 11, 2011 7:02 am من طرف frhad

» إتحاد شبيبة الثورة
السبت يناير 01, 2011 5:16 am من طرف زائر

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
ktkot syria - 3522
 
vip - 2466
 
jo - 1150
 
اسمر - 631
 
koko - 318
 
yazan - 300
 
vista - 249
 
بنت الحب - 227
 
ندوش - 226
 
بحر - 182
 
سحابة الكلمات الدلالية

شاطر | 
 

 حقيقة نشأة الجامعة الأمريكية وأهدافها في بلاد الإسلام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
vip
vip
vip
avatar

ادارة المنتدى :
v*i*p : vip
عارضة الطاقة :
100 / 100100 / 100

عدد المساهمات : 2466
نقاط : 330585
تاريخ التسجيل : 24/03/2009
العمر : 25
الموقع : katkot.yoo7.com

مُساهمةموضوع: حقيقة نشأة الجامعة الأمريكية وأهدافها في بلاد الإسلام   الإثنين يناير 25, 2010 2:43 am

ملف متنوع يبين حقيقة نشأة الجامعة الأمريكية
وأهدافها في بلاد الإسلام

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي
بعد، وآله وصحبه .
لقد نشأت فكرة إعداد هذه المادة عن الجامعة الأمريكية في
ديار المسلمين بعد لقاء مع أحد الشباب في بعض دول الخليج ممن ارتضت أن تمكن لهذه
الجامعة من فتح فرع لها على أراضيها؛ حيث كان هذا الشاب الفاضل يحدثني عن خطورة هذا
الأمر على أبناء البلد ممن سيدرس في هذه الجامعة اغترارًا بقدراتها التنظيمية
الدنيوية ومهاراتها التعليمية، متغافلاً أو متجاهلاً عن ما قد تزرعه في فكره من
شبهات وأفكار منحرفة من خلال مناهجها الموجهة لهدف محدد يخدم مصالح من أنشاؤها.

عندها فكرت بجمع مادة متنوعة عن هذه الجامعة(نشأتها-غاياتها)كي تكون وثيقة
إدانة لها،وسبباً نافعاً بإذن الله في التحذير منها،ولفت أنظار شباب الإسلام إلى
خطورتها()،وأنها مجرد وسيلة من وسائل الغزو التغريبي لهذه الأمة.
ولقد تبين لي
من خلال تأمل ما كتب عن هذه الجامعة أن لها أهدافاً ثلاثة تروم إلى تحقيقها من خلال
انتشارها في بلاد المسلمين:
الهدف الأول: تنصير أبناء المسلمين! من خلال
تلقينهم مبادئ الديانة النصرانية التي جعلوها كمادة إلزامية لراغبي الدراسة
فيها()!
الهدف الثاني: تشكيك أبناء المسلمين في دينهم، من خلال إدخال الشبه
عليهم، وزرع بذور الزيغ والإلحاد بينهم. وكذا نشر الانحراف الخلقي من باب
أولى().
الهدف الثالث: تكوين طليعة أو نخبة من أبناء المسلمين (لا سيما من يسمون
أبناء الذوات!) في كل بلد تدخله هذه الجامعة ليكونوا قادة المستقبل وأصحاب القرار
فيه فيما بعد، والتمكين لهم من ذلك بعد حقنهم بالفكر العلماني وقطع صلتهم بدينهم.

أما الهدف الأول: ففي ظني أنهم قد فشلوا في تحقيقه فشلاً ذريعًا –ولله الحمد-،
وهذا أمر أصبح يعرفه كثير من المسلمين.
وأما الهدف الثاني: فقد تحقق لهم فيه
نسبة لا يستهان بها –كما سيأتي- حيث تخرج من جامعتهم ثلة منحرفة من أبناء المسلمين
كانت أشد حرباً على الإسلام وأهله من عُبّاد الصليب.
وأما الهدف الثالث: فهو
–في ظني- أخطرها وأنكاها، وهو –والله أعلم- ما سيركزون عليه جداً في الفترة
القادمة؛ لأنهم من خلال صنعهم لهذه الطليعة العلمانية من قادة المستقبل والمتنفذين
في مجتمعات المسلمين يضمنون –لأزمان طويلة- تبعية هذه المجتمعات لهم، وخضوعها
لأفكارهم، ثم قيادتها وسوقها كيفما شاؤا من خلال طليعة المنافقين.
فهذه الجامعة
الخبيثة بفروعها ستكون معامل متنقلة لتفريخ رويبضات المستقبل في بلاد الإسلام ممن
سيجثمون على صدره ويتولون نيابة عن أسيادهم محاربة أهله والتضييق عليهم .
وصدق
الله تعالى إذ يقول (وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه
الجبال) .
وتأمل –رعاك الله كما سيأتي- إهمال هذه الجامعة للعلوم الدنيوية()
النافعة من طب وهندسة وكيمياء وفيزياء وغيرها، وتركيزها على علوم التربية والنفس
والاجتماع وغيرها من العلوم التي يسهل من خلالها غزو العقول المسلمة وتدميرها لتعلم
وتتيقن أن نفع بلاد المسلمين لا يأتي في قائمتها، كما يظن المغفلون. وإنما الأهداف
ما ذكرت لك مما استخلصه المتابعون لأنشطتها منذ نشأتها إلى اليوم.
فبلاد
الإسلام –لا سيما بلادنا- ليست بحاجة إلى مثل هذه الجامعة –ولله الحمد- لأنها لن
تفيدنا لا دينياً ولا دنيويًا، ونحن في غنية عنها –إن احتجنا التوسع في التعليم
الجامعي الأهلي- بجامعات تنشأ من بيئتنا وتنهج النهج الإسلامي (السلفي) في مناهجها،
وتستفيد من العلوم الدنيوية النافعة التي هي مشتركة بين جميع الأمم، والموفق من
وفقه الله.
وتنبه بعد هذا إلى أنه ليس لي من جهد في هذه المواد المعروضة بين
يديك مع هوامشها() سوى تنظيمها وجمعها في مكان واحد .
أخيراً: أتمنى ممن لديه أي
معلومات عن هذه الجامعة أو ما كتب فيها أن يبعث به إليّ –مشكورًا- لأتمكن من إضافته
إلى هذه المواد.
أسأل الله أن ينفع بما جمعت، وأن يكون سببًا في تبصير أبناء
المسلمين لما يُكاد لهم، وأن يوفق ولاة أمرهم للتصدي لهذا الغزو الجديد، وأن يعلموا
أنه لا عز لهم ولا سعادة في الدنيا والآخرة إلا بتحكيم شرع الله، والبعد عن ما
يخالفه.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .






محتويات البحث :
أولاً: مقال بعنوان: "الجامعة
الأمريكية ببيروت مركز لنشاط المخابرات والسفارة الأمريكية.."، نشر في مجلة المجتمع
الكويتية، العدد (200).
ثانياً: مقال بعنوان: "لماذا الجامعة الأمريكية الآن"
نشر في مجلة المجتمع الكويتية .
ثالثاً: مقال بعنوان: "الدور التغريبي للجامعة
الأمريكية في بيروت" نشر في مجلة المجتمع الكويتية، العدد (917).
رابعاً: جزء
من كتاب: "التبشير والاستعمار في البلاد العربية" للدكتور مصطفى الخالدي والدكتور
عمر فروخ، ص 96-110.
خامساً: جزء من بحث بعنوان: "الغزو الثقافي أهم قضايا
التعليم المعاصر" للدكتور إبراهيم سليمان عيسى، مقدم إلى مؤتمر تطوير مناهج التربية
الدينية الإسلامية في التعليم العام بالوطن العربي، ص 47-49.
سادساً: جزء من
كتاب: "الجذور التاريخية لإرسالية التنصير الأجنبية في مصر" للدكتور خالد نعيم، ص
85-92.
سابعاً: بحث بعنوان: "الجامعة الأمريكية والتبعية الثقافية" للدكتور
كمال نجيب، نشر في مجلة التربية المعاصرة، العدد: 49، ص 155-190.
ثامناً: مقال
بعنوان: "كيف تحارب الجامعة الأمريكية الإسلام في مصر؟" للدكتورة ليلى بيومي، نشر
في مجلة المختار الإسلامي، العدد: 62، ص 78-89.
تاسعاً: عرض موجز لكتاب "اختراق
العقل المصري" للدكتور رفعت سيد أحمد، نشر في مجلة العلوم الاجتماعية، الكويت،
المجلد 16، العدد1، 1988.
عاشراً: عرض مطول لكتاب: "أهداف الجامعة الأمريكية
بالقاهرة، 1920-1980" للدكتورة سهير البيلي، نشر في مجلة البيان، العدد (180).

أولاً: مقال بعنوان: "الجامعة الأمريكية ببيروت مركز لنشاط المخابرات والسفارة
الأمريكية"، نشر في مجلة المجتمع الكويتية، العدد (200).

:"تباكت الصحف ذات
الميول الغربية قبل شهر على أن الجامعة الأمريكية مهددة بالإفلاس، وتحرك خريجوها
-ومعروف من هم خريجوها- يتدارسون مستقبل "مركز تدريبهم ومصدر توجيههم"!!، ويهيئون
الأسباب التي تجعل الجامعة ماضية في أداء رسالتها التي نذرت نفسها لها منذ مائة
عام.
وجاء إضراب طلاب الجامعة الأمريكية في بيروت مؤانا اسفً ليحدثنا عن لون هذه
الرسالة ؟!
عقدت لجنة المتابعة المنبثقة عن المؤتمر الوطني لدعم طلاب الجامعة
الأميركية مؤتمراً صحفياً في دار نقابة الصحافة في بيروت، وقالت اللجنة في بيان
تلاه المحامي عزت حرب:
"إن المعركة في الجامعة تجاوزت كونها معركة بين الطلاب
من ناحية والسلطة من ناحية أخرى… لتصبح معركة وطنية بين الوجود الأميركي الاستعماري
المسيطر على مختلف مستويات الحياة والسياسية وبين الرافضين لهذا الوجود، وأضاف إن
السلطات اللبنانية التي استنفرت جميع أجهزتها العسكرية والإعلامية والإدارية لإجهاض
تحركنا المشروع ضد إدارة المخابرات الأميركية وتعفي نفسها عن ملاحقة أجهزة
المخابرات.
وقال إن الوثائق التي نضعها بين أيديكم هي واحدة من جملة وثائق تدين
بالملموس الدور الذي تلعبه الجامعة الأميركية بالتجسس على طلابنا وحركته الوطنية
بالتعاون مع السفارة الأميركية، كما تفضح موقف الجامعة الأميركية من محاربة الطلبة
الوطنيين ومنع دخولهم إلى الجامعة مع كونهم من ذوي الأكاديمية الممتازة فتضعهم أمام
واحد من خيارين: إما جرهم إلى التبعية الأميركية وإما إجبارهم على الهجرة.

وأشار حرب في حديثه إلى أن بعض القضاة أوضحوا للذين كانوا يراجعونهم طلباً
لإخلاء سبيل الطلاب بأن هناك تعليمات عليا تقضي بعدم قبول طلبات إخلاء سبيل الطلاب.

وقد جرى في المؤتمر الصحفي نشر نص وثيقتين تبرزان بوضوح دور الجامعة الأميركية
وعلاقاتها بالسفارة الأميركية والاستخبارات المركزية الأمريكية"

ماذا كنتم
تنتظرون من الجامعة الأمريكية ؟
بعد أن كاد يدرككم الغرق تقولون هذا الكلام!
بعد انا اسفب البصرة كما يقولون! بعد مائة عام من تخريب الجامعة في بلاد المسلمين .. إن
في لسانكم لكنة من أعجميها، وفي أفكاركم لوثة من تضليلها، وفي مظاهركم هزيمة من
تقليد أساتذتها ومبشريها!!
الجامعة الأمريكية ماذا تنتظرون منها؟؟ هل تنتظرون أن
تعيد لكم حضارة الإسلام وأمجاد السلف الصالح؟! ماذا تنتظرون منها وأنتم تعرفون
جيداً أن الغرب لا يعرف الإنسانية والرحمة والعطف على الغير.. الغرب مادي في كل شيء
لا يتحرك إلا لمصلحته وأهوائه.. ويأبى أن يعاملنا إلا كما يعامل السيد عبده.

ماذا تنتظرون من الجامعة الأمريكية والله يقول لكم :
(ولا تركنوا إلى الذين
ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء).

لماذا تأسست الجامعة
الأميركية في بيروت ؟
تأسست الجامعة الأميركية في بيروت سنة 1865م، وهذا
التوقيت الزمني له صلة بالإجهاز على الدولة العثمانية –التي أطلقوا عليها لقب الرجل
المريض- وكان اسمها "الكلية السورية الإنجيلية" وكان هناك تنافس بينها وبين الجامعة
اليسوعية ولكنهما تعاونا معاً بناء على دعوة من جسب الذي قال: يجب ألا يكون ثمة
نعوت مثل: أميركي، إنكليزي، ألماني… فليكن اسمنا "نصاري".
ومعظم أساتذة الجامعة
الأميركية قسس مثل: دانيال بلس، فيليب حتي، ستيفن بزوز، بيارد ضودج.
وأما
مناهجها فكانت مادة الإنكليزي عبارة عن نصوص منقولة من التوراة. وقرر مؤتمر القدس
سنة 1935م أن يستغل كل درس في سبيل تأويل مسيحي لفروع العلوم كالتاريخ وعلم النبات…

واتفق في عام 1909م أن احتج الطلبة المسلمون على إجبارهم على الدخول إلى
الكنيسة؛ فاجتمعت عمدة الجامعة وأصدرت منشوراً طويلاً جداً، جاء في مادته الرابعة
ما يلي:
"إن هذه كلية مسيحية أسست بأموال شعب مسيحي: هم اشتروا الأرض وهم
أقاموا الأبنية، وهم انشأوا المستشفى وجهزوه، ولا يمكن للمؤسسة أن تستمر إذا لم
يسندها هؤلاء. وكل هذا قد فعله هؤلاء ليوجدوا تعليماً يكون الإنجيل من مواده، فتعرض
منافع الدين المسيحي على كل تلميذ … وهكذا نجد أنفسنا ملزمين بأن نعرض الحقيقة
المسيحية على كل تلميذ… وإن كل طالب يدخل إلى مؤسستنا يجب أن يعرف مسبقاً ماذا يطلب
منه".
وأدى ذلك إلى إضراب قام به الطلاب كإضراب اليوم، وغالباً ما تكون أعمالنا
–نحن المسلمين- ردود فعل… ثم نتناسى الحقائق ونمضي لما يراد لنا لنستيقظ بعد ستين
سنة على زوبعة جديدة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وهكذا فالجامعة
الأميركية تبشيرية منذ قيامها واضحة في ذلك.

ارتباط الجامعة بالسياسية
الأميركية الاستعمارية:
"الدكتور جون بادو" كان مدرباً في الجامعة الأمريكية في
بيروت ثم مدير الجامعة الأمريكية بالقاهرة ثم سفيراً للولايات المتحدة الأمريكية في
القاهرة… هذا التدرج يرينا أن عمل جون كسفير سياسي لا يزيد أهمية عن عمله كمدرس ثم
كمدير للجامعة الأمريكية.
وبالأصل قامت الجامعة الأنجيلية (الأمريكية) بدعم من
القنصلية الأمريكية في الدولة العثمانية وكلما كانت الدولة العثمانية تهم بإغلاقها
تضطر للتراجع عن هذا القرار تحت ضغط من سياسة الولايات المتحدة الأميركية. بل إن
الدولة العثمانية عام 1888م أغلقت مدارس المبشرين الأمريكيين ولكن المستر "بسنغر"
قنصل أمريكا في بيروت والمستر اسكار ستراوس تدخلا في الأمر حتى سمح الوالي علي رضا
باشا بأن تعود تلك المدارس إلى فتح أبوابها.
وما زالت الجامعة الأمريكية ماضية
في مخططها الاستعماري؛ فلقد تبنت حلف بغداد ومشروع النقطة الرابعة وأعمال لجنة
الإغاثة، ومن قبل نشر الكاتب "لدفيك برنهارد" سنة 1905م مقالاً عنوانه "أمريكه في
الشرق" صور فيه الكلية السورية الإنجيلية على أنها محاولة مدروسة لتمهيد الطريق
أمام المصالح الأمريكية.

موقفها من قضية فلسطين :
كان هو نفسه موقف
الولايات المتحدة الأمريكية وقد قال "أوسكار ستراوس" وزير الولايات المتحدة المفوض
في تركية والذي كان مشرفاً على الكلية السورية الإنجيلية وسائر المدارس الأمريكية:

"أنا أمريكي في الدرجة الأولى، ثم أنا يهودي".
ولقد ساء الدكتور القس
"بيارد ضودج" رئيس الجامعة الأمريكية ما بين (1922م-1928م) أن يكون الدكتور مصطفى
الخالدي أستاذًا في الجامعة ورئيساً لجمعية الشبان المسلمين في بيروت صاحب نشاط من
أجل القضية الفلسطينية وصارحه بذلك، مما جعل الدكتور الخالدي يعتزل التدريس في
الجامعة.
وبسط الدكتور ضودج رأيه في قضية فلسطين عام 1908م فقال: "إن قيام
حكومة اتحادية في فلسطين تحت إشراف هيئة الأم يسلب العرب سيطرتهم المطلقة على
فلسطين، كما يضع حداً لإدعاء اليهود بهجرة غير مقيدة، إلا أن الفريقين يربحان بذلك
ربحاً ثابتاً: إن اليهود يحتفظون بموطن قومي واسع جداً يستطيعون به لتفوقهم الغني
الحديث أن يتولوا –بالخطى الاقتصادية السليمة- زعامة الشرق الأوسط كله. أما العرب
فإنهم سيجنون ربحاً من ذلك التقدم التجاري والصناعي الذي يأتي من هذا السبيل" !


الدعوة إلى اللغة العامية :
أدركت الجامعة الأمريكية أن قوة المسلمين
بتمسكهم بلغة القرآن الكريم "الفصحى".. فنشطوا في الدعوة إلى العامية، وأن يحل
الحرف اللاتيني مكان العربي.. وهم يقصدون من وراء ذلك أن تتعدد اللهجات. لكن هذه
الدعوة فشلت، فأعادت الجامعة الأمريكية الفكرة تحت شعار "تبسيط اللغة" وألف الدكتور
أنيس فريحة (أحد أساتذة الجامعة الأمريكية في بيروت) كتاباً أسماه "تبسيط قواعد
اللغة العربية وتبويبها على أساس منطقي جديد".
وتلقف هذه الدعوة الأخيرة عدد من
المتفرنجين كان من بينهم طه حسين، ونصارى لبنان… وتجلت هذه الدعوة في مؤتمر "أزمة
التخلف الحضاري" التي عقدت أخيراً في الكويت فما كان أحد من المنتسبين إليها يستطيع
أن يتكلم الفصحى بطلاقة، وهذا نتيجة طبيعية للثقافة التي تلقوها، فهكذا علمتهم
الجامعة الأمريكية وأمثالها من جامعات التضليل والإفساد.
وعندما فشلت الجامعة
الأمريكية في كثير من مخططاتها تبنى بعض القائمين عليها "الدعوة العلمانية" في
أوساط المسلمين وهدفهم من ذلك إبعاد المسلمين عن حقيقة دينهم، والزج بهم في مهاوي
الضياع والقلق.

الجامعة الأمريكية استمرار للغزو الصليبي الاستعماري :

جميع مدارس التبشير على طول امتداد العالم الإسلامي، أوكار للاستعمار الغربي
البغيض، واستغلال للدين المسيحي من أجل غايات عدوانية أثيمة. وما عجزت الحروب
الصليبية عن تنفيذه بالقوة والاحتلال، نفذه أحفادهم تحت شعار الرحمة والإنسانية
والعلم…
قال غاردنر:
"لقد خاب الصليبيون في انتزاع القدس من أيدي المسلمين
ليقيموا دولة مسيحية في قلب العالم الإسلامي.. والحروب الصليبية لم تكن لإنقاذ هذه
المدينة بقدر ما كانت لتدمير الإسلام".
ويقول ليفونيان :
"خابت دول أوروبة
في الحروب الصليبية الأولى من طريق السيف فأرادت أن تثير على المسلمين حرباً صليبية
جديدة من طريق التبشير، فاستخدمت لذلك الكنائس والمدارس والمستشفيات، وفرقت
المبشرين في العالم. وهكذا تبنت الدول حركة التبشير لمآربها السياسية ومطامعها
الاقتصادية".
وهكذا: فالجامعة الأمريكية استعمارية في نشأتها، تبشيرية في
أهدافها، والاستعمار والتبشير صنوان لا ينفصل أحدهما عن الآخر. وهي بعد ذلك عدوة
لآمال العرب المسلمين، تآمرت علينا في كل قضايانا ابتداء بهدم الخلافة الإسلامية
وانتهاء بقضية فلسطين. وأكد لنا إضراب طلاب الجامعة الأمريكية الأخير جميع الحقائق
التي تحدث عنها كثير من طلاب الجامعة الأمريكية السابقين أمثال الدكتور عمر فروخ
والدكتور مصطفى الخالدي.
وجامعة هذه هي حقيقتها فإنا نحذر من بقائها وأمثالها
من أوكار التبشير ونناشد بما هو آت:
1-إن القائمين عليها كاذبون عندما يدعون
أنها ستعلن إفلاسها، وننصح أن لا يتقدم أحد لمساعدتها رسمياً كان أو غير رسمي..
ولسوف نتابع فضح هذه الأوكار الاستعمارية الرهيبة وفضح من يتعامل معها كائناً من
كان.
2-نؤيد مطالب الطلاب.. ونناشد زعماء المسلمين بضرورة إغلاق المدارس
التبشيرية، ونأسف أن طلاب الجامعة الأمريكية لم يصدر عنهم بيان يعتزون فيه بإسلامهم
العظيم الذي تقف الجامعة العميلة لحربه.
3-نطالب المسؤولين في بلادنا –الكويت-
سحب الطلاب الكويتيين من هذه المدرسة لما أثبتنا من عمالتها، ولئن ما فيها من فوضى
وإضرابات شلت إمكانية الفائدة العلمية منها وصار مستقبل طلبتها معلقاً في الهواء.

4-نناشد زعماء العالم الإسلامي، وأهل الخير، والمنظمات الإسلامية أن يتداعوا
لتأسيس جامعات إسلامية متكاملة، فالعلم ليس ملكاً لأحد.. وإنه لشعور بالنقص أن
الدور العلمي لا تؤديه الجامعة إلا إذا كانت أمريكية أو يسوعية". انتهى
.






ثانياً: مقال بعنوان: "لماذا الجامعة الأمريكية الآن"
نشر في مجلة المجتمع الكويتية :

"أوردت الصحف الصادرة في 25/9/1987م نبأ
مفاده أن مجلس أمناء الجامعة الأمريكية في بيروت عقد اجتماعاً له في عمان تم خلاله
مناقشة أوضاع الجامعة الأمريكية والقضايا الأمنية والمعوقات التي تواجه الجامعة..
وتقول صحيفة القبس إن مجلس الأمناء بحث عرضاً أردنياً بنقل الجامعة الأمريكية إلى
العاصمة الأردنية بسبب انقطاع الدراسة في الجامعة الأمريكية التي يترأسها الدكتور
إبراهيم السلطي وهو أردني.

لماذا ينبغي أن نولي هذا الموضوع اهتماماً خاصاً
؟
أثبتت التجارب أن الصليبية واليهودية العالمية تستخدمان في حربهما على الشعوب
الإسلامية سلاح التشكيك في عقائد الإسلام والطعن فيها، وأن ذلك التشكيك يعد من أبرز
ما يستخدم لعزل المسلمين عن عقيدتهم من خلال برامج ومخططات مدروسة وطويلة الأمد.
ولقد سبق للصليبية العالمية أن أقامت بموجب تلك البرامج عدداً من المؤسسات من
أهمها: الجامعة الأمريكية في بيروت وذلك إبان فترة الاحتلال العسكري لديار الإسلام
في المشرق العربي .. لتكون تلك المؤسسات مدخلاً للنفوذ الغربي وللتآمر على الإسلام
من موقع متقدم داخل دياره بإشباع العقول الشابة بالمبادئ والقوانين والأساليب
الغربية وصبغها بتلك الصبغة ليكون لها دور أساسي بعد ذلك في تحقيق الهدف المنشود
لأعداء الإسلام وهو تحويل وجهة الشعوب المسلمة عن الإسلام ونبذ مبادئه وقيمه.

والتعليم الجامعي يعد –دون شك- من أهم الوسائل وأنجعها للوصول إلى تلك الغاية
إذا ما تم صب الفكر الغربي في عقول الشباب مع شحنها بقدر هائل من الإفك ضد الإسلام
والحيلولة دون وصول الإسلام إليها بحيث يترتب على ذلك تخريج أعضاء بارزين في
المجتمع ولكن بلا عقيدة ولا قيم ولا أخلاق، وكيف لا يتحقق ذلك عندما تقوم الجامعة
باسم العلم الحضارة الحديثة بتلقين الشباب بأن الخمور والمخدرات والعلاقات الخبيثة
لا صلة لها بالأخلاق العامة، وأن يدرس معلمون مدربون متمرسون لتلاميذهم أن التعلق
بالإسلام ينافي روح العصر والتقدم والعلم ؟!
وللأسف الشديد فقد وقع ما حذر من
وقوعه دعاة مخلصون منذ أن أطلت المؤامرة ضد شعوب الإسلام برأسها وسيطرت الصليبية
العالمية على التعليم في ديار الإسلام وحولت وجهته بفلسفته وأساليبه إلى الأنماط
الغربية، فكان أن جنت الشعوب المسلمة مر الثمار على أيدي نفر من أبنائها ممن صاغتهم
الجامعة الأمريكية وغيرها من مؤسسات الإرساليات الصليبية فأصبح الإسلام غريباً عنهم
ومنفراً متخلفاً في نظرهم فكانوا –كما أريد لهم وربما أكثر- حرباً على دينهم
وأوطانهم لا يشعرون بأدنى رابطة لهم بالإسلام ولا بقضاياه وشعوبه، وبذلك نجحت
الإرساليات في تخريج معاول إفساد ممن يحاربون كل فضيلة ويناهضون كل إصلاح (وإذا قيل
لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا
يشعرون) .
وأخطر ما في شأن أولئك النفر أنهم يسيطرون على أغلب مراكز القيادة
والتوجيه في المجالات التربوية والسياسية والعسكرية والاقتصادية والعلمية وغيرها..
يتفننون من خلال مواقعهم في محاربة شعوبهم وهي تهفو –مع تباشير الصحوة الإسلامية-
إلى العودة إلى هويتها الإسلامية وتشعر أن إبعادها عن هذه الهوية في العقود الماضية
قد تم بسبب تسلط المنافقين المخادعين على مقدراتها بمن رضوا أن يحصلوا على مراكز في
السلطة ثمناً لتمكينهم القوى الدولية الباطشة من رقاب شعوبهم والتحكم في مستقبلها .

لقد رأينا أولئك الذين ارتضوا لأنفسهم اعتناق الأفكار الغربية ونبذ عقيدة
الإسلام لا يبالون وهم خارج السلطة قليلاً أو كثيراً بما يجري من خسف لشعوبهم،
ويشاركون إن كانوا داخل السلطة فيما يحل بشعوبهم من بطش وتنكيل وتجويع وتقتيل
وتشريد وحصار وخنق للحريات.. وتعطيل كامل للجهاد ضد من يحتلون الأرض المقدسة ويذلون
شبعها.
وهاهم البعض منهم يتحركون في اندفاع وتصميم وحرص بالغ على صيانة مستقبل
أخطر المؤسسات الصليبية التنصيرية في المشرق العربي.
ولعله ينبغي علينا أن
نعترف بأن الجامعة الأمريكية قد قطعت شوطاً بعيداً في إنجاز الأهداف التي أنشئت من
أجلها، وكل ذي بصيرة يرى –كل يوم- النتائج الوبيلة لإقامة حصان طروادة في صورته
العصرية وسط ديار الإسلام.
نعم.. لقد أوقعت الجامعة الأمريكية التخريب المتعمد
في عقول أغلب الشباب المسلم ممن تلقوا تعليمهم على يديها. ألسنا نرى تلاميذ فيليب
حتي وشارل مالك وقسطنطين زريق يتبوأون أخطر المراكز في أكثر بقاع البلاد الإسلامية.
ولهذا يراد للجامعة الأمريكية أن تستمر في رسالتها التي تعمل لتدمير القيم العليا
عند الشباب المسلم، ومصداقاً لهذا القول فلقد رفضت الجامعة الأمريكية في بيروت كل
العروض المقدمة من بيروت الشرقية لاستضافتها هناك، فالشباب المسلم هو ميدان عملها !


ما هي الجامعة الأمريكية في بيروت ؟
تأسست الكلية السورية الإنجيلية
(الجامعة الأمريكية اليوم) في بيروت عام 1865م وعينت الإرسالية الأمريكية
البروتستانتية القس دانيال بلس رئيسا لها حيث ألقى خطاباً في إحدى كنائس نيويورك
بمناسبة اختياره لهذا المنصب أكد فيه حاجة الشرق الأدنى إلى أطباء وإلى تعليم ديني
تكون التوراة فيه كتاب تدريس دائم، أما عمل الكلية –في تصوره- فيجب أن يكون وضع كتب
مسيحية تساعد على الاتصال بملايين الناس في آسيا وأفريقيا (مناطق النفوذ
الاستعماري) وعلى إسباغ النعمة المسيحية عليها، كما أعلنت الإرسالية أن الكلية هي
مؤسسة بروتستانتية وأنها مصممة على إضفاء الطابع التبشيري عليها وعلى أن يكون كل
أستاذ فيها مبشراً مسيحياً.
وفي عام 1909م احتج الطلبة المسلمون على إجبارهم
على الحضور إلى الكنيسة فاجتمعت إدارة الكلية وأصدرت منشوراً جاء فيه "إن هذه كلية
مسيحية أسست بأموال شعب مسيحي وأقيمت لتوجد تعليماً يكون الإنجيل من مواده لكي تعرض
منافع الدين المسيحي على كل تلميذ وهكذا نجد أنفسنا ملزمين بأن نعرض الحقيقة
المسيحية على كل تلميذ وأن كل طالب يدخل إلى مؤسستنا يجب أن يعرف مسبقاً ماذا يطلب
منه" .
وأعلن مجلس الأمناء أن الكلية لم تؤسس للتعليم اللاديني ولا لبث الأخلاق
الحميدة ولكن من أولى غاياتها أن تعلم الحقائق الكبرى التي في التوراة وأن تكون
مركزاً للنور المسيحي وللتأثير المسيحي وأن تخرج بذلك على الناس وتوصيهم
به.

لماذا الاندفاع والحرص على صيانة مستقبل أخطر المؤسسات الصليبية
التنصيرية في المشرق العربي ؟
وحتى عام 1922م كانت الجامعة الأمريكية لا تزال
تصر على تعليم التوراة لطلابها حيثما تسنح الفرصة.
ويقول بنروز رئيس الجامعة
الأمريكية لدى تنصيبه رئيساً لها عام 1948م "إن الدلائل قد أثبتت أن التعليم هو
أثمن وسيلة استغلها المبشرون الأمريكيون في سعيهم لتنصير سوريا ولبنان ومن أجل ذلك
كان اختيار رئيس الجامعة من مبشري الإرسالية البروتستانتية" .
فهل –بعد هذا
الوضوح- يمكن لأحد أن يماري في أن للجامعة الأمريكية رسالة تؤديها وأن لهذه الرسالة
غاية واضحة المعالم: هي تهيئة البلاد العربية للتبعية للنظم الغربية وعزلها عن أي
تأثير للإسلام…!

العرب وأمريكا :
إن تاريخ العلاقات العربية الأمريكية
حافل بالمواقف العدائية من جانب الولايات المتحدة مما لا يمكن تفسيره إلا بالحقد
الصليبي والكيد الكافر الذي يملي عليها تلك المواقف، ولطالما مد حكام العرب أيديهم
لأمريكا وفتحوا ديارهم وقدموا ثروات أمتهم لها في الوقت الذي لم يجدوا منها –ولن
يجدوا- سوى الصلف والعنجهية وكأنها تعامل جماعة من المتخلفين عقلياً.
فبعد
الحرب العالمية الأولى حمت أمريكا تنفيذ وعد بلفور بالشراكة مع بريطانيا وهو الصك
الذي استخدم لاقتلاع الشعب الفلسطيني المسلم من دياره.
وفي أواخر أيام الحرب
العالمية الثانية قابل الرئيس روزفلت الملك عبد العزيز آل سعود في مصر في فبراير
1945م وكان أول مطلب لروزفلت هو السماح لعائلات يهودية بإقامة مستعمرات صهيونية في
ضواحي المدينة المنورة ملوّحاً بأنه سيقدم ثمناً لذلك عشرات الآلاف من الجنيهات
الذهبية إن حاز مطلبه القبول –وكانت الجزيرة العربية وقتها تعاني من ضائقة اقتصادية
شديدة.. ولقد رفض الملك عبد العزيز رحمه الله آنذاك مجرد مناقشة الأمر.
ثم جاء
دور ترومان في إقامة دولة اليهود عام 1948م وما لحق ذلك من تاريخ حافل بالتمكين
والدعم لليهود بالأموال والأسلحة والنفوذ والضغط الدولي والتصدي لكل الحقوق العربية
مما يعرفه كل صغير وكبير ولا حاجة لنا لإعادة سرده… حتى وصلنا مع أمريكا قبل أيام
إلى قيامها بإغلاق مكتب إعلام منظمة التحرير في واشنطن رغم أن المكتب يسعى لعرض
وجهة النظر العربية بإمكانات هزيلة جداً بما لا يغني من الحق شيئاً، فالمسألة لم
تكن في يوم من الأيام مسألة شرح عدالة الحقوق العربية!! وإنهم يعرفون ذلك لكنه
الحقد والكراهية التي لا حدود لها..
والعجيب أنه بعد إعلان إغلاق مكتب الإعلام
الفلسطيني لوح ممثل العرب في الأمم المتحدة الدكتور كلوفيس مقصود بأن ذلك سوف تنعكس
آثاره على المصالح الأمريكية في المنطقة العربية .

ولماذا الجامعة
الأمريكية الآن ؟
ولنا أن نتساءل هل فتح الجامعة الأمريكية في عمان وإنقاذها من
أزمتها المالية في لبنان هو إحدى هذه الانعكاسات التي ألمح إليها من الجامعة
العربية ؟
ويحق لنا أن نعجب –في زمن كله عجائب- كيف مر تدمير جامعة بيروت
العربية قبل بضعة أشهر ونسف بناياتها والتفجير المتعمد للمختبرات العلمية بها بما
تتجاوز خسائره 20 مليون دولار –حسب تقديرات الصحافة وقتئذ- ولم يتحرك أحد لإنقاذ
هذا الصرح العلمي العربي…
لكنها المؤامرة .. لا تزال مستمرة وعلى مختلف الأصعدة
وكافة الميادين فمن يتصدى لها …؟!". انتهى .





ثالثاً: مقال
بعنوان: "الدور التغريبي للجامعة الأمريكية في بيروت" نشر في مجلة المجتمع
الكويتية، العدد (917) :

"اعتمد الاستعمار الغربي في توطيد نفوذه في العالم
العربي والإسلامي على وسائل شتى، ففي البداية كان الاحتلال العسكري هو النمط السائد
للاستعمار، وكما أفاقت الشعوب من سباتها وبدأت تتململ وتتمرد تحول المستعمر الدخيل
من الاحتلال السافر إلى (الحماية) و(الانتداب) وحكم المستشارين، ولما اشتد تيار
الاستقلال وأيقن المستعمرون أنه لابد جارفهم وأساطيلهم، وجدوا بعد دراسة وتجربة أن
أكبر سهم في كنانتهم لبقاء هذه الشعوب تابعة مفككة، ممسوخة الشخصية، تائهة الوجهة
هو توجيه مناهج التعليم والتغلغل في مرافقه والسيطرة على مصادره.
ولم يشهد قرن
من القرون الخالية ما نشهده في قرننا هذا، تصديقاً لمقولة العلامة ابن خلدون عن ولع
المغلوب بتقليد الغالب، ولم يشهد قرن من القرون -خلا قرننا هذا- مثل هذا الاستغلال
السافر من الغالب للوسائل التعليمية والفكرية والإعلامية للسيطرة على تفكير المغلوب
وقولبة أفكاره ليضمن الغالب فرض هيمنته وبسط نفوذه.

الزعامة تنتقل إلى
أمريكا:
انتقلت في منتصف هذا القرن زعامة المعسكر الغربي من بريطانيا إلى
الولايات المتحدة الأمريكية، وأصبح من واجبات أمريكا المحافظة لا على التراث الفكري
والحضاري لهذا المعسكر فحسب، بل عليها أن تحافظ على التراث الاستعماري والهيمنة
والنفوذ الغربيين.
والماضي التاريخي لأمريكا –إذا استثنيا إبادة الهنود الحمر-
لا يشجع هذه الدولة كثيراً على التدخل العسكري المباشر، وقد بقي الرأي العام
الأمريكي ميالاً للعزلة والمسالمة حتى وقع الهجوم الياباني على بيرل هاربور، فتحول
هذا الرأي العام إلى تأييد الحرب ووقف التوسع الياباني الألماني، وكانت تلك بداية
زعامة أمريكا للمعسكر الغربي ونهجها سياسة تعتمد على التدخل الفعال في شؤون الدول
الأخرى للمحافظة على استغلالها لثروات هذه الدول وخيراتها وهو ما تسميه الدول
العظمى بالمصالح الحيوية.
ولئن كان تاريخ التدخل الأمريكي العسكري والدبلوماسي
السافر المستتر يعود إلى الخمسينات من هذا القرن، فإن النشاط الثقافي والتبشيري
الأمريكي يعود قبل هذا إلى أواخر القرن التاسع عشر، حين أنشأت الإرساليات التنصيرية
المدارس والمستشفيات حيثما تمكنت في أنحاء العالم الإسلامي مثل استانبول والقاهرة
وبيروت وإيران والخليج والهند وفلسطين.

العلم مقابل الانسلاخ !!
ولعل
أبرز نجاح حققته هذه المراكز التعليمية هو بيع الجيل الناشئ العلم والمعرفة مقابل
الانسلاخ عن جذوره الثقافية والتخلي عن شخصيته المميزة، والذوبان والتبعية لثقافة
هذه المراكز وحضارتها.
ولعل كذلك أبرز هذه المراكز نجاحاً في أداء هذا الدور
الجامعة الأمريكية في بيروت، حيث نَشَّأت هذه الجامعة جيلين أو ثلاثة أجيال بدت
فيها النزعة التغريبية واضحة المعالم وظهرت آثارها المدمرة عندما تولت النخبة التي
تخرجت من هذه الجامعة مقاليد كثير من الأمور في عدد غير قليل من بلدان العالم
العربي والإسلامي.
وقد تناولت بحوث كثيرة دور الجامعة الأمريكية وتأثيرها
السلبي على المنطقة، ولذا فإن ما يورده الكتاب الذي بين يدينا ليس بجديد كل الجدة،
ولكن أهميته ترجع إلى كون مؤلفه من المفكرين البارزين في صفوف اليسار العربي، وهو
في هذا الكتاب الذي يصفه أنه (ذكريات مثقف عربي) يستعرض بعض مراحل حياته ونشأته في
بساطة وعفوية ويقدم لكثير منا معلومات غنية عن حياة الجيل (المثقف) في تلك الحقبة
من الزمن، وعن نشوء الحركات التغريبية من محضنها الأول: الجامعة الأميركية في
بيروت.

تساؤلات :
إن قراءة هذا الكتاب تجيب على كثير من التساؤلات التي
تدور في أذهان غير المطلعين: ما هو دور التعليم –والتعليم الأجنبي بخاصة- في حركة
التغريب؟ لماذا لم يكن للإسلاميين في تلك الفترة مكان في الإدارات والمناصب العليا؟
كيف استطاع زعماء التغريب خداع أتباعهم بهذه البساطة والسهولة ؟ .
والسؤال
الأهم: كيف ابتعدت الحركة الثورية الفلسطينية عن جذورها الإسلامية؟ وما هي أفكار
ونشأة بعض الأشخاص الذي تحكموا بوجهتها وخططوا سياستها ورسموا مساراتها المتعرجة
الملتوية، وجعلوا منها –في بعض المراحل- جزءاً من تيار التغريب المعادي للإسلام؟ .

نقول ذلك لأن د. شرابي عضو في مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ورئيس تحرير مجلة
الدراسات الفلسطينية الصادرة باللغة الإنكليزية عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية وصديق
لحسن الإبراهيم وحليم بركات وأدونيس الذي راجع الكتاب لغوياً!!
يقدم د. شرابي
للكتاب بكلمة توماس مان (لا يعيش الفرد حياته الشخصية فحسب، بل أيضاً حياة عصره
وحياة جيله) ومن هنا كما أشرنا تنبع أهمية الكتاب !
تبدأ ذكريات د. شرابي
بمغادرته في آخر عام 1947م فلسطين في طريقه إلى شيكاغو لمتابعة دراسته العليا فيها،
دون أن يدور في خلده أنها آخر نظرة يلقيها على يافا بلده الحبيب.
ويسأل المؤلف
نفسه الآن بعد مرور سنوات عديدة (كيف غادرنا بلادنا والحرب قائمة فيها، واليهود
يستعدون لابتلاعها؟ لم يدر هذا السؤال في بالي حينئذ.. لم يكن يخطر على بالنا تأجيل
دراستنا والبقاء في وطننا لنقاتل. كان هناك من يقاتل عوضا عنا. أولئك الذين قاتلوا
في ثورة 1936م، والذين سيقاتلون في المستقبل، إنهم فلاحون.. موقعهم الطبيعي هنا)

ويحدثنا د. هشام شرابي في مكان آخر.. عمن قاتل في ثورة 1936م، إذ يقول: (عندما
اندلعت ثورة القسام سنة 1936م كنت في التاسعة من عمري.. لم ينقصنا شيء.. كان الخطر
بعيداً عن الطبقات الميسورة، فقط الفلاحون والطبقات المحرومة قاتلت وتعذبت، ودفعت
ثمن الثورة. المثقفون والأفندية كانوا يتبعون أخبار الثورة في صحيفتي (فلسطين)
و(الدفاع)، كنا نسمع أن فلاناً قُتل، أن بيتاً نُسف، أو ثائراً عدم، فنلعن
الإنكليز. لكن حياتنا بقيت تسير على نمطها المعتاد).

رسالة جامعة بيروت
التغريبية :
ثم ينتقل بنا د. شرابي للوراء قليلاً، فيروي لنا تجربته الجامعية
في الجامعة الأميركية في بيروت، والتي يحسب كثير من المبهورين بها وبمن يقف وراءها
أن الحياد الأكاديمي والنزاهة العلمية تمارسان فيها على أوسع نطاق، ولكن الحقيقة أن
للجامعة رسالة تغريبية استعمارية محددة لابد أن تؤديها..
(كانت الحرية التي
مارسناها في الجامعة الأميركية أقل بكثير مما كان يعتقد الناس. فقد خضعت حياتنا في
الجامعة لسلطتين كان لا قدرة لنا على مغالبتها: سلطة الإدارة، وسلطة الأستاذ.

كانت سلطة الإدارة بالنسبة إلينا كسلطة الدولة بالنسبة إلى المواطن، شاملة
متكاملة لا نعرف أين تبدأ وأين تنتهي. أما سلطة الأستاذ فكانت.. تفرض من فوق ولا
تقبل المعارضة أو النقض.
هكذا كان الهدف الأساسي لعملية تثقيفنا في الجامعة..
يقوم على تطويعنا وإخضاعنا نفسياً.. كانت حصيلة دراستنا الجامعية أن خضعنا لسلطة
الكلمة المطبوعة كما خضعنا لسلطة الكلمة المسموعة، فأصبحنا مشلولي الفكر تجاه ما
نقرأ، وبخاصة إذا كان مصدره أجنبياً).
أما البحث العلمي والروح النقدية وتقوية
التفكير المنهجي فهو أمر ثانوي ربما لأن هدف الجامعة –آنذاك؟!- هو استلاب عقول
النخبة من الطبقات الرئيسة في المجتمع، وتخريج جيل من أبنائها ييمم وجهه شطر حضارة
الرجل النموذج الغربي (المتحضر).
وقد لاحظ د. شرابي بعد ذهابه إلى شيكاغو الفرق
بين مناهج الجامعة الأميركية في بيروت وجامعة شيكاغو.. (أستطيع القول بصدق إنه خلال
سنواتي الجامعية لم يرشدني أحد من أساتذتي حول أسلوب البحث الصحيح ولم أتلق مرة
نقداً أو تحليلاً في أي بحث قدمته، وتخرجت من الجامعة وأنا أكاد لا أعرف معنى
المنهجية أو البحث بمعناه الصحيح.. فنشأ عندنا الشعور أن الفكر الصحيح إنما هو
الفكر المدعوم بقوة الحس وحسن اللغة، لا بقوة النقد والتحليل.. واكتشفت جهلي بعد
أسابيع قليلة في جامعة شيكاغو).
إرهاب فكري في جامعة بيروت :
من كان يستطيع
المخالفة في جو إرهاب فكري كهذا الجو، وكيف يتمكن من الاعتزاز بأمته ورسالتها
السامية؟، وهو يلقن صباح مساء الأفكار التغريبية من لدن جهاز تدريس صليبي متعصب أو
تغريبي متعال، فلا يُسمح للطالب بالنقد ولا بالاعتراض على ما يقدمه أساتذته من
معلومات ومعطيات. إن مفهوم الحرية والمنهج العلمي لدى أئمة التغريب لا يطبق إلا عند
توجيههما -بأساليب ملتوية- إلى صدر هذه الأمة ومبادئها.
هل يستطيع الطالب أن
يعترض ؟ وما المصير الذي ينتظره؟ (كان التهكم هو السلاح الفكري الأشد فتكاً في يد
أساتذتنا، وكانوا لا يتورعون عن استعماله في جميع المناسبات. وما أسهل أن يحطم
الأستاذ في قاعة الدراسة كل ما يتعارض مع اعتقاداته وميوله) .
الدكتور شارل مالك
من أبرز أساتذة الفلسفة في تاريخ الجامعة الأميركية ويحدثنا المؤلف عن هذا الرجل
الذي كان وزير خارجية لبنان ردحاً من الزمن في عدة مواضع ولعل أعمقها دلالة: (في
سنة 1945م غادرنا الدكتور مالك ليصبح وزير لبنان المفوض في واشنطن، وأقمنا له قبل
مغادرته حفلة وداع خطب فيها عدد من الطلبة والأساتذة، وقال جميعهم ما معناه: (إنك
أفلاطون ذاهب إلى أميركا لتحقيق فلسفتك، فيالخسارتنا، وهنيئاً لأميركا). ولم يخطر
ببالنا آنذاك أن ما سيفعله مالك في الولايات المتحدة هو التخصص في مهاجمة الشيوعية
ومدح المسيحية ودعم الحرب الباردة ليعود إلى لبنان ويصبح أيديولوجي اليمين المسيحي
المتعصب) .



تقزيم وتحقير للتراث العري :
ماذا قرأ د. شرابي في
السنوات التي قضاها في الجامعة في بيروت، إن نظرة عابرة على ما أورده عن قراءاته
تظهر الدور التغريبي للجامعة، ومن أهم وسائله يتم في إطار تقزيم وتحقير التراث
العربي الإسلامي والنظر إليه إن وقع ذلك في إطار الطرافة المندثرة الغابرة.
لقد
أصبح لدى د. شرابي في نهاية دراسته الجامعية مكتبة تضم مئات الكتب من هوميروس إلى
نيتشه، وقرأ لدوستوفسكي وهرمن ملفل وسومرست موم والدوس هكسلي.. ولكن ماذا عن الكتب
العربية وثقافته القومية.. يقول المؤلف (ومن الغريب إني بعد صف الغرشمن –أي السنة
الأولى- انقطعت كلياً عن قراءة الكتب العربية). وفي إطار ما سبق استعراضه والحديث
عنه نقول: لا غرابة!!
هذا ما كانت عليه الجامعة الأميركية، وفي الكتاب زيادة
لمن أراد حول العجب العجاب الذي كان يسود الجامعة من الناحية الأكاديمية
والأخلاقية.

الحانا اسف القومي السوري والنشاط الاستعراضي :
وفي نهاية
المطاف بالجامعة الأميركية يحدثنا المؤلف عن التحاقه بالحانا اسف القومي السوري بعد أن
كان عضواً في خلية من نوى حركة القوميين العرب، ولئن بدأ هذا متناقضاً إلا أنه –في
رأيه- لم يكن كذلك لأن "الجو الفكري والعاطفي الذي انتقلتُ إليه لم يختلف كثيراً عن
الجو العروبي الذي كنت فيه، فالقيم والمقولات والمعاني بقيت نفسها، وإن اختلفت
محتوياتها في بعض أوجهها"
أصبح د. شرابي بعد التحاقه بالحانا اسف القومي السوري من
المقربين الخلص لزعيمه انطون سعادة الذي كان قوي الشخصية واسع الطموح، وتأثر شرابي
بسعادة تأثراً بالغاً يتضح أثره في كتابه الذي ألفه بعد ثلاثين سنة من إعدام سعادة
الذي يقول عنه "أحببته واحترمته كما لم أحترم أو أحب أي إنسان آخر.."
ويشير د.
شرابي في هذا الصدد إلى اهتمام أنطون سعادة اهتماماً بالغاً بالقضية الفلسطينية
ويستعرض آراءه في هذا المجال والتي لا يخلو بعضها من الصحة، والتي تفسر لنا
–جزئياً- نشاط هذا الحانا اسف -المشوب بالدعاية والاستعراض- ضد إسرائيل في لبنان.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
vip
vip
vip
avatar

ادارة المنتدى :
v*i*p : vip
عارضة الطاقة :
100 / 100100 / 100

عدد المساهمات : 2466
نقاط : 330585
تاريخ التسجيل : 24/03/2009
العمر : 25
الموقع : katkot.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: حقيقة نشأة الجامعة الأمريكية وأهدافها في بلاد الإسلام   الإثنين يناير 25, 2010 2:44 am

طفولة مشوشة !
وقبل أن ينتقل بنا د. شرابي من بيروت حيث أنهى دراسته
الجامعية إلى شيكاغو حيث درس للحصول على الماجستير ثم الدكتوراه، يقف بنا وقفة
قصيرة ليستعرض طفولته منذ ألحقه والده في السابعة من عمره طالباً داخلياً في مدرسة
الفرندز Friends في رام الله إلى ذكرياته عن عكا التي اعتاد أن يقضي فيها صيف كل
عام والتي "كانت لديه –وما تزال- أجمل مدينة في العالم".
درس الدكتور شرابي في
مدرسة الفرندز التنصيرية، والفرندز أو الكويكرز جماعة نصرانية تركز في دعوتها على
النواحي الأخلاقية والتعليمية، وتهتم بإنشاء المدارس والمستشفيات للوصول إلى
أهدافها في نشر النصرانية، واقتصرت تجربة المؤلف الدينية إلى جانب ذلك، على ما حبته
به جدته الورعة المصلّية –أهي الوحيدة بين أسرته، لا يعطينا الكتاب إشارات غير ذلك-
من حنان وتوجيه ديني… "وكان يؤلمها تقاعسي في القيام بالفرائض الدينية.. وحاولت
مرة، عندما كنت في العاشرة أو الحادية عشرة، إصلاح أموري الدينية بالأسلوب المباشر
–كانت تلك المحاولة الأولى والأخيرة- فأرسلتني إلى الشيخ لأتعلم أصول الدين، ولسبب
لا أعرفه حتى اليوم جعل الشيخ موعد درسنا عند الفجر من كل يوم، فكنت أستيقظ كل يوم
في الساعة الرابعة –أراحك الله- أو ما يقاربها وظلام الليل ما يزال مخيماً… ولم تدم
دراستي الدينية طويلاً، وكان سبب انقطاعها رفضي التيمم.." الذي قدمه له الشيخ
تقديماً غير موفق، مما جعل جدته لا تلح عليه بالعودة للشيخ فقد "خافت إن استمر
الشيخ في تلقيني، أن أفقد ما تبقى في نفسي من إيمان".
لا غرابة إذاً مع طفولة
وبيئة كهاتين إضافة إلى دراسته في الجامعة الأميركية في بيروت –وهي على ما قدمنا-
أن يبتعد مؤلفنا وأمثاله شيئاً فشيئاً عن ثقافة الأمة ومشاكل ذاته وشخصيتها
المستقلة وأن تكون معالجته لقضاياها معالجة مبتسرة مستعارة المقاييس
والمفاهيم.

إعادة نظر للمواقف :
وفي شيكاغو أقبل د. شرابي على الدراسة
بنشاط ودأب، مستفيداً من الجو الأكاديمي المحايد نسبياً، والذي تباين تبايناً
واضحاً مع أجواء الجامعة الأميركية الموجهة "وما إن مرت بضعة أشهر حتى ابتدأت
أستوعب مبادئ الثقافة الليبرالية النقدية التي فشلت الجامعة الأميركية في تلقيني
إياها. وبدأت أتقن أيضاً ذلك الفن الصعب: فن القراءة وفن الإصغاء".
كان من
الطبيعي في إطار البيئة الجديدة والاحتكاك بالطلبة الأمريكان والأساتذة والجو
الجامعي أن يعيد المؤلف النظر في مواقفه ومبادئه وقناعاته ويحاول بناء شخصيته
المستقلة، بعد أن اكتشف –كما يكتشف كثيرون- مواطن ضعف كثيرة في قناعاته ومواقفه
وأحوال نفسه وقومه، وإن كانت نظرته لم تشمل –كما يبدو- الجوانب الإيجابية منها، بل
كانت نقدية شديدة الوطأة تركز على السلبيات، مما زاد في ابتعاده واغترابه عن قضايا
أمته المتميزة تميز إسلامها وتراثها العربي.
ويلفت د. شرابي نظر قارئه إلى
ظاهرة لا تزال نعاني منها على الصعيدين الاجتماعي والأكاديمي، وهي أن فشل كثير من
الطلبة العرب في دراستهم الجامعية العليا يعود إلى "أن النظام التعليمي الذي نشأوا
عليه حدَّ من قدرتهم على استيعاب الأسس في حقول اختصاصهم وعن تفهم مناهجها الفكرية"
ولا يتردد المؤلف في صراحته البادية في كل مراحل الكتاب عن القول "هناك فئة منهم
(أي الطلبة العرب) نجحت في الحصول على الشهادات العليا لا بفضل جهودها بل بفضل عطف
الأساتذة الأميركيين على الطلبة الأجانب وتقييم مجهودهم الدراسي على مستوى أدنى من
مستوى أدنى من مستوى الطلاب العام، وقد عاد هؤلاء الطلاب إلى ديارهم يحملون شهادة
الدكتوراه دون أن يتغير في نفوسهم الشيء الكثير، إلا أن لقب الدكتوراه أسبغ عليهم
مكانة علمية تمكنهم من نشر أفكارهم المنقولة وغير المكتملة بين أبناء الجيل
الطالع".
ويستطرد د. شرابي في فخر قائلاً "حصلت على شهادتي بعرق جبيني لا بعطف
أساتذتي أو تسامحهم".
هل استطاع الدكتور شرابي أن يقيم علاقات صداقة مع
الأمريكان خلال إقامة ثلاثين عاماً بعد دراسته وعمله واستيعابه وتشبعه بأساليب
الحياة وأسس التفكير الغربي؟ يجيبنا على ذلك بقوله "لم تقم بيني وبين أميركي علاقة
يمكن تسميتها بعلاقة صداقة بالمعنى الذي نفهمه في مجتمعنا العربي، ويعود ذلك لأسباب
حضارية واجتماعية" ويعلل المؤلف ذلك بقلة الذكاء والحيوية والمرح لدى الرجل
الأمريكي، ويستثني من ذلك علاقته بالبرفسور مارشال هورجسون أستاذ التاريخ الإسلامي
وصديقه أثناء الدراسة في شيكاغو، والذي –رغم تميز هذه الصداقة- لم يجتمع به إلا في
مكانين: درج مكتبة المعهد الشرقي لجامعة شيكاغو، وفي مسبح الجامعة!

صدمة
وعودة للوطن :
صدمت أحداث ربيع 1948م د. شرابي، فالهزائم العربية تترى، وتقارير
المراسلين الغربيين لصحفهم لا تحمل غير نذر الخطر والشؤم، ويوم سقطت يافا في أيدي
اليهود، شعر الشاب المغترب بالمرارة واليأس، ولم ينقذه من حالته هذه سوى إيمانه أن
الحانا اسف القومي السوري سيحرر فلسطين ويزيل العار الذي لحق بالعرب !!
قرّر د.
شرابي أن يحاول الحصول على الماجستير في نهاية العام والعودة إلى الوطن لاسيما وقد
تفرقت أسرته بين من لجأ إلى بيروت ومن آوته عمان، ويحقق ما تمناه بالدراسة
والمثابرة، وينال الماجستير في آخر العام، ويسافر في أوائل 1949م بالباخرة من
نيويورك إلى جنوة ومنها إلى بيروت، وتمر الباخرة وهي تعبر المحيط الأطلسي بعاصفة
خطيرة يعود أثناءها المؤلف إلى جذوره الدينية… "عدت القهقري إلى سن المراهقة… كنت
في تلك السن، لا أقوم بعمل ما إلا بعد قراءة الفاتحة وقل هو الله أحد واتجهت أفكاري
إلى موضوعات دينية، وتركزت حول النبي محمد()، فبرز في ذهني بطلاً هادياً مخلصاً،
وتركت نفسي ترسو رويداً في عالم بعيد معهود حبيب".
هل استمرت تلك التجربة؟
للأسف لم تؤثر كثيراً ولم تفلح في جعل المؤلف يعود لهذا العالم الحبيب البعيد،
ويوظف طاقته وكفاءته في ربط البعيد بالقريب وإحياء هذه الأمة على أساس من دينها
وشخصيتها المتميزة .
"كانت تلك التجربة مجرد حالة نفسية عارضة ما لبثت أن تبددت
لدى وصولنا إلى جبل طارق" لقد استحكم فيه الابتعاد عن هذه الوجهة، بحيث أضحى مجرد
القرب منها انهياراً للاستحكامات الداخلية وهروباً من الحاضر.. "ولست أدري حتى
اليوم ما مكنني من مقاومة هذا الجذب السلفي ورفض أوهام الطفولة والسير في طريق
العقل الموضوعي".

مرة أخرى في صفوف القوميين :
انخرط د. شرابي فور
وصوله إلى بيروت في أوائل 1949م في نشاطات الحانا اسف القومي السوري، وتبوأ فيه مركزاً
مقرباً من زعيمه أنطون سعادة، وكانت سنة 1949م حُبلى بالأحداث التي تركت آثارها
العميقة على الحانا اسف القومي السوري، فقد عانى زعيمه من الإحباط بسبب ضعف الإقبال
الجماهيري على الحزب، في نفس الوقت الذي تمكنت من نفسه عقدة التحدث عن الحانا اسف "وكأنه
دولة قائمة على وشك أن يتسلم الحكم.. وكان يسلك في تصرفه الشخصي وفي مواقفه العامة
سلوك رجل الدولة" واستمر بسبب ذلك في استفزاز الدولة اللبنانية وتحديها، فكانت
النتيجة في رأي المؤلف أن "تمكنت القوى الطائفية والإقطاعية والرجعية والتي كانت
تتصارع فيما بينها باستمرار، من الإيقاع بالحانا اسف والتخلص من أنطون سعادة" ويستمر د.
هشام شرابي في تحليل فشل الحزب في تعاطف واضح لم تذهب به السنون "كان الحانا اسف نخبوياً
في تركيبه ونظامه بعيداً كل البعد عن المنظور الطبقي.. رفضنا المفهوم الطبقي لأنه
يناقض المفهوم القومي وينفي نظرية الأمة، وهكذا حجب ضم الأمة حقيقة الجماهير عن
ناظرنا…".
وتتابع الأحداث.. أشعل الكتائبيون النار في المطبعة التي تطبع صحيفة
الحانا اسف، وبدأت سلطات الأمن اللبنانية في ملاحقة واعتقال القوميين السوريين، ويهرب
المؤلف إلى عمان مستعملاً جوازاً أردنياً دبره له والده ناوياً السفر إلى شيكاغو في
أقرب فرصة، ثم يعود إلى دمشق حيث نجح في الحصول على التأشيرة الأميركية، ويلتقي
هناك بأنطون سعادة الذي لجأ لدمشق، ويتبين للمؤلف أن الحانا اسف يعد للقيام بثورة مسلحة
في لبنان، ولكن هذه المحاولة فشلت فشلاً ذريعاً، وقامت حكومة حسني الزعيم بتسليم
سعادة إلى الحكومة اللبنانية التي بادرت بإعدامه خلال بضعة أيام .
ويتضح تأثير
هذه الأحداث على د. شرابي حتى ويومنا هذا، فالقارئ لا يسعه إلا أن يلاحظ جدة
الذكريات في مخيلته وتعاطفه الشديد مع سعادة، واستياءه ومرارته من إعدامه وملاحقة
أفراد حانا اسفه، وينتقل لنا جزء من أفكاره في تلك الفترة "مجتمعنا قاسٍ، لا يرحم.. من
يرفع رأسه يضرب ويحقر ويطعم التراب.. ما أتعسك يا وطني".
وعندما غادرت الطائرة
أجواء عمان تقل في جوفها د. شرابي كان آخر خواطره كما أوردها في كتابه "لقد نبذتني
يا وطني.. لن أرجع إليك.. لن أرجع أبداً.." .

حنين للعودة :
ولكن
الجذور التي خلفها د. شرابي في الوطن لم تذبل تماماً، وما زال في أعماقه حنين
للعودة إلى بلاده التي أحبها ونبذته، لذا فهو يقول في المقدمة المكتوبة في واشنطن
عام 1978 "يغمرني إحساس في هذه اللحظة أنني لن أعود إلى وطني، بل سأمضي ما تبقى لي
من العمر هنا في هذه البلاد الغريبة، وأنني سأموت فيها. لكن لا.. هذا لن يحدث، شعبي
هو جزء من حياتي لم أتركه يوماً، ووطني أحمله في قلبي لا أقدر أن أتخلى عنه، سأعود
يوماً…"
تلكم هي إحدى قصص الفصام والاغتراب الذي تضافرت على إيجاده عوامل
مختلفة من الجهل وفَقْدِ الالتزام والتعليم التغريبي والسيطرة الاستعمارية
والاستلاب الفكري. إنها قصة جيل لم يستطع أن يضطلع بمسؤوليته التاريخية في التوفيق
بين تراث هذه الأمة وبين متطلبات العصر، وكان عاجزاً –لانقطاعه وعزلته- عن استثارة
همم وحماسة الجماهير المسلمة لإحياء حضارة إسلامية تقوم على أسس متفردة لا شرقية
ولا غربية، وبقي هذا الجيل متخبطاً في دوامة المذاهب المستوردة ينتابه التردد
والشك، بل زاد من التخبط والضياع الذي انتاب هذه الأمة ردحاً طويلاً من الزمن.

إننا نأمل أن يعود المؤلف إلى عقيدته وتراثه، مثلما بقي في نفسه الحنان للعودة
إلى وطنه وشعبه .. والقلوب بيد الرحمن". انتهى .


















رابعاً:
جزء من كتاب "التبشير والاستعمار في البلاد العربية" للدكتور مصطفى الخالدي
والدكتور عمر فروخ()، ص 96-110 :

"الجامعة الأمريكية في بيروت:
ومع أن
المبشرين الأميركيين قد أنشأوا في عبيه مدرسة للصبيان وأخرى للبنات، فإنهم لم يعفوا
بيروت من نشاطهم، فقد أسس سيمون كالهون منذ عام 1835م مدرسة في بيروت ليساعد في
حملة التبشير() التي شنها البروتستانت على سورية. ولكن لما تأسست الكلية السورية
الإنجيلية (الجامعة الأميركية اليوم) في بيروت (عام 1865م) لم يبق من حاجة إلى
مدرسة عبيه ولا إلى مدرسة كالهون، فإن الكلية السورية الإنجيلية أخذت مكانهما.

وجاء في تقرير لدانيال بلس، الرئيس الأول للكلية السورية الإنجيلية في بيروت،
هذه الحقائق نثبتها موجزة فيما يلي():
في عام 1861م و 1862م كان دانيال بلس
والدكتور وليم طومسون يبحثان في ضرورة إيجاد معهد عالٍ لسورية ولسائر العالم العربي
في الشرق الأدنى، فإن ذلك أفضل من أن يتعلم الطلاب علومهم العالية في الخارج: في
أميركة وإنكلترة مثلاً. ذلك لأن ثمت أفراداً تعلموا قليلاً أو كثيراً في إنكلترة
وأميركة ثم إنهم استقروا نهائياً حيث تلقوا علومهم، أو إنهم رجعوا إلى بلادهم في
الشرق الأدنى من غير أن يؤثروا في قومهم قط (أي لم يساعدوا المبشرين على التبشير
بين أهل البلاد!) بينما الذين تعلموا في مدرسة عبيه قد اتخذ منهم المبشرون مدرسين
لمدارس التبشير وواعظين ومساعدين في أعمال مختلفة…
واعتمدت الكلية السورية
الإنجيلية في تأسيسها على الرجال الذين يمولون التبشير، وخصوصاً من الإنكليز
والأميركيين.
في 23 كانون الثاني من عام 1862م اقترح الدكتور طومسون أن يكون
دانيال بلس رئيساً للكلية. وفي 27 كانون الثاني اقترح طومسون وبلس معاً أن يكون
الاعتماد الأول على الإرسالية الأميركية (للتبشير). وقد وافقت الإرسالية على ذلك
وعلى أن يكون دانيال بلس رئيساً للكلية أيضاً()… على ألا يتعارض ذلك مع عمل
الإرسالية في سورية.
وعلى هذا الأساس سافر دانيال بلس في 14 آب 1862م إلى
نيويورك فوصل إليها في 17 أيلول. وفي أيار من عام 1863م خطب دانيال بلس في الكنيسة
المشيخية() في نيويورك فأكد الحاجة في الشرق الأدنى إلى أطباء وإلى تعليم ديني تكون
التوراة فيه كتاب تدريس دائم. أما عمل الكلية فيجب أن يكون وضع كتب مسيحية تساعد
على الاتصال بملايين الناس في آسية وفي أفريقية وعلى إسباغ النعمة (المسيحية)
عليهم.
وبعد أن عاد دانيال بلس من الولايات المتحدة ببضعة أشهر انعقد اجتماع في
بيت الدكتور فاندَيك في الثلاثين من كانون الأول 1863م حضرة فانديك نفسه وفورد
وجَسَب وهرتر من الإرسالية الأميركية. ثم حضر جونسون قنصل الولايات المتحدة في
بيروت وقد قرر المجتمعون يومذاك، بعد أن تذاكروا في إنشاء الكلية السورية
الإنجيلية، اتجاه تلك الكلية فقالوا: "نحن نصر على الطابع التبشيري للكلية، وعلى أن
يكون كل أستاذ فيها مبشراً مسيحياً". وكذلك تبنى المجتمعون شرعة الاتحاد التبشيري
على أن تكون تلك الشرعة هي الخطة التي يحب أن يعمل كل أستاذ عليها. وفي عام 1902م
–أي في العام الذي اعتزل فيه دانيال بلس رئاسة الكلية- زال الإصرار على الفقرة
الأخيرة فقط().
وهكذا نرى أن الكلية السورية الإنجيلية قد ولدت في رؤوس
المبشرين ثم تعهدها المبشرون بعد ذلك أيضاً. ولقد اشترط المبشرون على القائمين بأمر
الكلية ألا تفسد هذه الكلية عليهم عملهم (أي ألا تعلم ما يناقض مبدأهم التبشيري)
وأن تكون مؤسسة بروتستانتية().
وهكذا نرى بكل وضوح أن الكلية السورية الإنجيلية
كانت نتاج التعليم البروتستانتي ووليد الإرسالية الأمريكية (للتبشير) (). ومع أن
الكلية كانت تعتمد في أول أمرها فقط على مساعدة الإرسالية المادية، فإنها كانت
دائماً تتفق معها في الغاية: في السياسية التبشيرية وفي العمل معها في هذه
السبيل().
وفي أول الأمر مالت الكلية إلى كتمان جهودها التبشيرية –وإن ظلت
تبذلها- تجنباً لسخط الحكومة العثمانية، ولذلك قال دانيال بلس نفسه:
"إن
السنوات الأولى التي شهدت تطور الكلية قضت أن تسير الكلية في مجراها بهدوء قدر
الإمكان، فلا تلفت إليها رجال الحكم قبل أن تثبت جذورها في الأرض"(). فلما ثبتت
جذورها تركت التستر وأصبح لها اجتماعات دينية ظاهرة فأجبرت جميع الطلاب على حضور
الصلوات في الكنيسة كل يوم، وأجبرت الطلاب الداخليين خاصة على أن يحضروا صلاة يوم
الأحد أيضاً.
ولما زار المبشر جون موط الكلية السورية الإنجيلية عام 1895م أسست
الكلية فرعاً لجمعية الشبان المسيحيين() إلا أن الاسم كان محرجاً أمام غير النصارى،
فغيرته الكلية وجعلته "الأخوية"(). وهذه الأخوية لا تزال قائمة إلى اليوم ولكنها
كانت تدعى بأسماء مختلفة في الأدوار المختلفة. ومع أن الدخول في هذه الجمعية "جمعية
الأخوية" كان اختيارياً لجميع الطلاب، فإن أساتذة الكلية السورية الإنجيلية() كانوا
كثيراً ما ينحدرون إلى مستوى يعطفون فيه على التلاميذ المتأخرين في التحصيل إذا
كانوا أعضاء في هذه الأخوية. وتخرج أحدنا عام 1928م وكان كل طالب لا يزال يشعر هذا
الشعور. ولقد اصطدمت() أنا بعقبات كثيرة ذللتها بجهد شخصي، ولو أنني كنت أحضر
الصلوات في الكنيسة أو أنني كنت عضواً في الأخوية لوفرت على نفسي كثيراً من الإزعاج
!
لقد كان حضور اجتماع الصباح إجبارياً إما في الكنيسة وإما في منتدى وست هول.
وكان بديهياً أن أختار الحضور في وست هول حيث تكون الاجتماعات بعيدة عن الدين
قليلاً أو كثيراً. وفي يوم من الأيام دعاني عميد الدائرة العلمية الأستاذ أدورد
نيقولي وسألني لماذا كنت غائباً عن الكنيسة؟ فقلت له أنا لا أحضر الكنيسة ولكن أحضر
اجتماعات وست هول، فصرفني، ولكن في اليوم التالي دعاني ثم ذكر أنه يستغرب كثرة
غيابي عن الكنيسة، فأعدت عليه القول بأنني منذ أول العام قد اخترت الحضور في وست
هول. وأخيراً أدرك الأستاذ نيقولي أن الإيحاء إلي بحضور الكنيسة غير ممكن، فتركني
وشأني.
ولا يزال الإصرار على الطابع الديني التبشيري للكلية السورية الإنجيلية
قائماً إلى اليوم. نشر الكاتب لدفيك برنهارد في الكتاب السنوي الروسي لعام 1905م
مقالاً عنوانه "أميركة في الشرق" صور فيه الكلية السورية الإنجيلية على أنها محاولة
مدروسة لتمهيد الطريق أمام المصالح الأميركية والتجارية منها خاصة. فرد عليه رشتر()
بقوله: إن مثل هذا الرأي في هذه المؤسسة يصدق على ناحية واحدة منها ويضلل عن هدفها
الحقيقي. إن الكلية مؤسسة تبشيرية وليس هذا فقط بل هي كما يقول جسب() أوضح سياسة
دينية وتبشيرية من سائر المدارس الأميركية في الشرق، ككلية روبرت في استانبول
مثلاً، أما رشتر فقال عنها(): إنها أرقى مدرسة مسيحية في الإمبراطورية العثمانية
وإيران()، إذ هي التي تهيئ المدرسين المبشرين للمدارس الأمريكية المنثورة في الشرق
الأدنى كله().
فالجامعة الأمريكية في بيروت كانت عند إنشائها مؤسسة تبشيرية،
ولم تؤسس للتعليم العلماني؛ ذلك لأنها كانت نتاج حركة التبشير الأمريكية(). هذا ما
أجمع عليه الذين كتبوا عن هذه الجامعة().
على أن الغريب أن الجامعة الأميركية
لا تزال إلى الآن تبشيرية: يقول ستيفن بنروز()… ومع ذلك فإن (الجامعة الأميركية)
كانت ولا تزال مؤسسة تبشيرية. ثم إنه يصر على أنها تبشيرية، بل إن التبشير كان
المبرر الوحيد لتأسيسها(). وذلك بعد أن صرح فقال: إن الغاية القصوى للكلية (السورية
الإنجيلية) أن تحتضن التبشير المسيحي وتبذر بذور الحقيقة الإنجيلية. وعلى هذا
الأساس ذهب دانيال بلس إلى أمريكة ليثير رغبة الجمهور المسيحي لمحاولة تأسيس معهد
أدبي يعمل على نشر الإرساليات البروتستانتية والمدنية المسيحية في سورية والأقطار
المجاورة().
ولما اعتزل دانيال بلس إدارة الكلية عام 1902م، وقد بلغ يومذاك
ثمانين عاماً()، خلفه ابنه هوارد بلس.

هوارد بلس:
ولد هوارد بلس عام
1860م في سوق الغرب بجبل لبنان(). ولكنه نشأ في الولايات المتحدة، وكان قسيساً
راعياً(). ظل هوارد بلس بعد أن تولى الكلية السورية الإنجيلية قسيساً مبشراً
ومعلماً مبشراً(). ولقد حضر، وهو رئيس للكلية، مؤتمراً لاتحاد الطلاب المسيحيين في
العالم عقد في كلية روبرت في استانبول عام 1911م، وحضر معه من الأشخاص() الآنسة
مريم بارودي، الدكتور فيليب حتي وأخوه حبيب حتي، الآنسة ماري كساب مؤسسة المدرسة
الأهلية للبنات في بيروت)، الأستاذ بولص الخولي، طانيوس سعد() وادورد نيقولي عميد
الدائرة العلمية (ت1937م).
أما غاية هذا المؤتمر فهي مثبتة على الصفحة الأولى
من المتن(): إنها توحيد حركات الطلاب المسيحيين ومنظماتهم في العالم… وجمع
المعلومات المتعلقة بالأحوال الدينية للطلاب في كل العالم … وقيادة الطلاب حتى
يصبحوا تباعاً ليسوع المسيح على أنه مخلصهم الوحيد وربهم… ثم ضم جهود الطلاب
التعاون على مد مملكة المسيح في جميع العالم… وعلى الأخص في البلدان عير المسيحية.
ولقد تكلم في هذا المؤتمر هوارد بلس نفسه (ص 131-138) والدكتور فيليب حتي (ص
229-230).
بيارد ضودج
ولما توفي هوارد بلس عام 1920م بقيت الجامعة
الأميركية في بيروت بلا رئيس أصيل حتى عام 1923م حين عُين لها بيارد ضودج.
كان
بيارد ضودج في الأصل تلميذ لاهوت ثم نال شهادة دكتور في اللاهوت()، ولقد بقي سبع
سنوات رئيساً مساعداً لجمعية الشبان المسيحيين (913-1920)، ومع ذلك فإنه لم يتسامح
في أن يصبح أحدنا (الدكتور مصطفى الخالدي) رئيساً لجمعية الشبان المسلمين في بيروت
وأن يظل في الوقت نفسه أستاذاً في الجامعة، ولقد صارحه بأن جهوده في سبيل فلسطين
وفي سبيل الشبان المسلمين لا يمكن أن ترضى عنها الجامعة. ولم يكن من المعقول أن
يتخلى الدكتور مصطفى الخالدي عن خدمة اجتماعية في رئاسة الشبان المسلمين والشابات
المسلمات تشبه الخدمة الاجتماعية() التي يقوم بها بيارد ضودج نفسه في رئاسة الشبان
المسيحيين() ! وكذلك لم يكن من المعقول أن يتخلى الدكتور مصطفى الخالدي عن الاهتمام
بقضية فلسطين وهي القضية التي كان يهتم لها الرئيس ضودج نفسه. وهكذا فضل الدكتور
مصطفى الخالدي أن يعتزل التدريس في الجامعة.
ولا ريب في أن شعور الطلاب
بالتبشير المكشوف كان قليلاً جداً في رئاسة الدكتور بيارد ضودج، وذلك لسببين اثنين:
أولهما بلا ريب أن شخصية الرئيس بيارد ضودج لم تكن مهاجمة قهارة، كالذي يروى عن
دانيال بلس مثلاً. وكان في الرئيس ضودج تسامح كبير، إلا أننا نعلم أن في الجامعة
وللجامعة أناساً كان الرئيس ضودج مضطراً إلى تنفيذ رغباتهم، ثم إن الجامعة لم تتخل
بعد عن سياسة التبشير قط. ويكفينا دليل واحد على ذلك: أن الجامعة قد استغنت عن
العدد الأكبر، وإذا نحن رجعنا إلى المساعدات المالية التي تعطيها الجامعة رأينا
قسماً منها بلا ريب خاصاً بأفراد مسلمين أو بمؤسسات تساعد أفراداً مسلمين، ولكننا
إذا نظرنا إلى "المساعدات المنظمة" نراها شيئاً آخر.
وثاني السببين أن اليقظة
العربية تطورت تطوراً كبيراً في مدة رئاسة الدكتور ضودج (1923م-1947م)، فمن الثورة
السورية إلى قضايا فلسطين إلى استقلال البلاد العربية إلى ولادة جامعة الدول
العربية، كل ذلك غمر العالم العربي حتى أصبحت كل سياسة تبشيرية مكشوفة بجانبه تدعو
إلى كثير من الاستغراب .
ستيفن بنروز
والدكتور بيارد ضودج لم يكن قليل
الذكاء، ولكن القصة التي يرويها عنه ستيفن بنروز()، الرئيس الحالي للجامعة
الأميركية في بيروت، بعيدة عن المعقول. قال بنروز:
كان الدكتور ضودج كثيراً ما
يروي أنه رأى مرة في القطار الكهربائي في بيروت رجلاً مسلماً مسناً يحاول أن يصلي.
كان هذا الرجل المسن لا يكاد يوجه نفسه في وقوفه نحو مكة (القبلة) حتى يكون القطار
قد دار حول منعطف في الشارع فيضطر المسكين إلى أن يصحح اتجاهه. وقبل أن يمضي وقت
طويل كان هذا المسكين قد اضطرب تماماً وأخذ ينظر إلى الراكبين بذلة وانكسار كأنه
يطلب منهم معونة لا يستطيعون أن يسدوها إليه. إن هذا الرجل (والكلام للدكتور ضودج،
كما يزعم بنروز) كان يمثل الصعوبة التي تواجهها التقاليد الإسلامية في عصر يتبدل
بسرعة لا تصدق" !
واستغربت أنا() هذه القصة يرويها الدكتور ضودج لأنني أعرفه
معرفة تامة، فلقد كان يعلمنا "دروس الأخلاق" في الدائرة الاستعدادية، قبل أن يصبح
رئيساً للجامعة. من أجل ذلك كتبت إلى بنروز أسأله إذا كان قد نقل هذه الحكاية من
كتاب مطبوع أو أنه سمعها سمعاً فقط، فتلقيت من بنروز الرسالة التالية (أنقلها أولاً
إلى اللغة العربية ثم أثبتها بنصها الإنكليزي مصوراً بالزنكوغراف) ().
:" عزيزي
الدكتور فروخ: تلقيت رسالتك المؤرخة في 12 أيار تسألني عن قول استشهدت به في كتابي
"كيما تكون لهم الحياة" إن هذا القول قد أخذته عن طريق السماع ..".
إن مثل هذه
القصة، قصة المسلم العجوز الذي يصلي في حافلة القطار الكهربائي، لا يمكن أن تجد إلا
راوياً أميركياً، والذين يعرفون بيروت والقطار الكهربائي في بيروت ويرون المسلمين
في الشوارع يستطيعون أن يدركوا إلى أي حد بلغ الخيال بواضع هذه القصة.
أما نحن
فنستغرب أن يشترك رئيسان لأعظم جامعة في الشرق الأدنى في رواية مثل هذه القصة التي
لا يمكن أن تكون إلا سخيفة. نقول هذا بصرف النظر عن أنها بعيدة عن الحقيقة، وخصوصاً
إذا قبلنا أن تكون منسوبة إلى الدكتور بيارد ضودج الذي قضى في الشرق خمسة وثلاثين
عاماً، ودرس اللغة العربية والدين الإسلامي على العلامة الشيخ أحمد عمر المحمصاني،
تلميذ المصلح الكبير الشيخ محمد عبده (رحمهما الله) (). على أننا نحب أن نقول رأينا
في هذه الحادثة.
إن أغلب الظن أن الدكتور بنروز قد اختلق هذه القصة رأساً من
أساسها، بعد أن دله مبشر جاهل على المسألة الفقهية المتعلقة بها، أو أنه هو قد قرأ
هذه المسألة الفقهية ولكن لم يفهمها:
"في الفقه الإسلامي، أن المسلم إذا كان
سائراً (على جمل أو في واسطة أخرى للنقل) وأراد الصلاة ثم اتجه إلى القبلة، فإنه
يلزم اتجاهه هذا مهما تبدل اتجاه الواسطة التي يستعملها"().
إن الذين يأتون إلى
الشرق ليعلمونا يجب أن يكونوا هم أنفسهم أكثر علما منا، أو يجب ألا يتعرضوا لما لا
يعرفون على الأقل! وبعد، فأي وزن لحادثة يذكرها المؤرخ أو العالم الاجتماعي إذا كان
لا يعرف أين وجدها ولا متى سمعها. ولكن المستر بنروز اختلق قصة ثم جعل يزعم،
بالاستناد إليها، أن المسلمين متأخرون جهلة أغبياء! على أن المستر بنروز ليس مسلماً
لأنه صرح في كتابه بأن الغاية الأولى من تأسيس الجامعة لم يكن تعليم العلم وبث
الأخلاق الحميدة، بل نشر المذهب البروتستانتي. ولكن لعله نسي أن الجامعة قد أعلنت
منذ مدة طويلة أنها غيرت سياستها هذه! .
وهنا نحب نحن أن نشير إلى أن القائمين
على أمر الجامعة الأميركية في بيروت لم يكتفوا من أول أمرهم بأن يكون رئيس هذه
المؤسسة مبشراً، بل أصروا على أن يكون جميع المدرسين فيها مبشرين، إن الدكتور جورج
بوست جاء إلى الشرق الأدنى مبشراً كزملائه، ثم ذهب إلى طرابلس عام 1863م كطبيب
مبشر(). وكذلك كان كورنيليوس فانديك، وابنه هنري فنديك ويوحنا ورتبات، كلهم أطباء
مبشرين().
وكان على هؤلاء المدرسين أن يوقعوا يميناً يقسمون فيها بأن يوجهوا
جميع أعمالهم نحو هدف واحد، هو التبشير، ولم يقبل منهم أن يكونوا نصارى
بروتستانتيين فقط، بل وجب أن يكونوا مبشرين أيضاً()، ومع الأيام ألغت الجامعة توقيع
هذا اليمين، ولكنها لم تلغ مؤداها.
وكانت الجامعة تحرص على أن يظهر جميع
أساتذتها بمظهر المبشرين ثم تحملهم على أن يحضروا المؤتمرات التبشرية، ولعل الأستاذ
بولص الخولي لم يعن بالتبشير –مما نعرفه نحن- ولكنه حمل بلا ريب هو والدكتور فيليب
حتي على أن يحضروا مؤتمر استانبول مع الدكتور هوارد بلس عام 1911م، تكثيراً للأسماء
الوطنية.
ومع أن الجامعة الأميركية لم تعلن سياستها التبشيرية في مطلع حياته
خوفاً من أن يغلقها العثمانيون، فإنها لم تأل جهداً في التبشير في كل درس. حتى في
الدروس التي لا صلة خاصة بينها وبين الدين، كانت المبادئ المسيحية موضع تأكيد
وتزيين كلما سنحت لذلك فرصة، فمن أمثال ذلك مثلاً أن درس اللغة الإنكليزية كان
يستغل في نقل نصوص التوراة الإنكليزية إلى العربية، وفي هذه الأثناء ينتقل إلى
مناقشة المشاكل الدينية من الزاوية التبشيرية طبعاً().
وهذا أمر غير مستغرب في
المدارس التبشيرية، لقد قرر مؤتمر القدس المنعقد عام 1935م أن يستغل كل درس في سبيل
تأويل مسيحي لفروع العلوم كالتاريخ وعلم النبات الخ().
ومع أن الجامعة
الأميركية، كما يقول بنروز، لم تفكر بأن تفرض المذهب البروتستانتي على طلابها
فرضاً، فإنها كانت تستغل كل فرصة سانحة ليعرف أولئك الطلاب الحقيقة كما تريدها
النصرانية البروتستانتية. وكان الدخول إلى الكنيسة فرضاً على كل تلميذ().
واتفق
في عام 1909م أن احتج الطلبة المسلمون على إجبارهم على الدخول إلى الكنيسة فاجتمعت
عمدة الجامعة الموقرة! وأصدرت منشوراً طويلاً جداً، جاء في مادته الرابعة ما يلي:

إن هذه كلية مسيحية، أسست بأموال شعب مسيحي: هم اشتروا الأرض وهم أقاموا
الأبنية، وهم أنشأوا المستشفى وجهزوه، ولا يمكن للمؤسسة أن تستمر إذا لم يسندها
هؤلاء، وكل هذا قد فعله هؤلاء ليوجدوا تعليماً يكون الإنجيل من مواده فتعرض منافع
الدين المسيحي على كل تلميذ.. وهكذا نجد أنفسنا ملزمين بأن نعرض الحقيقة المسيحية
على كل تلميذ.. وأن كل طالب يدخل إلى مؤسستنا يجب أن يعرف مسبقاً ماذا يطلب منه.

وكان هذا التهديد المجرد من الذوق والروح العلمية كافياً لأن يعلن الطلاب
الإضراب، إلا أن العمدة تصلبت في ظاهر أمرها فترك ثمانية طلاب العلم في المؤسسة
المتعصبة()، ولم تتأخر الكلية عن أن تعلن بلسان مجلس الأمناء أن الكلية لم تؤسس
للتعليم العلماني ولا لبث الأخلاق الحميدة (كذا)، ولكن من أولى غاياتها أن تعلم
الحقائق الكبرى التي في التوراة، وأن تكون مركزاً للنور المسيحي وللتأثير المسيحي،
وأن تخرج بذلك على الناس وتوصيهم به().
إلا أن الروح الحرة لم تلبث أن انتصرت
فثابت الجامعة الأميركية إلى نفسها ورأت، ولو بعد حين، وجه الصواب فتنازلت حينئذ عن
رأيها الذي لم يكن من العلم في شيء، ولا من الحرية في شيء، ولا من الإنسانية في
شيء.
لقد شاهدت الجامعة الأميركية يقظة العرب على هذا التراب الطاهر في الشرق
الأدنى، وشاهدت جموع الشرقيين والعرب يتجهون أفواجاً نحو هيكل العلم النبيل، في أفق
يسع المشرق والمغرب ويسع الأديان كلها والألوان جميعها()، فأي فضل للجامعة بعد ذلك
إذا اعترضت هذا الموكب الفخم المهيب لتسوق جزءاً منه نحو الكنيسة البروتستانتية!
أما حجتها فكانت أوهى من عملها، إنها احتجت بأن نفراً من المتمولين الأميركيين لا
يعينون الجامعة بأموالهم التي جمعوها إلا إذا علموا أنها تزيد عدد البروتستانت في
الشرق. وهكذا حكمت الجامعة الأميركية على نفسها بأنها مسوقة في تيار قوم آخرين،
وأنها مستأجرة لتنفيذ رغبات لا تشرف صاحبها فضلا عن منفذها.
على أن استغرابنا
قد زاد عام 1948م ولم ينقص. إن الجامعة الأمريكية تعترف بأنها بدأت تبشيرية ثم تخلت
عن التبشير في عصر القومية الواسعة والتسامح العظيم والتعاون الشامل.
إلا أن
الدكتور ستيفن بنروز –رئيس الجامعة الأمريكية الحالي- قد أتى، مما هو ظاهر واضح في
كتابه، بعقلية دانيال بلس لا بعقلية بيارد ضودج على الأقل: لقد جاء مبشراً لا
معلماً. ولو أنه جاء معلماً لا مبشراً لأرخ الجامعة الأميركية في بيروت تأريخاً
مختلفاً من حيث الاتجاه والتوجيه على الأقل، لا من حيث المادة". انتهى .









خامساً: جزء من بحث بعنوان: "الغزو الثقافي
أهم قضايا التعليم المعاصر" للدكتور إبراهيم سليمان عيسى()، مقدم إلى مؤتمر تطوير
مناهج التربية الدينية الإسلامية في التعليم العام بالوطن العربي، ص 47-49:


"إن المتتبع لعناصر التعليم وسياسته ونظامه في الأمة العربية يجد أن الغزو
الثقافي يعتبر من أهم وأخطر قضايا التعليم في الأمة العربية كلها وخاصة في ضوء
المستحدثات والمستجدات على الساحة العربية والدولية، وليست المناهج هي المعرضة
للغزو الثقافي فقط بل إن الكيفية التي يعد بها المعلم قد لحقها التشويه والتشويش،
خاصة إذا وضعنا في اعتبارنا النقاط التالية:
1-ما زالت كل الدول العربية بما
فيها مصر تستعين بالخبراء الأجانب من بعض البلاد المتقدمة تكنولوجيا والغنية في وضع
وتعديل وصياغة سياسة ونظام التعليم فيها، وتزداد هذه الظاهرة في الدول العربية التي
تتلقى القروض من الدول الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية، ورغبة من الدول
المانحة للقروض في أخذ ما تعطيه يوفد هؤلاء الخبراء وهي صاحبة الكلمة الفصل في
تحديد رواتبهم وخبراتهم والدول المانحة للقروض تهدف إلى :
أ-إن المبالغ والقروض
تعطى في صورة رواتب لهؤلاء الخبراء وهي رواتب مبالغ فيها كما أن خبرتهم مبالغ فيها
أيضاً.
ب-فرصة لهذه الدول المانحة للقروض في التعرف على مميزات وسلبيات وعناصر
وأهداف وغايات التعليم في الدول العربية .
2-تقوم الدول العربية وحتى الآن
بإيفاد الكثير من أبنائها إلى مختلف البلاد الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية
في بعثات ومنح دراسية للحصول على مؤهلات مختلفة في مجالات معرفية وتقنية
(تكنولوجية) متعددة وأي محتوى ثقافي أو تربوي في هذه البلاد لا يتفق مع متطلبات
التعليم في الأمة العربية بل والإسلامية ينعكس دون شك على ثقافة هؤلاء الطلاب بعد
تخرجهم في ظل هذه السياسات والنظم التعليمية وبالتالي ينقلون للطلاب هذه الانعكاسات
لأنهم سوف يقومون بمهمة التعليم والتوجيه والإشراف في مراحل التعليم المختلفة وفي
الجامعات والمعاهد العليا والمتوسطة.
من أجل ذلك وغيره مما سنلقي عليه مزيداً
من الضوء فإن الغزو الثقافي لمناهج ومقررات التعليم وسياسة إعداد المعلم في الدول
العربية واقع لا محالة سواء حدث ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ومن ثم وجب تتبع
مصادر وأبعاد الغزو الثقافي وعوامل انتشاره واتخاذ الإجراءات الوقائية من هذا
الوباء لأنه أخطر بكثير من الغزو العسكري، وما تجربة بلاد المغرب العربية (تونس
والجزائر والمغرب) عنا ببعيد، ولذلك فإنني أرى أن الغزو الثقافي قضية يجب الاهتمام
بها نتيجة أن الأمة العربية بموقعها وتميزها الديني ولكونها أرض الرسالة المحمدية
مستهدفة من مصادر وقوى متعددة كما سيتضح ذلك من هذا البحث.

مصادر الغزو
الثقافي للتعليم وأبعاده :
تتعدد مصادر الغزو الثقافي للتعليم في البلاد
العربية والإسلامية لتشمل مصادر خارجية وأخرى داخلية.
أولاً: المصادر الخارجية
للغزو الثقافي للتعليم :
1-التغلغل الأمريكي في حقل التعليم وخطره على عقول
الأمة العربية والإسلامية وهويتها. وتختلف نسبة التغلغل الأمريكي من بلد إلى آخر
وتشتد الوطأة على البلاد التي تمنحها الحكومة الأمريكية معونة أو قروضاً، وتعمل
الإدارة الأمريكية على تحويل التعليم إلى تعليم علماني بقصد تحطيم عقيدتنا وقيمنا
حتى لا يبقى لنا بعدها ما ندافع عنه أو نحرص عليه فيسهل على الأعداء قيادتنا
-والعياذ بالله تعالى- ويعبر عن ذلك الشاعر محمد إقبال فيقول: "إن التعليم هو
الحامض الذي يذيب شخصية الكائن الحي ثم يكونها كيف يشاء"() وأمثلة ذلك واضحة بعضها
معلن وظاهر والآخر خفي وباطن، ففي مصر يحدث الكثير من أنماط التغلغل الأمريكي في
التعليم() المصري وبالتالي ينعكس أثره على التعليم في المملكة العربية السعودية
وتكثف أمريكا معونتها في مجال التعليم بصفة خاصة وكذلك تسهم في تلوث البيئة. وهناك
الكثير من الأمثلة التي لو تتبعناها ما وسعنا هذا البحث() وعلى سبيل المثال -لا
الحصر- بعض نماذج لقروض أمريكية في حقل التعليم وآثاره غير الحميدة مثل: …. الخ".
انتهى .



سادساً: جزء من كتاب : "الجذور التاريخية لإرساليات
التنصير الأجنبية في مصر" للدكتور خالد نعيم، ص 85-92:

"جامعة القاهرة
الأمريكية: وتوجت الإرسالية الأمريكية جهودها التنصيرية، بإنشاء الجامعة الأمريكية
في عام 1919م، على غرار (كلية روبرت) بالقسطنطينية، عندما اتضحت لها أهمية
(القاهرة) كمركز ثقافي هام يتولى زمام القيادة الفكرية الإسلامية في العالم
الإسلامي، بسبب وجود الأزهر بها، وعلى حد قول واطسون: "إن شهادة منه بين العرب
توازي شهادة الدكتوراه من أكسفورد أو باريس أو هارفارد في العالم الغربي"(). فضلاً
عن أن مصر تسود فيها اللغة العربية الفصحى، التي تعتبر لغة جميع الدول العربية
الإسلامية، وأن أكثر من مليون نسخة من المجلات العربية والجرائد تصدر سنوياً في
القاهرة. وهذا بلا شك له تأثير كبير على العالم العربي) (). وعلى هذا الأساس استقر
الرأي على إنشاء الجامعة الأمريكية بالقاهرة لتكون كبرى المؤسسات التنصيرية
الأمريكية، بل والدولية.
ويرجع الجهد في تأسيس هذه المؤسسة التنصيرية الأمريكية
بالقاهرة، إلى (تشارلز روجر واطسون)، ابن المنصر الخطير (أندرو واطسون). وكان
(تشارلز) في عام 1912م قد بدأ في دراسة نظام التعليم في مصر، ووضع في مُخيلته بعض
التصورات بشأن تطوير النشاط التنصيري، ونقله من مجال التلاميذ والصبية إلى مجال
وجدان الشباب. وسافر بعد ذلك إلى أمريكا في عام 1914م، وعندما اجتمعت (الكنيسة
المشيخية الأمريكية)، في نيويورك، يوم 30 نوفمبر عام 1914م، اجتماعها الدوري، وكان
حاضراً هذا الاجتماع بعض رجال الأعمال الأمريكيين، الذين يمولون النشاط التنصيري
الأمريكي في وادي النيل، برئاسة الدكتور (مكلوركن). عرض عليهم (تشارلز واطسون)،
فكرة إنشاء مؤسسة تنصيرية شابة في القاهرة، تحت اسم (جامعة القاهرة الأمريكية)،
وطلب منهم كذلك (أن يرفعوا صلاة الرب كي يساعده في تحقيق هذا الحُلم) ().
وبعد
عودته إلى القاهرة في عام 1919م، وجد أنه قد صدر مرسوم بإنشاء الجامعة المصرية،
(جامعة القاهرة). فبدأ (تشارلز واطسون) مفاوضاته لشراء مبنى الجامعة الأهلية، والتي
كانت تشغل مبنى كبيراً في ميدان الإسماعيلية (ميدان التحرير حالياً)، والتي سوف
تكون النواة للجامعة المصرية، والتي سوف تنُقل إلى (الجيزة) (). وكانت (الجامعة
الأهلية) تشغل سراي الخواجة (جناكليس)؛ وهو المبنى الذي اشتراه (تشارلز واطسون) في
عام 1920م فعلاً.
وقد سُميت الجامعة الأمريكية في القاهرة، في البداية باسم
(مدرسة لنكولن للدراسات الشرقية) حيث أدمج فيها المركز الدراسي لإعداد المنُصرين
الجُدد. "وأصبح أعضاء حفل العشاء يشكلون مجلساً يرسم سياسة الجامعة في مختلف
النواحي المالية والإدارية والدراسية، كما يقوم هذا المجلس بتعيين رئيس الجامعة،
ويسمى هذا المجلس –القائم حتى اليوم- بمجلس (الأوصياء).
وكان (تشارلز واطسون)،
أول رئيس لهذه الجامعة، وظل كذلك حتى عام 1945م. وكان أغلب تمويل الجامعة في
البداية، عبارة عن تقدمات من الكنائس الأمريكية، أما الآن فتمويل الجامعة يتم عن
طريق المؤسسات التنصيرية الكبرى في العالم كله، لتصبح هذه المؤسسة حصناً منيعاً
للمسيحية، ومركزاً خطيراً من مراكز التنصير في العالم الإسلامي.
وكانت هذه
المدارس والكليات والجامعة الأمريكية في القاهرة يغلب عليها الطابع الديني المسيحي
الصرف، وتكرس جهودها لتخرج نفراً من الناس يدينون بالمسيحية ويشبون على التفاني في
خدمة النشاط التنصيري، وتنمية العاملين بهذا الحقل(). على أن هذه المؤسسات أخذت
تفقد طابعها الديني، عندما اضطرت إلى تطويع خطة الدراسة بها حتى تساير المدارس
الحكومية، التي استحدثت نظام شهادة إتمام الدراسة الثانوية بمدارس الحكومة(). وذلك
لكي يتسنى لتلاميذها التقدم إلى الامتحانات العامة، وحتى لا يهجر هؤلاء التلاميذ
المصريون المسلمون مدارسها إلى المدارس الحكومية أو الأهلية التي تعدهم للحصول على
تلك الشهادة للالتحاق بالوظائف الحكومية.
ولم تقتصر تلك المؤسسات التنصيرية
الأمريكية على مدينة القاهرة وحدها، بل انتشرت الإرسالية الأمريكية في كل أنحاء مصر
تقريباً سواء في الوجه البحري أو القبلي.

مدرسة اللاهوت:
كان الهدف من
إنشاء هذه المدرسة، هو إعداد كوادر تنصيرية للعمل في مجال تنصير المسلمين في مصر.
وبدأت المدرسة في عام 1864م بفصول مسائية غير منتظمة. ثم افتتح (صف اللاهوت) بعد
ذلك، في عوامة المنُصر (هوج). وكان (الصف) ينتقل تبعاً لتنقلات المنصرين، الذين
كانوا يقومون بالتدريس به. وبعد فترة استمر (الصف) في موقعين هما: أسيوط والقاهرة.

فقد كان (يوحنا هوج) يقوم بالتدريس للصفين الأول والثاني في (أسيوط) (تشارلز
روجر واطسون) يقوم بذلك في (القاهرة) إلى أن كان عام 1885م عندما استقر (الصف)
نهائياً بالقاهرة. وأصبحت سنوات الدراسة به ثلاث سنوات بدلاً من أربع، وتغير اسم
الصف إلى (مدرسة اللاهوت)؛ والتي كان يقوم بالتدريس بها، طلائع المنُصرين
الأمريكيين، "لا نسنج، يوحنا هوج، وأندرو واطسون، وليم هارفي، جون جفن، هنت،
وآخرين"(). وغدت هذه المدرسة مركزاً خطيراً لتخريج المنصرين الوطنيين، والذين
عاونوا المنصرين الأجانب في مصر". انتهى .




سابعاً: بحث بعنوان:
"الجامعة الأمريكية والتبعية الثقافية" للدكتور كمال نجيب ()، نشر في مجلة التربية
المعاصرة، العدد:49، ص 155-190:

"في مقدمة كتابهما عن "التعليم
والاستعمار"، أوضح "فيليب التباخ"، و"جيل كيلى" أن الثقافة تعد جزءاً من العلاقات
غير المتكافئة القائمة بين دول المركز والهامش. ففي حركة التوسع الدائم للنظام
الرأسمالي العالمي، وامتداده لمناطق تختلف في أنظمتها عن الثقافة والإنتاج
والاستهلاك والقيم والاتجاهات والرغبات الخاصة بمجتمعات المركز، تبدو ضرورة
"التحديث الثقافي" والتربوي لمجتمعات الهامش، حتى يتحقق دمجها بالنظام الرأسمالي
العالمي().
وتعد الجامعات التي أنشأتها دول المركز في كثير من بلدان العالم
الثالث –خصوصاً في القارة الأفريقية- وصممت نظمها، وبرامجها، لكي تكون امتداداً
للجامعات الأوربية والأمريكية، ومراكز البحث العلمي بها، أدوات رئيسية للتحديث
الثقافي والتربوي، كما أنها بهذا المعنى، مثال بارز لمساعي الهيمنة الثقافية التي
يفرضها الغرب على بقاع العالم المختلفة، ومن ثم، فهي أكثر أدوات التبعية الثقافية
قوة وتأثيراً.
وتعمل هذه الجامعات بمثابة "شركات ثقافية" متعددة الجنسية،
وتتشابه في خصائصها مع الشركات التجارية عابرة القارات. فلقد بدأت معظم الجامعات
الأفريقية، على سبيل المثال، بوصفها امتداداً للمؤسسات الأوربية التي ساهمت في
إنشائها، وكانت قرارات تطوير التعليم بها، تصدر وفق إملاءات الشركات الثقافية
"الأم" في بريطانيا وفرنسا وبلجيكا. ولم تكن السلع الثقافية التي تروجها هذه
الجامعات، تتلاءم بالضرورة مع حاجات المجتمعات الأفريقية الناشئة. وكما تعد
المؤسسات متعددة الجنسية، "شركات اقتصادية" ذات تبعات سياسية وثقافية، كذلك يمكن
النظر إلى الجامعات الأجنبية باعتبارها "شركات ثقافية" ذات تبعات سياسية
واقتصادية().
ولقد سعت مؤسسات التعليم العالي الأوربية والأمريكية المنشأة في
بلدان العالم الثالث إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية هي:
1-خلق صفوة من الشرائح
الاجتماعية العليا المهيمنة في الهوامش (البلدان التابعة) والمركز (الدولة
الإمبريالية) بما يخدم ويعمق حالة التبعية البنيوية التي تعيشها الهوامش.

2-إنتاج أيدٍ عاملة مدربة –على النمط الغربي- لتغطية حاجات القطاع الاستثماري
الأجنبي.
3-نشر القيم الاستهلاكية، وأساليب الحياة والعادات التي من شأنها
توسيع نطاق السوق الرأسمالي الغربي.
4-ومن ثم تكمن أهمية الجامعات الأجنبية في
العالم الثالث، للمؤسسات الاقتصادية متعددة الجنسية في هذه ال

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
vip
vip
vip
avatar

ادارة المنتدى :
v*i*p : vip
عارضة الطاقة :
100 / 100100 / 100

عدد المساهمات : 2466
نقاط : 330585
تاريخ التسجيل : 24/03/2009
العمر : 25
الموقع : katkot.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: حقيقة نشأة الجامعة الأمريكية وأهدافها في بلاد الإسلام   الإثنين يناير 25, 2010 2:45 am

أهداف الثلاثة: خلق
صفوة موالية للغرب، إنتاج أيدٍ عاملة تتواءم مع متطلبات هذه المؤسسات، وإعادة تشكيل
السوق من خلال عمليات البث الثقافي.
فأولاً: يرتكز المشروع الأوربي/ الأمريكي
للتغلغل في أنظمة تعليم العالم الثالث على فكرة خلق نظام عالمي تسهم فيه الصفوة،
تحت وهم "التعاون" و"التفاهم الدولي" و"تولي المراكز الاقتصادية تبعاً للإمكانيات
الفردية" أي بعيداً وبصرف النظر عن الانتماءات الوطنية. ويذكر "إيف اود" أن الألفة
الثقافية والممارسة التلقائية والمتمرسة لثقافية ولغة البلد المهيمن، والتقليد في
السلوكيات اليومية وفي انتقاء الرموز الاجتماعية –تلك التي تكتسب في الجامعات
الأجنبية- هي الكفيلة بتحويل طبقة أجنبية حليفة إلى "ملحق" بكل معاني الكلمة لمركز
القوة والهيمنة الإمبريالي().
وثانياً: تلعب الجامعات الأجنبية دوراً على قدر
كبير من الأهمية للاستثمار الغربي بوجه عام. ولقد سعت الشركات متعددة الجنسيات، منذ
بداية نشاطها إلى توظيف الوطنيين في المناصب الإدارية، لأن بإمكانهم فهم طبيعة
الأسواق المحلية، واستيعاب النزعات العدائية ومواجهتها بفاعلية. وفضلاً عن ذلك
تزودهم هذه الجامعات بأساليب الإدارة الشائعة في الغرب، وتقنيات العلاقات الإنسانية
الحديثة. وهكذا تقوم الجامعات الأجنبية بترسيخ حالة التبعية الاقتصادية في العالم
الثالث وتعزيزها .
وثالثاً: فإن ما يربط بين الجامعات الأجنبية باعتبارها
"شركات ثقافية" والمشروعات التجارية، يتمثل في تهيئة السوق للسلع الاستهلاكية
الغربية، والعمل بدأب واستمرار من أجل اتساعه. وكثير من السلع الأجنبية مثل
المعلبات، وساعات اليد، والصابون، ومستحضرات التجميل، وأجهزة التسجيل وشرائطها،
والملابس الجاهزة، والدخان، والمربات، وأجهزة الراديو والتليفزيون، والمنظفات
الصناعية، والآلات والسيارات، والعدسات والنظارات.. كان ينتج محلياً، لكنها –مع
زيادة ارتباط المجتمع بالسوق العالمي- ارتبطت بالمؤسسات متعددة الجنسية. بيد أن نمو
سوق السلع الاستهلاكية الغربية والأمريكية، يعتمد –جزئياً- على انتشار القيم
والأذواق الغربية. ولذلك تم بث أنماط الحياة الأوربية والأمريكية بواسطة الإعلانات،
والمجلات، والأفلام السينمائية والبرامج التليفزيونية، لكن أكثر أدوات التغريب
فاعلية ونجاحاً، تمثلت في "التنشئة الاجتماعية والسياسية" التي تقدمها الجامعات
الأجنبية، حيث تعزز لدى المواطنين من جمهورها نزعة تقليد الغرب. وبعد أن غدا نمط
الحياة الأوربية جزءاً من معايير المكانة الاجتماعية الرفيعة، أخذ سوق السلع
الاستهلاكية الغربية في الاتساع، مع زيادة أعداد المتعلمين في هذه الجامعات.

وفي إطار هذه الخلفية عن دور الجامعات الأجنبية في مجتمعات العالم الثالث،
تضطلع الورقة الحالية بإلقاء الضوء على العلاقة بين التطورات التي شهدتها الجامعة
الأمريكية في القاهرة خلال العقدين الماضيين، وتبني المجتمع المصري سياسة الاقتصاد
الحر، وسعيه للحاق بالسوق الرأسمالي العالمي.
وجدير بالذكر أن الجامعة
الأمريكية قد شهدت –منذ منتصف السبعينيات- توسعاً هائلاً في برامجها ومبانيها
وأعداد الملتحقين بها من الطلاب، وتعاظم بالتالي مدى تأثيرها في الحياة الثقافية
والسياسية المصرية. ورغم ذلك لم يوجه الباحثون اهتمامهم إلى تناول تطور هذه المؤسسة
التعليمية المهمة، وما يجري داخل قاعاتها وأروقتها، والبرامج التعليمية التي تحفل
بها.
ذلك الأمر يدعو للدهشة والاستغراب، فرغم أن هذه الجامعة تعد بمثابة مركز
إقليمي أمريكي يخدم مصالح الشركات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، والمصالح
السياسية والعسكرية للولايات المتحدة، بالإضافة إلى الدور الهام الذي يقوم به في
التدريب وفي خدمة شبكات دراسات الشرق الأوسط، ومساندة الدعاية للولايات المتحدة
سياستها، إلا أن صمتاً مريباً يعم كافة مراكز البحث العلمي التربوي حول هذا الدور،
وتكاد الدراسات تنعدم في هذا الصدد.
وتدعو ندرة الأدبيات المتصلة بنشأة الجامعة
الأمريكية ومبررات قيامها إلى أن نفرد القسم الأول من الورقة لعرض هذا الموضوع، ثم
يعقبه القسم الثاني حول آثار سياسة الانفتاح الاقتصادي على زيادة موارد الجامعة
المالية، ويخصص القسم الثالث للتوسعات التي شهدتها الجامعة في أقسامها وبرامجها
خلال العشرين سنة الماضية.

الجامعة الأمريكية والهيمنة الثقافية :
تعود
أصول فكرة إنشاء جامعة أمريكية في مصر إلى قيادات إرساليات التبشير الديني التي
بدأت في التوافد على مصر وممارسة أنشطتها التبشيرية التعليمية منذ منتصف القرن
التاسع عشر. ورغم الشعارات الإنسانية والروحية البراقة التي روج لها خطاب إرساليات
التبشير الديني بوجه عام، فمن المهم الإشارة إلى أن كثيراً من الدراسات التاريخية
والاقتصادية، أكدت بما لا يدع أي مجال للشك، أن هذه الإرساليات لعبت دوراً مهماً في
تثبيت أركان الاستعمار الأوروبي، وتحقيق اندماج بلدان العالم الثالث في السوق
الرأسمالي العالمي. وبهذا المعنى، كانت الإرساليات أدوات للاستعمار من الناحية
العملية، مثلها في ذلك، مثل الجنود والتجار، والمستكشفين.
ولم تكسر الإرسالية
الأمريكية في مصر هذه القاعدة، فلقد كان "شارلز واطسن" Charles Watson مؤسس الجامعة
الأمريكية، يؤيد بشدة الاحتلال البريطاني، حتى أنه في كتاباته أشاد بإعلان "لورد
روانا اسفري" Lord Roseberry "الإمبراطورية البريطانية تعد بحق: أعظم قوة مدنية للخير
عرفها العلم()"
ومن ثم، يمكن القول إن دور الكنيسة كان يتمثل أساساً في الإبقاء
على العلاقات الاجتماعية للاحتلال، بوصفه امتداداً للدور الذي لعبته في الإبقاء على
العلاقات الاجتماعية الرأسمالية في أوربا.
وتجدر الإشارة بداية إلى أن العمل
التبشيري الأمريكي بدأ في مصر في 15 نوفمبر سنة 1854م بوصول "القس توماس ماكاج"
وزوجته إلى القاهرة، وتبعهما بعد وقت قصير القس "جيمس بارنت" وكان مركز هؤلاء
المبشرين دمشق، وأرسلتهم إلى مصر كنيسة الإصلاح الجماعية التي اندمجت عام 1858م مع
الكنيسة الجماعية لتكونا الكنيسة المشيخية المتحدة لأمريكا الشمالية.
ولقد وصل
المبشرون الأمريكيون مصر، كما في بلاد الشرق الأدنى الأخرى، وكلهم لهفة على تحولي
المسلمين إلى المسيحية، ولكنهم ووجهوا بمقاومة شديدة، دفعتهم إلى التركيز على
الأقلية القبطية والمسيحية. ولذا كانت غالبية من تحول إلى مذهبهم من الأقباط. ومن
أجل تحقيق أغراضهم أنشأوا كنيستهم الخاصة: الكنيسة البروتستانتية أو الإنجيلية()
على أنهم وجدوا أنفسهم –بعد فترة وجيزة من الزمن- مضطرين إلى تحويل نشاطهم من
التبشير إلى التعليم.
ومن المؤكد، أن "الإرسالية الأمريكية" أحرزت نجاحاً
هائلاً، بل ومنقطع النظير، في مجال الهيمنة على عمليات تعليم المصريين، وتوجت هذا
النجاح بتأسيس أضخم جامعة أمريكية خارج الولايات المتحدة وهي الجامعة الأمريكية
بالقاهرة.
قامت "الإرسالية الأمريكية" بافتتاح أولى مدارسها في القاهرة عام
1955م للأولاد، تلاها في تتابع سريع مدارس منفصلة للأولاد وأخرى للبنات في
الإسكندرية وفي مختلف مدن الصعيد. ويمكن الحكم على التقدم الحقيقي لبرنامج
الإرسالية التعليمي بدراسة إحصائيات عام 1881م. فلقد كان للإرسالية في ذلك العام
معهد لاهوتي في أسيوط، وأيضاً كلية تعليمية، 39 مدرسة للبنين، 9 مدارس للبنات. وبلغ
إجمالي عدد الطلبة والطالبات 2410 منهم 896 في مدارس الإرسالية مباشرة، والباقي في
مدارس تحت إشراف الإرسالية، ولقد ارتفع عدد المدارس التابعة لمكتب التبشير المشيخي
الأمريكي في عام 1914م إلى 191 مدرسة، تضم 17000 طالباً وطالبة، منهم أكثر من 5000
طالبة، أي ما يربو على أكثر من ستة أضعاف الملتحقات بالمدارس الحكومية آنذاك، كما
كان حوالي 25% من هؤلاء الطلاب من المسلمين()!
ويكتب "ريتشارد بيردسلي" القنصل
العام الأمريكي عام 1873م تقريراً ذكر فيه أن ثلاثة أرباع موظفي الحكومة في
التلغراف والسكك الحديدة ومكاتب البريد، تلقوا تعليمهم في مدارس الإرسالية().

كما كتب "لويس ادنجز" عام 1907م رسالته "من أجل الأهداف الفكرية والروحية" قال
فيها:
"لقد احتل الأمريكيون مصر تماماً مثلما فعلت إنجلترا التي كانت أغراضها
مادية، لقد كان للمبشرين الأمريكيين هناك، أفضل، وأغلب المدارس والمستشفيات
القائمة"().
ورغم أن النجاح الضخم للمؤسسات التعليمية التي أسستها الإرسالية
الأمريكية، كان وراء تفكير "شارلز واطس" في إنشاء "جامعة أمريكية" في القاهرة، إلا
أن الباعث الحقيقي أنه كان يسعى إلى إنشاء مركز تعليمي على غرار كلية أسيوط التي
اضطلعت بمهمة تعليم الشباب المصري البروتستانتي أساساً، وتغلغلت من خلالهم في أعماق
الثقافة المصرية في الوجه القبلي.
وكانت كلية أسيوط، ومعها معهد برسلي التذكاري
للنساء قد بدءآ نشاطهما عام 1865م في وقت واحد. وكان دورهما الرئيسي تدريب النشء
المصري من البروتستانت. بيد أنهما كانا يضمان أيضاً مسلمين ويهود وغيرهم. وقد بلغ
عدد المسلمين المدونين في سجلات هذين المعهدين عام 1882م :566 طالباً وطالبة، أي
حوالي 18% من إجمالي عدد الطلبة البالغ 3070 طالباً، وكان مما يدعو "واطسن" للأسف
أنه لا يوجد مؤسسة شبيهة بكلية أسيوط في القاهرة().
بدأت فكرة "الجامعة
الأمريكية" تطفو على السطح للمرة الأولى في عام 1899م، حيث دعت ثلاث إرساليات
تبشيرية، من بينها الإرسالية التي كان يخدم بها "أندرو واطسن" والد "شارلز واطسن"،
إلى تأسيس "كلية مسيحية بروتستانتية" تقوم على أساس التعليم باللغة الإنجليزية،
وتتشابه مع كلية "روبرت" في استانبول، أو "الكلية البروتستانتية السورية" (التي
أصبح اسمها فيما بعد الجامعة الأمريكية في بيروت) ().
وأكد المسئولون عن هذه
الإرساليات أن المجتمع المصري في حاجة إلى مؤسسة تعليمية من هذا النوع، يرحل حوالي
60% من شباب مصر، سنوياً، إلى بيروت للحصول على فرص تعليمية متقدمة، واعتقد هؤلاء
المسئولون أن التقدير المبدئي لعدد الملتحقين بالمؤسسة المزمع إنشاؤها لا يقل بحال
من الأحوال عن 500 طالباً().
وفي عام 1903م، تكونت من هذه الإرساليات، لجنة
لدراسة الموضوع، لكن "مجلس الإرساليات الأجنبية بالكنيسة المشيخية المتحدة
بالولايات المتحدة الأمريكية" لم يهتم في ذلك الحين بالنظر في هذه الفكرة. وظل
"واطسن" يسعى خلال السنوات التالية، حتى أنه قابل بمصاحبة "روبرت ماكليناهان" مدير
كلية أسيوط، ممثل "جون روكفلر"، لعرض الفكرة عليه، وحثه على تمويلها، لكن اللقاء لم
يثمر بسبب إصرار "واطسن" على أن تظل الجامعة مسيحية، وتحت السيطرة الكاملة
للإرسالية الأمريكية، على أن "روكفلر" عاد ومنح في عام 1907م، "الكنيسة المشيخية"
مبلغ 100.000 دولار لاستخدامها في شراء الممتلكات الثابتة في مصر، على أن يخصص
الجزء الأكبر من هذه المنحة في تشييد المباني اللازمة لكلية أسيوط().
وفي عام
1911م ضم مؤتمر المبشرين الذي انعقد في الهند، قيادات مسيحية من كنائس متعددة،
وصدرت آنذاك توصية المؤتمر بإقامة كلية مجهزة تجهيزاً حديثاً تشرف عليها الإرساليات
التبشيرية الموجهة للمسلمين بالقاهرة.
وقام "واطسن" في عام 1912م، يشاركه
"سيلر"، وهو من المتخصصين بجامعة كولومبيا، في مجال الجهود التعليمية للإرساليات
التبشيرية، ومعهما "روبر ماكليناهان" بدراسة علمية، على أساس واقعي، لمدى إمكانية
إقامة جامعة مسيحية بالقاهرة. وأجرى الفريق مسحاً شاملاً لجميع مدارس القطر المصري،
في الريف والحضر الخاصة والحكومية، المدارس الابتدائية والثانوية، وفي ثنايا هذه
الدراسة، قابل الثلاثة مديري المدارس، مستفسرين عن نسب الالتحاق ومعدلات الرسوب
والنجاح، والفلسفة التعليمية وأهداف المدرسة، كما قابلوا "حشمت باشا" وزير المعارف
في ذلك الحين ومستشاره الإنجليزي "دوجلاس دانلوب" وعرضت نتيجة هذه الدراسة، في
مؤتمر عام للمبشرين بالإسكندرية().
ونتيجة لهذه الجهود، طرحت "الإرسالية
الأمريكية" في عام 1912م توصية إنشاء الجامعة، ورفعتها إلى مجلس الإرساليات
الأجنبية بالكنسية المشيخية المتحدة بالولايات المتحدة. ووصل الدكتور "صمويل زويمر"
المعروف بنشاطه التبشيري في الجزيرة العربية إلى مصر عام 1912م، للعمل جاهداً في
تنفيذ هذا المشروع. وفي العام التالي، وافقت الجمعية العمومية للكنيسة الأبوية على
تلك التوصية، وتم اختيار مجلس أمناء على أساس ديني يتولى أعمال المراقبة والتنظيم،
تقرر عقد أول اجتماع في 30 نوفمبر 1914م. وتوقعت بمختلف الكنائس البروتستانتية
بمصر، أن يكون لها نفوذ ملموس في اختيار مجلس الأمناء، إلا أنه في يونيو 1914م،
اقترح "اللورد كتشنر" وكيل قنصل عام بريطانيا في مصر –نظراً للمعارضة القوية من
المسلمين- تأجيل افتتاح المؤسسة الجديدة مدة عام، على أن يتم إنشاؤها في الإسكندرية
بدلاً من القاهرة. ومن الناحية الفعلية، لم يتيسر إنشاء هذه الجامعة الجديدة قبل
عام 1920م وكان مقرها القاهرة().
وضم أول مجلس أمناء بعض كبار رجال الدين
والمال والعلم منهم "جون ماكلوركين" رجل الدين المعروف في مدينة بتسبرج، والدكتور
"وليام هيل" الذي كان يمتلك هو وأسرته أضخم شركة لقطع الأخشاب بالولايات المتحدة،
وكان في نفس الوقت يُدرس الإنجيل وتفسيراته في كلية "فاسار"، و"الكوت" من كبار رجال
الأعمال بنيويورك، و"جوزيف ستيل" من ذوي الخبرة في إدارة الجامعات والشئون الإدارية
والمالية، كما ضم أيضاً رئيس جامعة روتجرز، "ديمترتس" و"صمويل ثورن" من خبراء
القانون().
استقر الأمر إذن، على أن تكون الجامعة الناشئة ممثلة للكنيسة
البروتستانتية، وتضم قسماً للبنين فقط، مهمته إعداد الطلاب لمواصلة التعليم في مصر،
أو بيروت، أو أوروبا وأمريكا، لكن الذين لا يرغبون في الاستزادة من التعليم، يمكنهم
الانانا اسفط في الحياة المصرية بشكل فعال، ويمكن أن يتيح هذا القسم للطلاب بعض
التسهيلات في الإقامة. فضلاً عن ذلك تمنح الجامعة الجديدة، تدريباً متقدماً، في
ميادين التعليم، والهندسة، والاقتصاد، والصحافة، والعقيدة، والقانون.
وهكذا برز
إلى السطح، ثلاثة معايير أساسية: أولها: أن تكون المؤسسة الناشئة في مستوى جامعي
حقيقي، وثانيها: تكريسها لمستوى رفيع من الكفاءة، وأخيراً: أن تكون -هذه المؤسسة-
ذات توجه مسيحي. ومن ثم، كان لابد أن يتكون مجلس الأمناء بموافقة مجلس الإرساليات
الأجنبية، من أجل ضمان ألا يسيطر على الجامعة الناشئة، سوى الكنيسة المشيخية، وهذا
في حد ذاته يضمن التزامها بالمثل المسيحية.
وثار جدل في مجلس الأمناء حول اسم
الجامعة الجديدة. هل يطلق عليها "الجامعة المسيحية". أو "المؤسسة الأمريكية للتعليم
المسيحي في مصر والشرق الأدنى"، أم تسمى "مجتمع كليات القاهرة"؟ وفي ديسمبر 1917م،
صوّت الأمناء بالموافقة على إطلاق اسم "الجامعة الأمريكية بالقاهرة" A.U at Cairo
نتيجة اعتراض أحد كبار المسئولين في الحكومة المصرية على الاسم السابق. ومع ذلك
استمر القائمون على الجامعة يستخدمون اسم "الجامعة المسيحية" فيما بينهم().
وفي
هذا الوقت، بدأ "واطسن" حملات واسعة لجمع التبرعات اللازمة لإقامة المؤسسة الجديدة.
وكان يسانده في هذا الشأن "جورج إنيس" رجل الأعمال المعروف بفيلادلفيا، و"وليم
بانكروفت هيل" وزوجته، واللذين سبق الإشارة إلى أنهما من أثرياء الولايات المتحدة،
وكرسا حياتهما لخدمة الجامعة الأمريكية متبرعين بأكثر من مليون دولار خلال الفترة
من 1915م إلى 1945م.
ونجح "واطسن" في جمع أكثر من 170.000 دولار قبل تشكيل مجلس
أمناء في سنة 1914م. وفي سبتمبر 1919م توفر للجامعة من حصيلة التبرعات أكثر من
18.000 دولار. ومع هذا النجاح الهائل، بدأت رحلة البحث عن مكان تستقر الجامعة
فيه().
واتفق "واطسن" على شراء أحد القص

ور الواقعة بالقرب من ميدان الاسماعلية
(ميدان التحرير فيما بعد)، ويتكون من عدة مباني صغيرة، فضلاً عن حديقة تصلح كفناء
ويمكن استغلالها في إضافة مبانٍ أخرى فيما بعد. ويقال إن هذا القصر بناه الخديوي
إسماعيل، واتخذه أحمد خيري باشا، أحد المقربين من الخديوي ووزير المعارف حينذاك،
مقراً له خلال سبعينيات القرن الماضي واشتراه مواطن يوناني، يدعى "نستور جاناكليس"
وحوله إلى مصنع للدخان.
ولقد أصبح هذا المصنع فيما بعد مكاناً "للجامعة
المصرية" الأهلية في سنة 1909م، وألقى بها "تيودور روزفلت" محاضرة خلال زيارته
للقاهرة. وبعد انتقال الجامعة المصرية إلى الجيزة، فكر "واطسن" في اتخاذه مقراً
للجامعة الأمريكية، وتم شراؤه فعلاً في 18 إبريل عام 1919م مقابل مبلغ 93000
دولاراً أمريكياً، وقدمت الحكومة المصرية للإرسالية الأمريكية مساعدات جمة، من أجل
الحصول "قصر جاناكليس"، بعد أن كان مؤجراً لإحدى المدارس التجارية، لكن جهوداً
حكومية يسرت حصول الأمريكيين عليه().
وسافر "واطسن" إلى واشنطن في يوليو سنة
1919م لاعتماد القرار النهائي بإنشاء الجامعة الأمريكية بالقاهرة. ووافقت إدارة
التربية بمنطقة كولومبيا بالولايات المتحدة الأمريكية على الترخيص بتأسيس الجامعة
الجديدة. ونظراً لظروف الحرب، لم يكن بالإمكان اتخاذ إجراءات افتتاحها رسمياً، حتى
بعد وضع لائحتها، والحصول على مكان لها، وجمع تبرعات واسعة. فضلاً عن تعيين مديري
الأقسام. وانشغل "واطسن" طوال سنوات الحرب بالمساهمة في وضع برامج إغاثة ضحايا
الحرب في أوروبا، ثم شارك، بعد الحرب، في مؤتمر السلام الذي عُقد في "فرساي" ممثلاً
مصالح الإرساليات التبشيرية الألمانية.
وتقرر افتتاح الجامعة، واستقبال الطلاب
في عام 1920م، وكلف "روبرت ماكليناهان"، مدير كلية أسيوط سابقاً، يتولى مسئولية
إدارة المؤسسة الجديدة بالقاهرة، كان معظم أعضاء هيئة التدريس من الأمريكيين. ولكن
تم تعيين بعض المصريين، من بينهم "أمير بقطر"، المتخرج في أسيوط، والذي درس بمدارس
الإرسالية الأمريكية في بني سويف، وكان معروفاً عنه تحليه بمهارات العمل مع كل من
المصريين والأمريكيين. وعمل في بداية نشأة الجامعة، سكرتيراً مترجماً، ثم تولى
مناصب أخرى إلى أن أسند إليه إدارة قسم التربية. ومن المصريين الذين عملوا بالجامعة
خلال هذه الفترة، "إسماعيل حسين محمد" (مدرس اللغة العربية)، و"إسماعيل حسين مصطفى"
(مدرس الرياضيات)، و"إبراهيم مسيحة" (مدرس الجغرافيا)، و"حبيب اسكندر" (مدرس
وإداري) و"خليل رزق" (نائب رئيس الجامعة في فترة لاحقة)، و"اسطفانوس خليل" (ضابط
الجامعة) ().
وتأسست لجنة لتوجيه سياسة الجامعة، من أعضائها "واطسن"
و"ماكليناهان"، تضطلع بمسئوليات تخطيط ميزانية الجامعة، واتخاذ معظم القرارات
الرئيسية في القاهرة، والإشراف على أوجه الإنفاق المختلفة وتحديد البرامج الدراسية،
وتعيين المدرسين.
وافتتحت الجامعة رسمياً في 5 أكتوبر سنة 1920م وبدأت بكلية
الآداب والعلوم، التي تكونت من قسمين مختلفين يناظران البرامج الدراسية بالسنة
النهائية من المدرسة الثانوية الأمريكية. يدرس الطلاب في القسم الأول آداب اللغة
الإنجليزية، وبرامجه على غرار النمط الأمريكي. أما القسم الثاني فيناظر الثانوية
المصرية والدراسة به باللغة العربية، ويشجع الطلاب الذين ينوون استكمال دراساتهم
بالجامعة الأمريكية أو بالخارج على الالتحاق بقسم الآداب الإنجليزية.
تقدم
للجامعة في عامها الأول 142 طالباً كلهم من البنين، حيث كانت قد افتتحت كلية أخرى
للبنات في القاهرة خلال هذه الفترة. ولم تبدأ الجامعة في قبول التحاق الطالبات بها،
إلا منذ عام 1928م، بعد التحاق "إيفا حبيب المصري" بدراساتها وإثبات كفاءتها
وتفوقها، ونجاحها في الاضطلاع برئاسة نادي الطلاب، كما أنها قامت بتحرير جريدة
الجامعة وحصلت على عدة جوائز.
كانت مدة الدراسة في كلا البرنامجين، الإنجليزي،
والعربي، عامين. وتوجه الاهتمام في برنامج الآداب بالإنسانيات والفنون الحرة وكثير
من مقررات العلوم والآداب والفلسفة والعلوم الاجتماعية فضلاً عن تدريب مكثف في مجال
اللغة الإنجليزية. وأولت الجامعة –خلال سنواتها الأولى- عناية فائقة للجانب الديني،
بحسب عقيدة الطلاب، ولكن من المهم الإشارة، إلى أن خلفية، الأساتذة في غالبيتهم،
خلفية مسيحية، ومع ذلك اعتقد "واطسن"، أن الطلاب، من ذوي الخلفيات الدينية، قد
يستفيدون من هذا الوضع بدرجة كبيرة().
واشتمل برنامج الجامعة على أنشطة يومية
في مجالات القراءة والصلاة والمناقشات الأخلاقية، لضمان تحقيق أهداف الجامعة
الخلقية. كما تضمن البرنامج تراتيل دينية، ولقاء مساء كل أحد، لممارسة بعض أشكال
التطهر الروحي والأخلاقي. وكان يواظب على حضور هذا اللقاء 40 طالباً، بعضهم من
المسلمين!! كما نظم اتحاد الطلاب برامج عنيت بالجوانب السلوكية والدينية، وتناول
الأسئلة المهمة في حياة الشباب، لكن منعت المقارنات الدينية والمناقشات السياسية
العلنية، منعاً باتاً منذ البداية، لتجنب الوقوع في براثن القوانين المصرية، وأيضاً
لمنع إثارة أية حساسيات ضد الجامعة.
ويعتقد "أمير بقطر" أن هذه البرامج الحديثة
نجحت لأن: "إظهار المعلمين ألوانهم على نحو واضح ومحدد، ودون أي مراوغات، نال إعجاب
الطلاب"().
ولقد وقف بعض رجال الصحافة المصرية، خلال هذه الفترة إلى جانب
الجامعة الجديدة فنشروا –بتأييد كبير- برامجها ونظمها وأعلنوا عن مميزاتها. ومن
هؤلاء "فارس نمر" محرر "المقطم" الذي بذلك جهوداً مضنية في هذا المضمار. كذلك لعبت
"الأهرام" دوراً مهماً في هذا الشأن حيث نشرت كثيراً من التقارير الصحفية حول نشاط
الجامعة().
وبلغت المصروفات الجامعية، في هذه الفترة 16 جنيها مصرياً (حوالي 80
دولاراً) في العام بالإضافة إلى مبلغ 13.5 ثلاثة عشر جنيهاً ونصف (67.5دولاراً)
نظير وجبة غذاء إجبارية تقدم للطالب ظهراً. وكان معنى ذلك، أن الجامعة، منذ
بدايتها، مؤسسة لخدمة طلاب الطبقات الاجتماعية الأرستقراطية فقط، وذلك على نقيض
السياسات التي معمولاً بها في مدارس الإرسالية الأمريكية الأخرى().
ولقد احتفلت
الجامعة بتخريج 20 خريجاً، في أول دفعة لها سنة 1923م، وبحضور ستة وزراء، ومحافظ
القاهرة، ومدير الأزهر الشريف، والأمير محمد علي. وفي السنة التالية، حضر سعد
زغلول، حفل التخريج، وكان وقتئذ رئيساً للحكومة، يرافقه خمسة من الوزراء الحاليين
والسابقين. وتحدث فارس نمر في أول احتفال للتخرج، وتضمنت قائمة المتحدثين في
الأعوام التالية: زكي العرابي وزير المعارف و"مورتون هويل" أول وزير مفوض أمريكي في
مصر، وطلعت حرب().
وأخذت الجامعة تتطور بسرعة مذهلة منذ إنشائها. فلقد تضاعف
حجم الطلاب أعداد البرامج الدراسية خلال السنوات التالية. ارتفع عدد الطلاب في
العام الدراسي 21/1922م من 142 طالباً إلى حوالي 200 طالباً. وأضيفت إلى البرنامج
الدراسي سنة ثالثة. وفي عام 1925م توسعت كلية الآداب وأصبحت الدراسة بها أربع
سنوات.
وفي عام 1921م أقيمت كلية جديدة للدراسات الشرقية للعناية بالدراسات
العربية اللغوية وعين "آرثر جيفري" مديراً لها. وكانت اهتماماته تدور أساساً حول
التاريخ الإسلامي المبكر. ولقد ساهمت مؤسسة "كارنيجي" الأمريكية في إقامة مكتبة هذه
الكلية. وجدير بالذكر أن هذه الكلية تطورت عن فكرة كان قد طرحها "واطسن" لضم مركز
دراسات القاهرة"، وهو مركز متخصص في تدريس اللغة العربية للأجانب، ولم يكن يضم
كثيراً من الطلاب، كما كان يعاني من مشكلات مالية، إلى رحاب الجامعة، لتدريب
الآخرين في اللغة العربية، وتزويدهم بدراسات كافية عن تطور الفكر الإسلامي().

كما تأسس قسم للتعليم المستمر، يقدم برامج الخدمة العامة في سنة 1924م، واشتمل
على محاضرات مسائية في بعض المجالات العملية. وأقيم مبنى خاص. وحضر حفل افتتاحه
توفيق نسيم ممثلاً للملك فؤاد.
وبدأ قسم التربية في ممارسة أنشطته على نطاق
واسع منذ عام 1926م، مع تعيين "راسل جالت" عميداً له().
واستمرت الجامعة في
التقدم والاتساع منذ نشأتها، على مدى أكثر من سبعين عاماً، لكن التطورات الأساسية
التي طرأت على تمويلها، وبرامجها، وهيئات تدريسها، وأعداد طلابها، حدثت مع منتصف
السبعينيات في أعقاب تحول المجتمع المصري اقتصادياً وسياسياً إلى نظام ليبرالي،
يأخذ بتنظيم الاقتصاد على أساس حر، أو ما أطلق عليه وقتها الانفتاح الاقتصادي.
وصاحب ذلك، بطبيعة الحال، انضمام مصر إلى منظومة الدول الرأسمالية، وإقامة علاقات
صداقة قوية مع هذه الدول، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، ومن ناحية أخرى،
حدث تحول موازٍ في نشاط الولايات المتحدة في بلدان العالم الثالث خلال هذه الفترة،
حيث ظهر بجلاء شديد أنها لا تستهدف إخضاع الشعوب اقتصادياً وسياسياً فحسب، بل
وثقافياً أيضاً، وبرز إلى السطح سعيها الدءوب إلى "فرض الأنماط التعليمية الأمريكية
على العالم" وأصبح النظام التعليمي هو السعي إلى تدويل ذاته، أي إلى أن يصبح نظاماً
عالمياً للتعليم. وأدت هذه التطورات إلى حدوث نقلة كيفية في نشاط الجامعة
الأمريكية، وغدت منذ ذلك الحين، تمارس تأثيراً قوياً –لم تعهده قط- في المحيط
الثقافي المصري.

الانفتاح الاقتصادي وازدهار الجامعة الأمريكية:
بدأت
مصر في الأخذ بسياسة الانفتاح الاقتصادي منذ عام 1974م. وتمثلت أهم نتائج هذه
السياسة في انسحاب الدولة من الاضطلاع بمسئولياتها الرئيسية في تمويل التعليم
وتوجيهه بما يخدم حاجات الشعب المصري، ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية،
وكان لهذا الانسحاب تأثير خطير في تدهور أحوال التعليم العام المنوط به إعداد
الفئات العاملة المختلفة كما ساعد من ناحية أخرى على ازدهار القطاع التعليمي الخاص
المكلف بإعداد الصفوة.
فلقد بدأت الطبقات الاجتماعية القادرة مع بداية سياسة
الانفتاح الاقتصادي، نتيجة عدم رضاها عن تعليم أبنائها في المدارس الحكومية ذات
المستوى المتدهور، في العدول عن إرسالهم إليها، وشرعت في استحداث نظامها التعليمي
الخاص، المتمثل في مدارس اللغات والمدارس الأجنبية. وهكذا شاهدنا منذ منتصف
السبعينيات هذا السيل المتدفق من مدارس اللغات الجديدة، بل وأكثر من ذلك، بدأت
الحكومة في تشجيع هذا التيار، وساهمت بقسط كبير في دعمه مالياً وعلمياً. ومن ذلك
على سبيل المثال، إنشاء "مجمع مصر للغات" بالجيزة، يتعلم فيه التلاميذ المعلومات
العامة والحساب والعلوم بواسطة الكمبيوتر. وتضاعفت خلال هذه الفترة أعداد الطلاب من
الفئات الاجتماعية المحظوظة التي تسعى إلى عواصم الغرب لتلقي التعليم، بل قام رأس
المال المصري بإنشاء المدارس هناك، مثل مدرسة نوال الدجوى بلندن.
وهكذا بدأت
الحكومة المصرية في تعاون كامل مع الطبقة الجديدة –باستحداث قنواتها التعليمية
الخاصة التي تتناسب مع توجهاتها وقيمها وطموحاتها، وهنا أيضاً يمكن تفسير انتعاش
الدور الثقافي والاجتماعي الذي تقوم به الجامعة الأمريكية كممثل لتربية هذه الطبقة،
وهذا هو الأصل أيضاً في الرغبة العارمة التي تساور هذه الطبقة لإنشاء جامعة أهلية
خاصة يوكل إليها مهام تعليم أبنائها. وفي هذا الصدد يصرح رئيس الدولة في عام 1985م
رداً على بعض أصحاب هذه الفكرة بقوله: "إنه مدرك تماماً للأسباب التي أبدوها. وإنه
يعلم جيداً أن القادرين والموسرين يزاحمون فعلاً أبناء الطبقات الكادحة في مجانية
التعليم الجامعي.. وأن هذا العبء الضخم الملقى على عاتق الإمكانيات المحدودة
والجامعات تعلم بالمجانية الكاملة قد أثرت على المستوى (الكيفي) للتعليم.." وقال
لهم أيضاً:
"إن منا من يفضل أن يقتطع من قوته لكي يعلم أبناءه بالمصاريف في
الجامعة الأمريكية بالقاهرة ليصيبوا عناية أكبر في التعليم. ولكن لو حدث وقامت
الحكومة غداً بمواجهة الأمر الواقع، وقررت مثلاً أن تسمح بإنشاء جامعة أهلية
بالمصاريف إلى جانب الجامعات الحالية، فسوف تخرج في الحال أصوات ترتفع، وأقلام تقول
إن الحكومة تعيد نظام الطبقات، وإنها انتكاسة كبرى وتلغي المساواة في الفرص…إلخ"().

على أي حال، فلقد أثرت سياسة الانفتاح الاقتصادي على أوضاع الجامعة الأمريكية،
بشكل مباشر في ثلاثة جوانب محددة:
1-أما عن الجانب الأول، وهو أهم هذه الجوانب،
فيتعلق بما حظيت به الجامعة خلال تلك الفترة من تشجيع الحكومة المصرية ومنحها مزايا
واسعة، كرمز للنوايا الطيبة للحكومة المصرية.
2-ساعدت سياسة الانفتاح الاقتصادي
والمناخ العام الذي أفرزته وما صاحبه من تشجيع رجال الأعمال الأمريكيين للعودة إلى
مصر، واستثمار هذا المناخ، وزيارة الرئيس السادات للقدس سنة 1977م، وتوقيع معاهدة
السلام مع إسرائيل وبداية الانصراف عن الاهتمامات القومية والعالمية التحررية
والانكماش داخل الحدود المصرية، وتحسن العلاقات المصرية الأمريكية، وبداية تدفق سيل
المعونات الضخمة من الولايات المتحدة الأمريكية على مصر.. كل هذه التطورات ساعدت في
تحقيق زيادات هائلة في موارد الجامعة الأمريكية المالية بشكل لم تشهده طوال
تاريخها، وبصورة ساهمت بقوة في زيادة برامجها وأنشطتها التعليمية، وتقوية تأثيرها
في المجتمع المصري.
3-خلق الانفتاح الاقتصادي طلباً متزايداً –في أسواق
العمالة- على خريجي الجامعات ممن يجيدون التحدث والكتابة باللغة الإنجليزية. وأدى
هذا الطلب بدوره إلى رفع قيمة الشهادات التي تمنحها الجامعة الأمريكية، وإلى زيادة
تدفق الطلاب عليها في أعداد غفيرة، ودفع هذا العامل إلى تعجيل الجامعة باتخاذ
إجراءات التوسع في نشاطها وبرامجها.
وفيما يتعلق بالجانب الأول فلقد أدت
التغيرات الاقتصادية والسياسية التي حدثت منذ بداية السبعينيات إلى عودة العلاقات
بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية، وزيارة الرئيس نيكسون لمصر في يونيو 1974م،
وكان الرئيس السادات قد أصدر بعد الانتهاء من إعداد الترتيبات الخاصة بزيارة الرئيس
نيكسون لمصر، قراراً يقضي برفع الحراسة المفروضة على الجامعة بعد حرب 1967م، وعودة
السيادة الكاملة لمجلس الأمناء على كافة شئون الجامعة.
كما قابل الرئيس المصري
–للمرة الأولى- أعضاء مجلس أمناء الجامعة الأمريكية، حيث تمت دعوتهم على العشاء،
أثناء زيارة "هنري كيسنجر"، وفي نفس الليلة التي كان تم فيها توقيع اتفاقية فك
الاشتباك بين مصر وإسرائيل، في يناير 1974م، وتكررت مقابلة الرئيس السادات لأعضاء
المجلس، وصار ذلك عرفاً عادياً من بعده.
وفي مارس 1974م، أصدر وزير التعليم
العالي قراراً رسمياً بالاعتراف بالدرجات العلمية التي تمنحها الجامعة الأمريكية،
وبمعادلتها بالدرجات التي تمنحها الجامعات المصرية، فيما عدا ثلاث شهادات. ومن ثم،
فلقد ضمن خريجو الجامعة الأمريكية –لأول مرة في تاريخها- معاملتهم مثل أقرانهم
خريجي الجامعات المصرية، بما فيها إتاحة فرص التوظف الحكومي أمامهم، واستكمال
دراساتهم العليا بالجامعات المصرية.
وفي نوفمبر 1975م وقعت الجامعة اتفاقية مع
الحكومة المصرية، جاء فيها أن الجامعة الأمريكية مزدوجة الجنسية. وأن يكون قبول
الطلاب بالجامعة بنسبة 75% من المصريين، و25% من الأمريكيين. كما نصت أيضاً على
إعفاءات مرتبات العاملين بالجامعة التي يتم صرفها من المنح الأمريكية الصادرة
بمقتضى القانون 480، من الضرائب. وأن يكون رئيس الجامعة أمريكيا، ونائبه مصرياً.
وتأكد في هذه الاتفاقية أيضاً مبدأ معادلة الشهادات التي تمنحها الجامعة الأمريكية
بالشهادات المصرية، كما تم الاحتفاظ بوظيفة المستشار المصري، وعين حسين أمين فوزي
في هذا المنصب، وصدق مجلس الشعب على الاتفاق، وكذا مجلس الوزراء، ونشر كقرار جمهوري
رقم 146 لسنة 1976م بتوقيع الرئيس السادات.
وفي ضوء هذه التطورات، قرر مجلس
الأمناء، إضافة أعضاء جدد من المصريين والعرب. وكان المجلس مقتصراً في عضويته منذ
سنة 1968م على الأمريكيين فقط. وانضم بمقتضى ذلك القرار إلى المجلس "يوسف الجميل"،
نائب رئيس شركة عبد اللطيف جميل المتحدة بالمملكة العربية السعودية (وهو خريج
الجامعة الأمريكية بالقاهرة)، والشيخ كمال أدهم مدير شركة المقاولات العامة،
والمهندس أحمد عز الدين هلال نائب رئيس الوزراء السابق، ووزير البترول آنذاك،
ومصطفى خليل، رئيس البنك العربي الدولي ورئيس الوزراء الأسبق().

الجامعة
الأمريكية بين النشاط العلمي والتجارة متعددة الجنسية:
التغير الأساسي الذي
أسفرت عنه سياسة الانفتاح الاقتصادي، أن مؤسسات التعليم الخاص بوجه عام، والجامعة
الأمريكية بوجه خاص، قد حققت زيادات هائلة في مواردها المالية. ولقد شعر القائمون
على الجامعة، بضرورة استثمار المناخ العام المصاحب للأوضاع السياسية والاقتصادية
الجديدة التي سادت منذ منتصف السبعينيات، ووضع خطة تمويلية تساعد على استقلال
الجامعة مالياً، وثبات أحوالها المالية من ناحية، ومن ناحية أخرى تمكنها من
الاضطلاع بخطة توسع طموحة تتحقق خلال سنوات الانفتاح.
ولقد لجأت إدارة الجامعة
إلى اتخاذ بعض التدابير والإجراءات من أجل مضاعفة ميزانياتها، ومواجهة أعباء
التوسعات المرتقبة. ومن هذه الإجراءات ما يلي:
1-رفع المصروفات الدراسية
سنوياً. وبدأت الزيادة بنسبة 20% وبلغت مستويات غير معقولة، حتى أن الجامعة أعلنت
في عام 1983م، أن مصروفات العام الدراسي التالي أصبحت تعادل ما قيمته ألف دولار
أمريكي زادت المصروفات بين عام 77/1978م وعام 82/1983م بنسبة 31% مكونة بذلك –بحسب
ما تزعم إدارة الجامعة- ثلث الميزانية العامة للجامعة. ووصلت المصروفات عام 1986م،
ولأول مرة حوالي 50% من دخل الجامعة (وكانت تمثل 15% من الدخل عام 1978م).
وقل
اعتماد الجامعة الأمريكية، على الحكومة الأمريكية، في التمويل، وبعد أن كانت تتلقى
منها 43% من احتياجاتها أصبحت في حاجة فقط إلى ما قيمته 18%، ويزعم القائمون على
الجامعة أن المصروفات الدراسية لا تغطي أكثر من 20% من التكلفة الحقيقية لتعليم
الطالب. ومن ثم، فهي تحتاج إلى دعم ما بين 3 إلى 4 مليون دولاراً سنوياً لضمان
معقولية التمويل بالجامعة().
2-القيام بحملة واسعة ومكثفة للاستفادة من ظروف
الانفتاح، والعلاقات الطيبة بين مصر وأمريكا، والتوسع الاستثماري الأمريكي في مصر
لجمع تبرعات تساعد الجامعة على إنجاز التوسعات المناسبة لهذه الظروف الجديدة.

وظل القائمون على الجامعة يعدون لهذه الحملة عاماً كاملاً اعتمدوا فيه على
استشارة شركة "بريكلي" وشركة "جون برايس جونز". وحدد مجلس أمناء الجامعة هدفاً
للحملة يتمثل في جمع 22 مليون دولاراً من مصر والولايات المتحدة الأمريكية،
والمملكة العربية السعودية(!) ودول الخليج، على أن يتم ذلك خلال عام 1987م.
على
مدى أكثر من ستين عاماً، وهي تاريخ الجامعة الأمريكية بالقاهرة حتى تلك السنة، لم
يتجاوز حجم ما حصلت عليه من هبات ومنح مبلغ ثلاثة ملايين دولاراً، لكن الأوضاع الآن
باتت مختلفة أشد الاختلاف.
فلقد غطت الحملة ثلاث مناطق جغرافية: الولايات
المتحدة، مصر، المملكة العربية السعودية والخليج. وتكونت لجنة الإشراف على جمع
التبرعات برئاسة "هوارد كلارك" رئيس شركة "اميركان أكسبريس" وعضوية رؤساء شركات
"اكسون"، "وأتلانتك ريتشفيلد"، وشركة "مويل"، بالإضافة إلى "وليام روجرز"، و"سايروس
فانس" وزيري الخارجية الأمريكية السابقين.
وتشكلت لجنتان للإشراف على جمع
التبرعات داخل مصر. وتكونت اللجنة الأولى من "بطرس غالي" وزير الدولة للشئون
الخارجية، و"فؤاد سلطان" وزير السياحة، و"مصطفى خليل" رئيس البنك العربي الدولي،
ورئيس الوزراء الأسبق.
وضمت اللجنة الثانية بعض مديري الشركات متعددة الجنسية،
التي تعمل بالمنطقة مثل مدير شركة "جزال ديناميك" ومدير شركة زيروكس، ومدير نورثروب
ماريون ايه تي أندتي، ومدير شركة "ستي بنك" ومدير شركة "جنرال موتورز".
وتشكلت
لجنة الإشراف على نشاط حملة التبرعات بالمملكة العربية السعودية والخليج تحت إشراف
"شارلز هيدلاند" رئيس شركة "إسو" بالشرق الأوسط، وعضو مجلس الأمناء، ولقد تبرعت
أسرة "الجميل" السعودية بملغ (5) ملايين دولاراً هدية مبدئية للجامعة، وكان "يوسف
جميل" قد تخرج في الجامعة عام 1968م، وأنشأ بعد ذلك شركة لتوزيع سيارات "تويوتا"
والآلات الزراعية، النقل المختلفة، والتمويل الدولي والمقاولات. وذكر "يوسف الجميل"
"لهيدلاند": "إننا مدينون للجامعة الأمريكية بالقاهرة كثيراً، ولولا حصول يوسف على
تعليمه بها، ما كان باستطاعة أسرتنا أن تصنع ما حققته اليوم" واستخدم المبلغ في
إقامة "مركز عبد اللطيف جميل لدراسات الإدارة بالشرق الأوسط" (!!)
وشارك مجلس
خريجي الجامعة الأمريكية في نشاط حملة التبرعات بنصيب كبير. ولقد عينت "ماري
اسكندر" مديرة لمكتب الخريجين في عام 1977م، وكانت قد حصلت على شهادة الماجستير من
الجامعة الأمريكية. ولقد حققت كثيراً من المكاسب المادية والدعائية للجامعة عن طريق
الخريجين. وشملت استراتيجيتها إصدار نشرة دورية عن أخبار الجامعة ومجلسها وتوزع على
الخريجين، وتأسيس لجنة لإدارة العلاقات في أوساط الخريجين، وإقامة روابط للخريجين
في أنحاء متفرقة من الشرق الأوسط والولايات المتحدة الأمريكية وكندا، كما بادرت
"ماري اسكندر" بوضع تقاليد محددة لدعوة الخريجين في مناسبات عديدة شهرياً وسنوياً
وخلال عطلة نهاية الأسبوع. ويحضر هذه اللقاءات في الغالب أكثر من ألف خريج. كما
تأسس مجلس دولي للخريجين من أجل المحافظة على اتصال الجامعة بخريجها في كل أنحاء
العالم.
وتوج مجلس الخريجين نجاحه في هذا المضمار حين ضم إلى صفوفه السيدة
"سوزان مبارك" قرينة الرئيس مبارك، منذ أن كان زوجها نائباً لرئيس الجمهورية،
وأصبحت أول رئيس لمجلس خريجي الجامعة. وجدير بالذكر، أنها حصلت على شهادتي الليسانس
والماجستير من الجامعة الأمريكية (!) كما كان ابناها منتظمين بالدراسة بالجامعة
وقتئذ وليس من شك أن رئاستها للمجلس، في سنواته المبكرة زودته بشرط سياسي ضروري
لتحركه على نطاق واسع فعال.
كانت الحملة في مجملها ناجحة. فلقد أسفرت عن جمع
تبرعات قيمتها 18.4 مليون دولاراً حتى عام 1986م : 7.2 مليون دولاراً من الولايات
المتحدة الأمريكية، و 9.8 مليون من السعودية (!) ودول الخليج، 1.5 مليون دولار من
مصر.
وقد أسهمت الشركات الأمريكية العاملة بمصر والشرق الأوسط بمبالغ طائلة في
هذه الحملة ومن هذه الشركات: "أي بي إم –إسو- موبيل – أموكو- نورثروب- كونوكو-
أمريكان إكسبريس- تشيس- جنرال إليكتريك- سيتي بانك- وستنجهاوس- فنادق ماريوت- بنك
أوف أمريكا". وبنك مصر إيران، والبنك العربي الدولي، وكثير من الشركات الأخرى
المهمة العاملة في مصر والمملكة العربية السعودية. بلغت قيمة مساهمات هذه الشركات
ما يربو على 11 مليون دولاراً().
3-من الإجراءات التي لجأت إليها الجامعة
أيضاً، لزيادة مصادرها المالية، السعي للحصول على مبالغ طائلة من وكالة المعونة
الأمريكية. وحصلت، في هذا الصدد على كثير من المعونات. وفي عام 1981م، اتصل "توماس
بارتلت" والسيدة "مولى بارتلت" بالسناتور "مارك هارتفيلد" (رئيس لجنة التخصيص بمجلس
السناتور)، وأعضاء اللجنة من أجل التدخل لإنهاء إجراءات منحة سابقة من الولايات
المتحدة قيمتها 10 مليون جنيهاً، وللحصول على منحة جديدة قيمتها 8.75 مليون جنيهاً
مصرياً. وتحقق للجامعة كلا الهدفين في سنة 1982م، وتم إيداع قيمة المنحتين في حساب
الجامعة لاستخدامه فيما بعد.
فضلاً عن ذلك، فلقد أقر "مكتب المدارس والمستشفيات
الأمريكية بالخارج" الاستمرار في دعم الجامعة بمنح دولارية تفي بالتزاماتها الخاصة
بمرتبات وشراء الحاسبات الآلية، وصيانة المبنى الرئيسي للجامعة، وتجديد قاعات
الدرس، وإبدال نظام الاتصالات الهاتفية القديم، وشراء أجهزة هندسية حديثة.
بيد
أن أهم إنجاز حققته الجامعة في هذا الشأن، الاتفاق الذي أُبرم بين الحكومة
الأمريكية والحكومة المصرية في عام 1985م، وبمقتضاه تم تخصيص مبلغ 50 مليون جنيهاً
مصرياً من فائض الأموال، التي تمتلكها الولايات المتحدة بالجنيه المصري داخل مصر،
وتتسلمها السفارة الأمريكية بالقاهرة، لاستثمارها كوديعة لصالح الجامعة الأمريكية،
وتستفيد من عائدها سنوياً().
4-وفي ظل مناخ الانفتاح الاقتصادي، لجأت الجامعة
الأمريكية، إلى اتباع سياسة جديدة، تهدف إلى تحقيق مزيد من الاعتماد الذاتي في
توفير احتياجاتها المالية. فأنشأت في عام 1975م ما يعرف باسم "صندوق الجامعة
للأوقاف التربوية"، من أجل استثمار بعض الأموال في مشروعات اقتصادية متنوعة، تحقق
لها أرباحاً سنوية مضمونة. وساهمت وكالة المعونة الأمريكية في هذا الصندوق بمبلغ
8.5 مليون جنيهاً مصرياً من مخصصات كانت قد منحتها للجامعة في عام 1969م قيمتها 25
مليون جنيهاً، ولم يتم صرفها حينئذ لأسباب سياسية واشترطت الوكالة استخدام هذه
المخصصات في دعم مشروعات القطاع الخاص التي بدأت في الازدهار، بالإضافة إلى تحقيق
دخل ثابت يمكن الجامعة من التوسع في مشروعاتها التعليمية().
وفي نفس العام،
اتخذ القائمون على الصندوق قراراً باستثمار مبلغ 47.000 جنيهاً مصرياً في إنشاء
شركة سياحية، ولكن رغم استانا اسفج تصريح خاص بمزاولة نشاطها، تم العدول عن هذا المشروع
لأسباب غير معروفة. كما استثمر الصندوق جزءاً من أمواله في شراء قطعتين من الأراضي
بمنطقة الزمالك في عام 1975م.
وساهم الصندوق في إنشاء شركة القاهرة الصناعية
للمشروبات، الممثل المحلي لشركة "سفن أب"، و"كندادراي" لتعبئة الزجاجات، كما شارك
أيضاً في إقامة شركة الكويت الغذائية التي افتتحت بدورها فروعاً بجمهورية مصر
لمحلات "كنتاكي فرايد تشيكن" وومبى.
وقام صندوق أوقاف الجامعة بتأسيس شركة
الألمونيوم العربية، باستثمار مبدئي قيمته 1.5 مليون جنيهاً مصرياً، وحاز هذا
المشروع شهرة واسعة، لأنه أول المشروعات الممولة من مصادر أمريكية ومصرية بعد معارك
سنة 1973م.
وفي منتصف عام 1984م، حقق مبلغ الاستثمار الأصلي في بعض المشروعات
الاقتصادية (وقيمته 8.54 مليون جنيهاً مصرياً) أرباحاً زادت من قيمته فوصل إلى 9.74
مليون جنيهاً. ومنذ ذلك الوقت بدأت الجامعة في الاستفادة من أرباحها السنوية في هذه
المشروعات().
ومن الجوانب التي يجدر التعرض لها، إذا كنا بصدد تحليل أثر سياسة
الانفتاح الاقتصادي على مؤسسات التعليم، جانب الفساد المالي والإداري في قطاعات
التعليم المصري، وبصفة خاصة في الجامعة الأمريكية، حيث يقع كثيرون في وهم الاعتقاد
بأنها بمنأى عن الشبهات.
فلقد حدث أن اشترت الجامعة قطعة أرض بمنطقة الزمالك
بمبلغ 913.368 جنيهاً مصرياً. لكن الثمن المسجل في عقود الشراء الرسمية كان 300.000
جنيهاً فقط، أين اختفى باقي المبلغ ؟! يزعمون أنه تم تسليمه لبائع الأرض بواسطة أحد
موظفي "صندوق الأوقاف"!
وقام مفتش المعونة الأمريكية بفحص سجلات الصندوق وكتب
تقريراً جاء فيه إن:
"حسابات الصندوق ناقصة بدرجة كبيرة، بحيث يستحيل الاعتماد
عليها في استخلاص نتائج موثوق بها حول عمليات الصندوق الراهنة أو ظروفه المالية،
كما أن بيانات الميزانية غامضة. لا يمكن لأحد أن يتوقع متى يفلس الصندوق.. أضف إلى
ذلك أن نفقات سفر الموظفين وتكاليف استقبال الوفود بلا ضابط"().
وقرر مفتش
وكالة المعونة في تقريره اختفاء مبلغ 1,1 مليون دولار من واقع السجلات، وطالب
بإجراء تحقيق شامل بواسطة مكتب تحقيقات الوكالة، وحضر مفتش آخر أيد ما جاء بالتقرير
السابق، وأضاف أن عملية تسليم المبالغ المالية إلى صاحب أرض الزمالك، لا يمكن
قبولها بأي حال من الأحوال، لكنه أشار إلى:
"إن مثل هذه المعاملات شائعة في
مصر، وليس ثمة دليل على نوايا إجرامية للاحتيال على حكومة الولايات المتحدة" كما
"لم تنتهك قوانين الولايات المتحدة الأمريكية"().
وتم الكشف عن كثير من
الانحرافات الأخرى في حسابات كافة مشروعات الجامعة الاستثمارية في مصر، وسجلاتها،
وتكررت نفس الملاحظات السابقة عن مصروفات إدارة الصندوق في تقرير محقق ثالث عام
1978م.
على أية حال، ورغم وضوح عملية الاحتيال على الحكومة المصرية، وانتهاك
القوانين المصرية، إلا أنه لم تجر أية تحقيقات من جانبها.
وشاع بين أساتذة
الجامعة وطلابها، خلال تلك الآونة، أن الجامعة ا

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
vip
vip
vip
avatar

ادارة المنتدى :
v*i*p : vip
عارضة الطاقة :
100 / 100100 / 100

عدد المساهمات : 2466
نقاط : 330585
تاريخ التسجيل : 24/03/2009
العمر : 25
الموقع : katkot.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: حقيقة نشأة الجامعة الأمريكية وأهدافها في بلاد الإسلام   الإثنين يناير 25, 2010 2:46 am

تطور أعداد المقبولين بالجامعة
الأمريكية
في الفترة ما بين 1974م-1987م()

السنة معهد اللغة الإنجليزية
الدرجة الجامعية الأولى الدراسات العليا دراسات حرة (بدون درجات جامعية)

1974م-75م 158 864 627 74
1975م-76م 157 1825 1046 117
1976م-77م 200
1888 1071 119
1977م-78م 194 1931 1025 111
1978م-79م 189 2117 995 161

1979م-80م 199 2180 1005 211
1980م-81م 265 2448 1087 153
1981م-82م
238 3050 1043 190
1982م-83م 298 3292 1061 149
1983م-84م 305 3316 1014
144
1984م-85م 212 3605 1034 149
1985م-86م 255 3776 1021 224

1986م-87م 153 1998 540 106

الخلاصة:
يتبين من تتبع تطور الجامعة
الأمريكية لاسيما في فترة الانفتاح الاقتصادي، أنها تعمل بوصفها مركزاً لتوزيع
المنتجات الثقافية الأمريكية في أوساط الطبقات الاجتماعية المهيمنة في مصر والبلدان
العربية والأفريقية، لكنها في ذات الوقت تشارك في إنتاج عناصر ثقافية ذات طابع
أمريكي تتعلق بالحياة السياسية والاجتماعية المصرية والعربية، ويتعين في هذا المقام
النظر إلى الإنتاج الثقافي والإعلامي الأمريكي باعتباره جزاء من الاستراتيجية
العاملة للدولة الأمريكية، فلقد أصبح يخضع لتوجهاتها السياسية، وهكذا يحدد البيت
الأبيض الخطوط العامة لهذا الإنتاج التي تنقلها الوكالات المختصة بعد ذلك إلى كافة
الأجهزة التنفيذية.
ويرى "إيف أود" أن تلك الخطوط تتجمع في عدة محاور أساسية
منها تزيين صورة أمريكا، ومواجهة الدعاية المضادة لها، وإبرازها كنموذج
للديمقراطية، وكحامية لحقوق الإنسان، ومعاداة الشيوعية، وإعلاء نموذج "العالم
الحر"، ومن تلك المحاور أيضاً الدعاية للاعتماد المتبادل في المجالات الاقتصادية
والسياسية والعسكرية، والذي يعني في حيز التنفيذ خلق شبكة واسعة من الدول التابعة
للولايات المتحدة، ويتطلب العمل على كل المحاور خلق حالة من الإعجاب والألفة
والحميمية مع الحياة الأمريكية تجعل رفض مظهر منها، أو السياسية الخارجية للولايات
المتحدة يظل رفضاً جزئياً ضمن سياق عام من الألفة والقبول.
ويذكر "إيف أود"
أيضاً أن الهدف الأمريكي الأساسي في العالم الثالث يعتمد على خلق صفوة من الشرائح
العليا المهيمنة في الهوامش والمراكز بما يخدم ويعمق حالة التبعية البنيوية التي
تعيشها هذه المجتمعات الهامشية، ولكن بالرغم من أن فكرة التهجين الثقافي المطروحة
تتمثل في أن تقوم الصفوة بإعطاء الأفكار والموضوعات طلاءً محلياً إلا إنها لا يمكن
أن تصل بعيداً أولاً بسبب تدفق المنتجات الثقافية والإعلامية الأمريكية وثانياً
وهذه هي النقطة الأهم أن الشرائح الاجتماعية الحاكمة في معظم بلدان العالم الثالث
الآن قد أثبتت عجزها عن إنتاج أيديولوجيتها المهيمنة وأكبر دليل على ذلك وجودها
كنظم دكتاتورية لا سبيل إلى استمرارها سوى بالسياسات القمعية().
على أية حال
تتم عقلنة التبعية بتأكيد أن التقدم العلمي والتكنولوجي والثقافي يحتم التعاون مع
"الدولة الأكثر تطوراً" وأجهزتها ومؤسساتها العابرة للقارات، وأن الوجود الأمريكي
تبرره حيوية وحضارة الولايات المتحدة وقدرتها على تقديم الحلول.
وفضلاً عن هذا
الدور المكشوف الذي تضطلع بتنفيذه الجامعة الأمريكية، من توزيع للمنتجات الثقافية
الغربية بين أوساط الفئات المهيمنة والوسطى، يظهر تطور سياسات هذه الجامعة دوراً
سياسياً وثقافياً مستتراً تلعبه في خدمة المجتمع الأمريكي.
وعلى مدى سبعين
عاماً، ظلت الجامعة الأمريكية تدافع علناً عن النظم الاجتماعية الغربية، وفي هذا
السياق، يذكر "واطسن" في الحفل السنوي لتخريج دفعة سنة 1942م، حول إعادة بناء
المجتمع العالمي في أعقاب الحرب العالمية الثانية: "إن النوع الوحيد من السلام الذي
أتصوره يتمثل في السلام القائم على انتصار ديموقراطية الحلفاء"().
أما عن
إرهاصات الدور المستتر للجامعة، فيتمثل في تعاونها تعاوناً كاملاً طوال الحرب
العالمية الثانية، مع جهود الحلفاء المبذولة من أجل هزيمة هتلر. ومن أجل تحقيق هذا
الهدف جندت حشداً من خبراء الشرق الأدنى، لاسيما الذين يجيدون اللغة العربية والتقى
هؤلاء وغيرهم من أعضاء الإرساليات التبشيرية والأساتذة للتعاون مع واشنطن .

ويعد "جون بادو" الذي تولى رئاسة الجامعة بعد انتهاء خدمة "واطسن"، وكذلك "وندل
كليلاند" في مقدمة المتعاونين مع الحكومة الأمريكية خلال الحرب.
ولقد انصرف
تفكير القائمين على أمور الجامعة إبان هذه الفترة، إلى وضع برنامج دراسي للجنود
الأمريكيين، المتواجدين في مصر والشرق الأوسط، وناقش مجلس الجامعة إمكانات استخدام
جنود الحلفاء –بصفة خاصة الأمريكيين- الأجهزة والتسهيلات المتوافرة بالجامعة، كما
خصصت قسماً من فنائها للصليب الأحمر الأمريكي، ووفرت أحد أبنيتها لأدوات التسلية
والترفيه، وكذا مطعما للعاملين به.
ونظمت كلية الدراسات الشرقية سلسلة من
المحاضرات حول مصر، وقدمت دروساً في اللغة العربية للضباط والجنود الأمريكيين في
منطقة الشرق الأوسط، وهيأت الجامعة مختبراتها العلمية لكي يجري "مركز إمدادات
الحلفاء بالشرق الأوسط" تجاربه وبحوثه.
وكان ينظم كافة هذه الأنشطة عقود مبرمة
بين الجامعة والحكومة الأمريكية مما زاد من عمق التعاون القائم بين الطرفين، فلقد
تكون "معهد الولايات المتحدة الأمريكية للقوات المسلحة" في فبراير سنة 1943م بهدف
تقديم دراسات في مستوى التعليم الثانوي والجامعي عن طريق المراسلة للعاملين بكل
فروع الجيش الأمريكي، وكان المعهد في حاجة إلى مكاتب محلية لتسجيل الدارسين،
والحصول على المواد التعليمية منها، وتصحيح أوراق الامتحانات، ووقعت الجامعة
الأمريكية في أغسطس 1943م عقداً بهذا الخصوص، استجابة لمطلب قيادة الجيش الأمريكي
بالقاهرة، أقيم على أساسه فرع الشرق الأوسط لمعهد الولايات المتحدة للقوات المسلحة
بالجامعة الأمريكية في القاهرة.
وتولت فرقة عسكرية يقودها الضابط "أوتو كروشار"
والضابط "هارولد هاند" مهمة الإشراف على البرنامج الذي أثبت نجاحاً هائلاً في تحقيق
أهدافه، وحين أغلق فرع المعهد أبوابه في سبتمبر 1945م، كان قد استفاد أكثر من 1500
دارس من أنحاء متفرقة من الشرق الأوسط بخدماته، كما وفر المعهد تدريبات للعاملين
المدنيين بالجيش من موظفي الإدارة والسكرتارية.
ومن المهم بمكان الإشارة إلى أن
"وندل كليلاند" كان يعمل "بمكتب معلومات الحرب" خلال فترة الحرب، وكان مقره آنذاك
بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، مما يؤكد قيام مراكز للتجسس وجمع المعلومات بها –على
الأقل- منذ ذلك التاريخ، ولقد تقابل "كليلاند مع "وليم أدى"، أول رئيس لقسم اللغة
الإنجليزية بالجامعة الأمريكية، وكان وقتئذ قد أصبح مديراً لقسم العلاقات الثقافية
بوزارة الخارجية، واتفقا على ضرورة تقديم المعونات والتسهيلات اللازمة للجامعة، بعد
أن تضع الحرب أوزارها، كما استفادت الجامعة الأمريكية ببيروت وكلية روبرت باسطنبول
من معونات الحكومة الأمريكية الضخمة، وذلك من خلال "رابطة كليات الشرق
الأدنى".
من الواضح إذن أن الجامعة الأمريكية تخدم مصالح أمريكية أوسع من
المصالح المعلنة، والأمر الذي يؤكد أن ثمة صفحات مطوية وخافية تحتاج إلى كشفها
وإماطة اللثام عنها أن "كريستوفر ثورن" وهو رئيس سابق للجامعة كان عميلاً في ذات
الوقت للمخابرات المركزية الأمريكية (CIA) كما يتضح من كتاب "فيليب آجي" "يوميات
المخابرات المركزية الأمريكية"، كما كان "مالكوم كير" مدير الجامعة الأمريكية
السابق ببيروت، والذي عمل تحت لواء المخابرات الأمريكية خلال الستينيات، على علاقة
حميمة مع الجامعة الأمريكية في القاهرة من خلال برامج مشتركة بين الجامعتين
الأمريكيتين في بيروت والقاهرة"(). انتهى.

ثامناً:مقال بعنوان:"كيف تحارب
الجامعة الأمريكية الإسلام في مصر؟! للدكتور ليلى بيومي،نشر في مجلة المختار
الإسلامي، العدد:62،ص78-89:

"كان من بين أدوات الاستعمار في تغلغله داخل
البلاد الإسلامية زرع المؤسسات المسماة بالتعليمية على مستويات مختلفة تبدأ بتعليم
الأطفال حتى التعليم الجامعي وما بعده من الدراسات، وتحدد الهدف الأكبر من زرع تلك
المؤسسات في إحداث عملية تغريب وعلمنة وتنصير لعقول النشء المسلم وبالذات لعقول
ونفوس أبناء النخب الحاكمة في البلدان الإسلامية والذين كانوا يعدون بتولي مسئولية
حكم تلك البلاد بالتنسيق مع الاستعمار الغربي.
والوجه الذي تقدم به هذه
المؤسسات للشعوب الإسلامية هي أنها دور علم وعرفان ومؤسسات خير وتنمية وأدوات تقدم
وحضارة.. ومما يجذب الشعوب الإسلامية إليها حسن إدارتها ونظامها والمستوى الاجتماعي
الرفيع لطلابها وخريجيها والعاملين بها وما يشاع عن حسن التعليم وعمق المعرفة
اللتان تقدمهما.. لكن الوجه الآخر لتلك المؤسسات التعليمية الأجنبية هو وجه محاربة
الثقافة الإسلامية وهز العقيدة الدينية والطعن في الإسلام ورموزه وشريعته والتمكين
للعادات والتقاليد والأفكار الخارجة عنه، وبث النفوذ الأجنبي في البلاد الإسلامية
وضمان الدوام له عن طريق التحكم في صياغة عقول وقلوب ونفوس حكام المستقبل والنخب
الثقافة والاجتماعية المؤثرة. ولقد أنشئت الجامعات الأمريكية لاحتواء التعليم في
مصر وفي بلاد الخليج العربي إلى جانب بدايتها في لبنان ومنحت تراخيص إنشائها من
ولاية نيويورك كمؤسسات خاصة.. ويبلغ عدد الطلاب في كل جامعة أكثر من خمسة آلاف طالب
وطالبة، أما الأساتذة فمعظمهم أجانب وأمريكان إلى جانب أن لكل جامعة مجلس أمناء في
نيويورك يتعهدها بالمتابعة والتخطيط وتلقي المعلومات وإرسال التعليمات، وقد أنشئت
الجامعة الأمريكية في القاهرة عام 1919م.
ودستور إنشاء هذه الجامعات هو :

-نشر تعاليم المسيح .
-تحبيذ دراسة السياسة مع عدم ممارسة أي نشاط ديني أو
سياسي، والجامعة الأمريكية في البلدان العربية الإسلامية تتبع نمط التعليم الأمريكي
وتخرج أجيالاً متعاقبة توجهها ناحية برامج وأبحاث بحيث تسهم إلى حد كبير في مشاريع
لصالح أمريكا. وتوجد أيضاً مدارس اللغات التي بلغ عددها في القاهرة أكثر من 100
مدرسة معظمها تابع للمركز الباباوي في روما، فنجد مثلاً الألماني للراهبات ودي
لاسال والفرير، ولاروز، والليسية فرنسية، والراعي الصالح. ومن واقع تلك المؤسسات في
القاهرة والوطن الإسلامي نسلط فيما يلي الضوء على ما يجري داخل هذه المؤسسات خاصة
الجامعة الأمريكية ومن خلال عدة محاور هي:
النشاط التبشيري للجامعة الأمريكية .

سلسلة الأبحاث والتقارير التي تشرف عليها المخابرات المركزية الأمريكية .

مقررات الجامعة الأمريكية وعدائها للإسلام .
الانحلال الأخلاقي والأنشطة
التي تعيشها الجامعة، أساتذة وطلابًا.
والجدير بالذكر أن منع التحدث في السياسة
وعدم ممارسة أي نشاط ديني أو سياسي يقصد به الدين الإسلامي وإبعاد الشباب عن إطار
الوضع السياسي لوطنهم وإبعادهم عن فهم الإسلام الصحيح.


جماعة وليم كاري
التبشيرية :
خلال خطة محكمة وضعت خيوطها من قبل التنظيمات الصليبية العالمية
لتنظيم وتشعيب النشاط التبشيري على مراكزهم في البلدان الإسلامية نجد جماعة وليم
كاري التي تمارس نشاطاً مكثفاً في الجامعة الأمريكية، ففي أكتوبر 1986م وصلت إلى
القاهرة لين راين هارت زعيمة هذه الجماعة في القاهرة وهم من المسيحيين البروتستانت
ومعها زميلاتها الثلاث جينفر ولورا وليفيا وخلال رحلة استكشافية زرن خلالها قبل
وصولهن إلى القاهرة تركيا حيث عملت لين زاين هارت هناك ممرضة لمدة سنتين ثم زرن
المغرب العربي وأندونسيا معقل التبشير، ثم جئن إلى القاهرة حيث مركزهم بالجامعة
الأمريكية. وجماعة وليم كاري هذه نشأت في الهند على يد زعيمها المتسمية باسمه
واستقر نشاطها في ولاية (الينوي) بأمريكا التي تعتبر المركز الرئيسي الذي تتشعب منه
إلى البلدان الإسلامية ومنها تركيا –المغرب- الأردن – أندونسيا حيث يتجمع الأعضاء
في صيف كل عام في مقرهم بأمريكا لتنظيم النشاط واختيار مندوبين جدد.
كانت لين
راين هارت وزميلاتها في الجامعة الأمريكية تقمن بدراسة المجتمع المصري عاداته
وتقاليده ومعتقداته ودراسة اللغة العامية المصرية في كورسات متخصصة لمدة عام ونصف
كما كن يقمن بدراسة القرآن الكريم.. وإحضار نسخ من الإنجيل وتوزيعها على من يتعرفن
عليهم.. كانت لين وزميلاتها يرتدين أزياءاً تتميز بالجدية والبساطة ويحاولن التعرف
على أكبر قدر من شباب الجامعة خاصة ذوي الالتزام الديني وإيجاد حوار معهم حول
العقيدة الإسلامية والإيمان باليوم الآخر وبالتالي طرح معتقداتهم بالثالوث والحديث
عن حواريي عيسى وسبب تعدد الأناجيل ووجهة نظر كل إنجيل في رؤيته لعيسى والمسيحية..
وكان خطتهن التوجه إلى الأردن في نهاية عام 87 والعودة إلى القاهرة ثانية عام 88.
وذلك بعد أن تعرفوا على المجتمع المصري ولغته العامية وعاداته وتقاليده وحجم النبض
الإسلامي داخله.

جماعة المورمن التبشيرية والمخابرات المركزية :
جماعة
المورمن الموجودة في الجامعة أيضاً بحجة الدراسة وهم مجموعة من السيدات والرجال
يدعون صلتهم بالمسيحية، ولكن مذهبهم انفصل عن الكنائس البروتستنتية في أمريكا في
القرن الثامن عشر وادعى أصحابه أن رئيسهم (نبيهم) ويدعى (جون سميث) قد هبط عليه
ملاك من السماء يوحي إليه بأفكار جديدة في المسيحية ليستكمل الإنجيل على يديه ويتسم
أتباع هذه الطائفة بالتمسك الخلقي الشديد والانغلاق على أنفسهم وإطلاق اللحى
وارتداء ملابس أمريكية من عصر رعاة البقر أو ما قبله كرمز على الاتجاه المحافظ،
ويوصفون في أمريكا بالتزمت الأخلاقي والتشدد ومركزهم في مدينة (سالت ليك ستي)
بأمريكا. حيث توجد لهم هناك جامعة كبيرة ومشهورة يؤمها طلبة من مختلف المذاهب وقد
اشتهر عن هذه الطائفة في الفترة الأخيرة أن لرؤسائها صلات قوية بالمخابرات
الأمريكية المركزية وعمليات التبشير في منطقة الشرق الأوسط، ومن ضمن معتقداتهم التي
كانوا يتحدثون فيها إلى شباب الجامعة الأمريكية أن الرجل عندهم من الممكن أن يتزوج
بلا حدود لأن هذا من قبيل الحرية الشخصية.

جماعة الكارتس والجذام :
هذه
الجماعة تاريخ نشاطها قديم في مصر ومتمركز في الجامعة الأمريكية ومدارس اللغات خاصة
الألماني للراهبات، وتتسم هذه الجماعة ومعظمها من الرجال بنشاط اجتماعي مكثف وكانت
حجة تكوينها ونشاطها في القاهرة هي معالجة مرضى الجذام وحتى الآن ما زالت تقوم
برحلات وبزيارات متكررة لحي الانا اسفالين الذي يتواجد فيه مجموعة كبيرة من المسيحيين
كما تقوم بجمع تبرعات من الجامعة والمدارس لصالح الأيتام وتوزيع الهدايا والكتب على
الأسر الفقيرة في المناطق الشعبية والملاجئ، كما تقوم بتوزيع الكتب وزيارة مكتبات
القاهرة ومستعمرة الجزام في أبو زعبل.
هذا النشاط التبشيري من ضمن أهدافه تحطيم
دين الآخرين وزعزعة ارتباط المسلمين بعقيدتهم وجعلهم بلا هوية وذلك إن لم تستطع أن
تكسبهم لصالح دينك.. وهذا الهدف تجاهد في سبيله تلك المؤسسات التغريبية المزروعة في
مصر.. فبجولة سريعة داخل أفكار بعض شباب الجامعة الأمريكية تحس بذلك. فهم لا ينتمون
على حد قولهم إلى الدين الإسلامي إلا بما هو مكتوب في شهادة الميلاد.. ولم لا وهم
يسمعون عن الإسلام وتاريخه من خلال آراء المستشرقين وأساتذة الغرب والمصريين
العلمانيين .. وقد أشار أحد الطلاب أثناء حديثي معه إلى أن بعض الأساتذة يقومون
بتوجيههم ناحية قراءات معينة لفرج فوده وفؤاد زكريا، والدين عند كثير منهم شيء بعيد
عن الذاكرة مرتبط في الأذهان بالخيمة والماعز والصحراء والناقة وبوصفه هذا بعيد عن
ركب الحضارة الغربية المتقدمة.

سلسلة الأبحاث والتقارير التي تشرف عليها
المخابرات المركزية الأمريكية:
علاقة الجامعة الأمريكية بالمخابرات المركزية
الأمريكية هي علاقة إرسال تقارير عن الأوضاع في القاهرة واستقبال تعليمات موجهة
طبقاً للخطة الموضوعة فيطلب من الدارسين والطلاب المصريين أثناء تدريس بعض المواد
أبحاث ضمن المناهج التعليمية بجانب الجماعات التبشيرية وهذه الأبحاث تدور حول:

الأنشطة الطلابية في الجامعات المصرية وبيانات الاتحادات الطلابية وحجم التيار
الإسلامي في الجامعات .
عدد ونشاط الجماعات الإسلامية مركزاً على جماعتي
الإخوان المسلمين والجهاد وأعداد المسلمين الذين يقومون بصلاة الفجر في مناطق
معينة.
بحث ظاهرة انتشار الحجاب على جميع المستويات وخاصة في الجامعة وأسباب
انتشار هذه الظاهرة.
وهذه الأبحاث تطلب خاصة من طلاب قسم دراسات الشرق الأوسط
ضمن مادة الحركات الإسلامية المعاصرة.
ومن خلال التجربة الواقعية يذكر الدكتور
أبو اليزيد العجمي أستاذ الفلسفة الإسلامية بدار العلوم جامعة القاهرة.. أثناء دورة
دراسية لتعليم اللغة الإنجليزية وكان مع مجموعة من المعيدين وأعضاء هيئة التدريس
بالجامعة وهم بذلك يمثلون صفوة المتعلمين.. في البداية كانت هناك تعليمات ولإيهامك
بالموضوعية يقولون لك ممنوع التحدث في الدين أو السياسة والغريب أنهم أول ما
يسألونك عن معلومات في الدين والسياسة كأنهم يجرون علينا دراسات! وتدور موضوعات
الأسئلة الدراسية حول :
قارن بين مناهج التعليم المصري وما أدت إليه ومناهج
التعليم في أمريكا.
تحدث عن خطورة الانفجار السكاني في مصر وما أدت إليه من
إيجاد مشاكل في المواصلات وزيادة تلوث البيئة.
وهم بذلك يحصلون على معلومات من
ناحية واعتراف من أشخاص لهم ثقل فكري ومكانة علمية بوجود هذه المشكلات في مصر ويضمن
بذلك مدخل إلى عرض رفاهية أمريكا وإقرار باختلاف وتفوق الغرب ومؤسساته، فتنفصل
معنوياً صلتك بوطنك وأمتك.. إلى جانب أن هناك موقفاً حدث بالجامعة حيث أننا في
البداية أقمنا الصلاة في الحديقة وبعد أن رأت إدارة الجامعة ذلك منعونا من الصلاة
بشغل المكان الذي كنا نصلي فيه.

تنظيم الجهاد وكيفية مواجهته :
الأكثر
خطورة أن هناك سلسلة من الكتب والأبحاث تصدر عن الجامعة الأمريكية في سلسلة بحوث
القاهرة للعلوم الاجتماعية منها كتاب عن تأميم التعليم الديني في مصر والأزهر،
وكتاب آخر صدر في صيف عام 1986م بالإنجليزية يحمل اسم "تنظيم الجهاد بديل إسلامي"
تأليف نعمت جنينة ويعلق الدكتور محمد يحيى عليه قائلاً: الكتاب يظهر العرفان
بالجميل للدكتور سعد الدين إبراهيم والدكتور علي الدين هلال للمساعدة التي قدماها
في تأليف الكتاب وغنى عن البيان أن كلا من الرجلين كان له إسهام فكري كبير وباع
عريض في المواجهة الرسمية ضد الفكر والحركة الإسلامية في السنوات الأخيرة ويبدو
أنهما يواصلان هذه المهمة امتداداً لجهودهما في الجامعة الأمريكية.

اتباع
سياسة العهد الناصري لمن يهمه الأمر:
وليس من المستغرب بعد أن تقرأ هذا الكتاب
الصادر عن الجامعة الأمريكية والذي يتضمن سرداً لما كتب حول تنظيم الجهاد وأعضائه
وأفكاره ثم نجد الكاتبة تقترح حلولاً يبدو أنها موجهة لمن يهمه الأمر (ومن يهمه
الأمر معروف جداً!) للقضاء على البديل الإسلامي للحكم في مصر ولن يكون هناك كبير
عجب إذا ما وجدنا الكاتبة تصرح في صفحة 78 من الكتاب بأن الحل في مواجهة الإسلام
يكمن في اتباع سياسة فترة الستينات (العهد الناصري) الاقتصادية والاجتماعية وفي نفس
الوقت توصي المؤلفة في صفحة 79 باتباع سياسة ديمقراطية لا عن إيمان بها بل لمجرد أن
تكون وسيلة للتنفيس عن الضغط المكبوت وتهدئة الأمور وصمام أمن إلى أن تتم عملية
تغيير الأوضاع الاجتماعية التي أدت إلى ظهور البديل الإسلامي، وهي في رأي الكاتبة
لا تتجاوز ما دأبنا على سماعه من الدكاترة أساتذتها حول الفقر والبطالة وتهميش
الطبقة المتوسطة الدنيا كمسببات لنمو الحركة الإسلامية ولا تنسى الكاتبة كتلميذة
مخلصة لعلي الدين هلال وسعد الدين إبراهيم أن تحدثنا في صفحة 79 عن ضرورة القيام
بمشروع قومي لاحتواء الضغوط الاجتماعية المتفاقمة في مصر وتوجيهها صوب أمور سليمة
ومنتجة في ظل الوضع الراهن.

كيف نشأت فكرة القومية العربية ؟
واقتراح
الكاتبة يفجر قنبلة خطيرة إذ يتضح للجميع أن فكرة المشروع القومي التي أخذ البعض
يطرحها في الفترة الماضية ومنهم المعارضة ليست سوى اقتراح أمريكي لتهدئة الأمور
واحتواء الحركة الإسلامية، وهاهي الجامعة بجلالة قدرها! توصي بالعودة إلى الناصرية
وتقدم الاقتراحات باللغة الإنجليزية إلى من يهمه الأمر لضرب ما يسميه الأمريكان
بالبديل الإسلامي في مصر.. ثم تفاجأ بعد ذلك بنفس هذه الاقتراحات وقد ترجمت إلى
العربية ونشرت في صحف حكومية ومعارضة على أنها تمثل قمة الفكر الوطني المخلص دون
الإشارة طبعاً إلى هدفها الخفي ومصدر الإيحاء بها، ألا وهو الجامعة الأمريكية التي
تسجل بذلك تدخلاً في إدارة دفة السياسة والفكر في مصر.

مناهج التعليم في
الجامعة الأمريكية والنظرة الاستشراقية :
أنشئت الجامعة الأمريكية ولم تهتم
بتدريس العلوم البحتة كالطب والزراعة والهندسة ولكنها اهتمت ببث الأفكار الغربية عن
طريق الدراسات الأدبية لدوام سيطرتها على العقول والأفكار كتدريس الصحافة والإعلام
والاقتصاد والتاريخ والإدارة وعلم المصريات وعلم النفس والاجتماع ودراسات في الشرق
الأوسط، كل هذه المواد لا يوجد لها مقرر محدد لكنها مجموعة محاور يدور حولها أساتذة
الجامعة للرؤية التغريبية والمنظور العلماني ومراجع وأبحاث المستشرقين ذوي
الاتجاهات المعادية للإسلام، والمستشرقين اليهود .

كيف يدرس التاريخ
الإسلامي ؟
معظم القائمين على تدريس التاريخ الإسلامي هم أساتذة مسيحيين أجانب
ويقومون أيضاً بتدريس تاريخ الشرق الأوسط والحركات الإسلامية المعاصرة، وكانت تشترك
في تدريس التاريخ الإسلامي منذ عشر سنوات دكتورة راجية وكانت إلى حد ما معقولة
نسبياً في تناولها للتاريخ والوقائع الإسلامية ولكن تم الاستغناء عنها من قبل إدارة
الجامعة وتم تصعيد إحدى المدرسات وتدعى هدى لطفي لتسيطر على القسم (دراسات الشرق
الأوسط).

هدى لطفي مدرسة التاريخ الإسلامي تشكك في القرآن وترفض الحديث:

تقوم هدى لطفي بتدريس التاريخ الإسلامي في الجامعة الأمريكية من منظورها
المعادي للإسلام فعناوين محاضراتها :
-مناقشة ما إذا كان القرآن الكريم موضوعي
أم لا! ومن خلال ذلك تشكك في القرآن الكريم وإمكانية استخدامه كمرجع تاريخي كما
أنها لا تعترف بالأحاديث النبوية في دلائلها على المغزى التاريخي والسيرة النبوية
والتاريخ الإسلامي يعرض برؤية استشراقية خالصة بأن الرسول عليه الصلاة والسلام ما
هو إلا مجدد ومصلح اجتماعي له فكر خاص وحد العرب وأحدث تحولاً اقتصادياً وسياسياً
واجتماعياً في حياة البدو وفي منطقة صحراوية كالجزيرة العربية وكان شعار الإسلام هو
الحرب، وبذلك انتشر عن طريق الحرب وقطع الطرق وحرب العصابات واستمالة الشخصيات
لتدخل في الإسلام عن طريق إمدادها بالمال.. وأن أسباب هجرة الرسول من مكة إلى
المدينة سببه ليس عقائدياً وإنما له أسباب وأبعاد دنيوية توسعية تخفى عن السطحيين..
وأن العصر الذهبي للتاريخ الإسلامي حدثت خلاله فتن كبرى وصراعات بين الصحابة على
تولى السلطة وأن علياً لم يبايع أبا بكر الصديق لأنه لم يوافق على ميراث فاطمة بنت
الرسول عليه الصلاة والسلام وزوجة علي بن أبي طالب وأن أسباب تخلفنا وتواجدنا في
ركب العالم الثالث يرجع أساساً إلى التوكل وهذا من الدين.
وفي قسم تطور البشرية
يتم تدريس الفتوحات الإسلامية على أنها هجمات تتارية ويقارن بينها وبين المغول
والتتار والفرس والروم ويقود ذلك الأمريكي نيكولاس هوبكنز أستاذ تطور البشرية ورئيس
هيئة التحرير بالجامعة الأمريكية، وأثناء أي نقاش يطرح حول الإسلام يستنكر فيه
الحجاب والطلاق وتعدد الزوجات وتطرح أسئلة فجائية على بعض الطلبة والطالبات حول
أسباب تعدد الزوجات وسبب كثرة زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام، كما تثار الخلافات
المذهبية، أما أسئلة الامتحانات التي تتعلق بالتاريخ الإسلامي فمعظمها تكون مثلاً
على النحو التالي:
انقد النظرة السنية لتاريخ الصحابة .
أسباب حدوث الفتنة
الكبرى وصراعات المسلمين .
عدد الخلافات المذهبية في الإسلام .
الأسباب
الاقتصادية لتفشي ظاهرة الحجاب .
والإجابة الصحيحة على هذه الأسئلة يجب طبعاً
أن تتسم بموضوعيتهم المزعومة !


النشاط الطلابي والانحلال الأخلاقي في
الجامعة :
تطفو على سطح الذاكرة وعندما نستعرض الجوانب الأخلاقية والممارسات
الغربية داخل الجامعة حادثة (كالندر) ففي شتاء عام 86 تم ترحيل كالندر أستاذ علم
المصريات والتاريخ الفرعوني بالجامعة عندما أصيب بمرض الإيدز نتيجة لشذوذه هو
وصديقه إلى خارج البلاد.
وعندما تدخل قاعة الاتحاد أو أي ركن في الجامعة تفاجأ
بكرنفال أزياء والطلبة والطالبات مستلقين على أريكة لسماع الموسيقى الصاخبة
والتدخين بلا وعي وكأن الجامعة ملهى.. وعلى جانب آخر وفي الدور الثاني بالجامعة تجد
وكراً موبوءاً لبيع وتناول المخدرات.. وفي حواري مع بعض الطلبة والطالبات ومنهم
أعضاء في الاتحادات الطلابية أجد ملامح أفكارهم منحصرة في أن الحياة هي الحرية
المطلقة بشرط عدم تجاوز حدود الآخرين وأن الدين لله والوطن للجميع.
وأذكر هنا
أنه في إطار نشاط الجامعة وبجانب الحفلات التنكرية والكريسماس والرقص تنظم الجامعة
رحلات استكشافية إلى محافظات مصر.

رحلة إلى إسرائيل كبديل للسعودية :

ويقوم قسم تطور البشرية برحلات كدراسات ميدانية بقيادة هوبكنز الأمريكي أستاذ
تطور البشرية إلى محافظات مصر لتدعيم وزيارة مراكز تنظيم الأسرة المخطط لها من قبل
الإدارة الأمريكية (لانتشال العالم الثالث من خطر الانفجار السكاني!)، حيث توجد
استراحات مخصصة لهم ومندوبين أمريكان في بعض قرى محافظات مصر وتمولها أمريكا وتشرف
عليها وتقوم بدراستها الجامعة الأمريكية (محافظتي المنوفية والشرقية).
ويذكر لي
بعض الطلاب أنه قد عرض عليهم القيام برحلة إلى إسرائيل وذلك من قبل الإدارة
المسيحية في الجامعة لزيارة إسرائيل والمسجد الأقصى وذلك على غرار رحلة العمرة التي
تقوم بها الجامعات المصرية.
وتقدم الجامعة منح دائمة للطلبة الأمريكان للدراسة
في الجامعة كل عام في ما بين 100 إلى 200 طالب يقومون بالدراسة وعمل أبحاث داخل
الجامعة.

ندوات العلمانية :
والندوات التثقيفية التي تديرها الجامعة
لكبار العلمانيين في مصر تدور مثلاً حول تفشي ظاهرة الحجاب كأنها مرض سببه الفقر،
وغيرة الرجل الشرقي، ومناقشة ظاهرة الأمية وتلوث البيئة في مصر، أما المتحدثات عن
حقوق المرأة فهن أمينة السعيد أو نوال السعداوي وما شابه ذلك من شخصيات مرموقة.. من
المثقفين اليساريين، إلى جانب سلسلة الندوات التي كانت عن الصراع العربي الإسرائيلي
حيث قام رئيس الجامعة باستدعاء سامي انا اسفيدة اليهودي المتعصب لإلقاء عدة ندوات
ومحاضرات في الجامعة الأمريكية حول الصراع العربي الصهيوني.

عندما تدق
الأجراس :
وننتقل في جولة سريعة إلى مدارس اللغات.. غالباً ما توجد داخل كل
مدرسة كنيسة، خاصة مدارس الراهبات، وتأخذ المدرسة (الراهبة) الأطفال إلى الكنيسة
لتعودهم على سماع الأجراس ومشاهدة الطقوس المسيحية وتوزيع بعض الكتيبات كي يألفوا
هذا الجو، فكثيراً ما نرى أطفال المسلمين الصغار يحركون أيديهم بالتثليث وأداء
حركات الطقوس الصليبية .
أما المساجد في مدارس اللغات فيحكي التلاميذ أنها
دائماً مغلقة بحجة الحفاظ على دورات المياه ومنع سرقة المصاحف.

الحجاب
ممنوع :
آخر التطورات داخل هذه المدارس أنه خلال العام 87/88 صدرت تعليمات خاصة
للألماني للراهبات في الإسكندرية والقاهرة بمنع قبول أوراق الطالبات المحجبات
والمدرسات اللاتي يردن التدريس في هذه المدارس إلى جانب أنه ممنوع على أي طالبة
ارتداء الأزياء الطويلة (الماكسي).. ما عدا غطاء بسيط من الممكن وضعه على الرأس..
وحتى من ترتدي حجاباً بسيطاً يتم استدعاء ولي أمرها لخروجها على تقاليد المدرسة
والاطمئنان والاستفسار عن سبب هذا التغيير وعلى أنه مجرد تقليد ليس له أهداف سياسية
أو دينية! إلى جانب ترهيب أولياء الأمور والطالبات من هذه الأزياء المحتشمة .


بذور تغريبية :
مناهج مدارس اللغات وخاصة في المراحل الابتدائية
والإعدادية هي مقررات أجنبية صرفة فيتم تدريس تاريخ وجغرافية ألمانيا أو فرنسا
تبعاً للغة مدمجاً في ذلك كل ما يحيط بالغرب من عادات وتقاليد وأفكار.

نشاط
غير أخلاقي :
يتسم النشاط في هذه المدارس بالانحلال الأخلاقي فتقام حفلات
مستمرة على أنغام الديسكو وعرض تمثيليات قصصية مترجمة منها ما هو عن المسيح وغيره
من الأفكار الغربية المنحلة وذلك في مناسبات الكريسماس وغيرها من الاحتفالات .

رحلات الجافتون والشيخ علي:
تنظم مدارس اللغات رحلات إلى مناطق معينة مثل
منطقة الجافتون في البحر الأحمر وهي شبه مستعمرة ألمانية يقوم على إدارتها ألمان
وهناك يرتدي الرجال ملابس النساء ومنهم العرايا ويشارك التلاميذ هذه الرحلات ورؤية
هذه المناظر السيئة.. إلى جانب رحلات الأقصر وأسوان حيث توجد منطقة سياحية تسمى
الشيخ علي تمارس فيها شتى فنون الرقص والاختلاط الفاحش وتناول الخمور، كما يوجد بعض
المدرسين خصيصاً في هذه المدارس لتعليم البنات فن الرقص مثل الألماني سميث في
المدرسة الألماني للراهبات.

قضية آداب :
نرصد هنا حدثا وقع في مدرسة
الراعي الصالح بشبرا حيث صدر حكماً قضائياً يدين وكيل المدرسة في قضية مخالفة
للآداب ومعه إحدى مدرسات المدرسة.
ومن واقع التجربة يؤكد لنا الدكتور بدر الدين
غازي أستاذ الكيمياء بجامعة القاهرة إنه أخرج أطفاله من مدارس لاروز بسبب رؤيته
للمناظر الخارجة عن الآداب والاختلاط بين الرجال والسيدات ويعرض على الأطفال في سن
خطرة وبلا أدنى تحفظ حتى يصبح الغريب عن بلادنا مألوفاً أمامهم، كما أن الأطفال قد
يقومون أحياناً بتأدية حركات التثليث وجزئيات من الطقوس التي تؤدى أمامهم في هذه
المدارس.. ويستطرد الدكتور بدر قائلاً: نحن بالقطع ضد استيراد الرذائل التي أفرزتها
الحضارة الغربية المعاصرة ونقصد بهذه الإفرازات التحلل الخلقي والإباحية والإقبال
على الخمور والمخدرات والمنكرات وما يترتب على ذلك من أمراض نفسية كمركبات النقص
وانفصام الشخصية وأمراض جسدية كالإيدز وعقائد فاسدة كالوجودية والماركسية.. ومهما
سميت هذه الإفرازات الرديئة بمسميات براقة فهي إفرازات رديئة لا نقبلها، ومع الأسف
فإن كثيراً من هذه الإفرازات الرديئة قد وجدت تربة خصبة في بعض المدارس الأجنبية
والمؤسسات التعليمية وما زلنا نذكر أستاذ الجامعة الأمريكية الذي قتله مرض الإيدز
وزميله الذي تم ترحيله من البلاد.. فما هي إذن تلك الأخلاقيات التي كان يتعلمها
أبناؤنا وبناتنا من هؤلاء المرضى؟! خاصة وأن طلاب الجامعة الأمريكية من أبناء
الصفوة !

المؤسسات التعليمية الأجنبية التابعة لروما :
والدكتور أبو
اليزيد العجمي يذكر لنا في رؤيته للتعليم الأجنبي في مصر أن جذور هذا التعليم ترجع
إلى تاريخ قديم وأنه كان من أساليب الاستشراق لغزو الشرق الإسلامي أن يدخل الغرب
والاستعمار مجال التعليم ويدخله بمجموعة أشياء وهي:
إيجاد تعليم ديني متمثل في
الأزهر.. ومدني متمثل في وزارة المعارف، ثم يحاول الفصل بينهما ويعلي من شأن مدرسي
وخريجي المدارس المدنية ويقلل من شأن خريجي ومدرسي المدارس الدينية.
ثم عمل على
إيجاد شيء ثالث في مجال التعليم هو الجامعة الأمريكية والمدارس الأجنبية، وفي
بدايتها كانت مدارس للإرساليات كما في لبنان وبعض منها ما زال حتى الآن تابع للكرسي
الباباوي بروما، مثل مدارس الفرير ودي لاسال ولاروز وغيرها.. وهذه المدارس الأجنبية
والجامعة الأمريكية وضعت كطرف من أطراف المحاولة للغزو الفكري في البلاد الإسلامية
والعربية وفي حدود الهدف الذي أنشئت من أجله في نشر لغات وفكر الغرب وإقصاء الناس
عن اللغة العربية وكانت وما زالت تحقق الهدف دون رقابة تذكر من القائمين على أمر
التعليم خاصة في منتصف القرن العشرين، ثم أشرفت الوزارة على بعض منها فقللت فقط من
جرعة الغزو المعلن ولكنها بقيت تمارس بعض نشاطاتها في صورة إضافية وأنشطة ورحلات .

والذي يدفع الناس إلى هذه المؤسسات أنهم مبهورون ببريقها ومعلقون أملهم في
الحصول على مراكز مرموقة وهم في ذلك لا يهمهم الجانب الديني، والبعض الآخر يريد أن
يرقى إلى مستوى اجتماعي مرتفع مجاراة للشهرة، ومنهم الحرفيين والمهنيين ولديهم من
المال والمستوى المادي ما يساعدهم على ذلك.. والفئة الثالثة قد يكون لديها نسبة من
التدين ولكن هروباً من سوءات وزارة التعليم لا يجدون طريقة سوى اللجوء إلى هذه
المؤسسات.
ومجدي أحمد حسين عضو مجلس الشعب عن التحالف وأحد المهتمين بخطورة هذا
التواجد التغريبي يقول:
ظاهرة التعليم الأجنبي في مصر تؤدي إلى شرخ في البناء
الثقافي لأبناء الأمة وهي من أهم معالم الغزو الأجنبي الذي انتهى إلى أشكال جديدة
من السيطرة، وأبرز ظاهرتين هما التعليم الأجنبي وتغيير العمل بالقوانين الإسلامية
وإحلال القوانين الغربية وهما من أهم مظاهر التبعية بعد الاستقلال السياسي.

والتعليم في مصر يؤدي إلى ازدواج في الشخصية على غير النظام العالمي بإيجاد
ثلاث فروع منفصلة للتعليم: الأجنبي والديني والحكومي ليصبح التعليم الديني ضائعًا
بين الاثنين، وقد غلب عليه نزعة التغريب ونزعة فصل الدين عن العلم والدراسة، وتحويل
الدين لمجرد مادة منفصلة، وهذا الانقسام الثلاثي أخطر ما يمكن أن يواجه الأمة ويؤدي
إلى تخريج ثلاثة أنواع من المواطنين بينهم انفصال شديد، بينما تحرص الأمم المستقلة
على توحيد المناهج التعليمية.
والتعليم الأجنبي يعتبر حصان طرواده الذي يمثل
أكثر اختراق لعقل الأمة لأنه يخلق كوادر موالية للحضارة الغربية، والخطر أن يتم
تعليمهم جيداً ليكونوا مؤهلين أكثر إلى الصعود لمواقع المسئولية ومعظمهم أبناء
المسئولين وكبار القوم يتخرجون وولاؤهم للحضارة الغربية، منفصلين ومشدودين إلى
الوطن أمريكا.. فرنسا.. ألمانيا.
أما الدول المستقرة فتمنع التعليم الأجنبي
لأنه بدعة كاليابان مثلاً، أما اللغة ونقل العلوم فيمكن تعليمها والتعرف عليها عن
طريق الترجمة وليس بإنشاء مؤسسات متكاملة رهيبة في أهدافها التغريبية وغزوها لعقول
أبناء الأمة". انتهى.






تاسعاً:عرض موجز لكتاب "اختراق
العقل المصري" للدكتور رفعت سيد أحمد، نشر في مجلة العلوم الاجتماعية، الكويت،
المجلد 16، العدد1، 1988م:

"هذا الكتاب الذي نعرضه ليس من نوعية الكتب
العادية أو المهمة، ولكنه يعد أخطر كتاب صدر في القاهرة في موضوعه، وهو بكل بساطة
ووضوح يكشف عن دور الجامعة الأمريكية في مصر والدور الخطير الذي تلعبه والغزو التي
تمارسه لتدمير الثقافة المصرية، والعربية، وإخضاع العقل المصري –وبالتالي العربي-
لعملية (برجمة) أمريكية تنذر بالخطر الداهم، فالكتاب يتناول أبعاد الغزوة الصهيونية
العلمية الممثلة في الأبحاث التي أجراها المركز الأكاديمي الصهيوني في مصر خلال
الفترة من عام 82م-1985م.
إن ظاهرة (البحوث المشتركة) التي تجريها الجامعة
الأمريكية بالقاهرة هي أسلوب تغلغل غربي خطير، وهذه الجامعة تدنس مصر والعالم
العربي بشبكة منسقة الأدوار والأدوات والمفاهيم، شبكة عندما نصفها بأنها شبكة تجسس
نكون غاية في التقصير، وأفضل تعبير لها أنها وسيلة اختراق واحتلال عقلي وثقافي،
وإذا لم نسارع جميعاً إلى محاصرة هذا الاختراق –تمهيداً لإلغائه واقتلاعه بعد ذلك-
فإننا جميعاً سنسقط في هذه الهاوية الخطيرة، وبعدها سنتحول إلى دمى أطفال مبرمجة
ومعدة سلفاً لأداء أدوار تخدم الاستعمار الأمريكي الصهيوني المشترك.
يتحدث
الفصل الأول عن (موقع مصر في الاستراتيجية الأمريكية) فيقرر الكتاب أنه قبل رحيل
السادات، كانت مصر العربية المسلمة قد دخلت معه دائرة (التبعية القلقة) للغرب
الرأسمالي بقيادة الولايات الأمريكية تحت سياسات ما سمي بالانفتاح الاقتصادي، وعلى
قاعدة هذه التبعية صيغت العديد من التحولات السياسية والاقتصادية والحضارية. وعن
أهداف الاستراتيجية الأمريكية تجاه مصر، فإنها تتحدد كما يلي:
أصبحت المنطقة
التي تحتوي إسرائيل بداخلها امتداداً استراتيجياً لأمن الولايات المتحدة الأمريكية
القومي، وتحول مفهوم الأمن القومي الأمريكي لا ليوفر حماية أمن إسرائيل بل لضمان
سيطرة إسرائيل وتفوقها العسكري على العرب جميعاً، وإمكانية تأديب من يحاول أن يخرج
برأسه عن حدود الهدف العام، وقد تحقق هذا الهدف تماماً في ظل نظام حكم السادات وما
فعله ببلاده والوطن العربي والإسلامي من التبعية المطلقة للولايات المتحدة
الأمريكية، ولتنفيذ الهدف الأول تم تحديد قدرة وإمكانيات مصر وتقليم أظافرها،
وتحييد سيناء عسكريا ودخول مصر تحت مظلة كامب ديفيد سياسياً.
أما الهدف
الاستراتيجي الثاني فهو رغبة الولايات المتحدة الأمريكية لجعل مصر ركناً فعالاً
فيما يسمى بالإجماع الاستراتيجي لدول المنطقة تجاه الخطر السوفيتي على مصالح
الولايات المتحدة في المنطقة، والولايات المتحدة ترمي في هذا الهدف إلى جعل مصر
قنطرة استراتيجية تربط وتوفق بين إسرائيل والعرب لدعم استراتيجية مواجهة الاتحاد
السوفيتي.
والهدف الثالث يهدف إلى تفريغ مصر من القيادات التاريخية ومفاهيم
الإدارة المستقلة من أجل خلق كيان هش، ضعيف، وتحويل مصر إلى دولة تابعة لأمريكا عن
طريق إحلال زعامات هشة في مصر لخدمة المصالح الأمريكية كلها.
أما الهدف الرابع
فهو خلق التبعية وفرض الهيمنة المعنوية والحضارية على المجتمع المصري، وهذا الهدف
هو أهم تلك الأهداف لأن مصر قد تتمرد على الأهداف السابقة ولكن إذا تحقق الهدف
الرابع فلن يمكن لمصر –لا قدر الله- أن تفلت من القبضة الأمريكية التي ترمي إلى شل
عناصر (الفعل) و(الثورة) وإسكات ينابيع التمرد المتدفقة في المجتمع المصري ضد
الاستعمار الأمريكي الجديد.
ويمضي الكتاب مستعرضاً وسائل الاستراتيجية
الأمريكية في مصر، هذه الوسائل التي تحددت إلى وسائل اقتصادية عن طريق المعونة
الأمريكية والقروض الطويلة والقصيرة والمنح الاقتصادية التي لا ترد، وكلها وسائل
لربط عجلة الاقتصاد المصري بعجلة الاقتصاد الغربي، وكذلك السيطرة على صناعة القرار
الاقتصادي المصري.
وعن الوسائل السياسية: فالمعروف أن الإدارة السياسية
الأمريكية تهدف إلى زعزعة مفهوم الولاء للوطن (لمصر)، وضرب الوحدة الوطنية، وتدعيم
الولاء الطائفي، وربط الوسائل السياسية بالوسائل الاقتصادية عن طريق الضغط السياسي
الأمريكي الشديد.
أما الوسائل السياسية العسكرية فالكتاب يوضح أن أردأ أنواع
الأسلحة يعطى لمصر، في حين أن أحسن الأسلحة تذهب إلى الكيان الصهيوني، بالإضافة إلى
الضغط الخطير من أجل التسهيلات العسكرية (وهي عبارة مخففة تعني القواعد العسكرية)
ويستعرض المؤلف الوسائل الأخرى المرتبطة بالوسائل السابقة التي تكمن في السيطرة على
الإعلام وتوجيهه توجيهاً يخدم استراتيجية الولايات المتحدة، والتبادل الثقافي
الرسمي وشبه الرسمي والمشروعات العلمية والثقافية المشتركة، ويوضح الكتاب –بعد ذلك-
كيف أن الجامعة الأمريكية بالقاهرة هي الخندق الأول للاختراق الثقافي والعلمي لمصر،
وأن البحوث العلمية المشتركة هي الخندق الثاني لهذا الاختراق.
يحدثنا المؤلف أن
أول اهتمام أمريكي بالمنطقة كان عام 1815م حين عين المجلس الأمريكي الخاص بالبعثات
التبشيرية الأجنبية ممثلين له في القدس وعهد إليهم بمهمة تكوين بعثة تبشيرية في
القدس، ولما واجهت البعثات التبشيرية المقاومة خاصة من القانون العثماني السائد
وقتها الذي كان يحظر أي نشاط تبشيري للمسيحيين حولت الولايات المتحدة اهتمامها
ناحية التعليم، وكانت البداية مدارس الأحد فافتتح المبشرون أول مدرسة رسمية لهم في
بيروت عام 1842م وتدريجياً ارتقت مدارس التبشير إلى كليات ثم المستوى الجامعي،
ويقدم المؤلف إحصائية عن التغلغل الثقافي الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط مع بداية
القرن العشرين؛ ففي تركيا كان هناك 36 مدرسة أمريكية ثانوية، و398 مدرسة أولية، و4
مدارس لاهوتية، وفي إيران 108 مدرسة وفي سوريا 95 مدرسة وفي مصر 200 مدرسة، ويمضي
الكتاب إلى الحديث عن التعاون الثقافي الذي نشأ بين الولايات المتحدة والكيان
الصهيوني –في مايو 1948م- وكيف أن هذا التعاون بدا وكأن مخططاً له من سنوات بعيدة.

وعن الجامعة الأمريكية فهي أنشئت بالقاهرة عام 1919م ومارست منذ إنشائها
التبشير الديني. ثم جاءت فترة السبعينات (السادات) فلعبت الجامعة الأمريكية دوراً
سياسياً وثقافياً وحضارياً خطيراً لخدمة أهدافها الاستراتيجية بالمنطقة، ويعترف
المؤلف ببعض القصور في بحثه عن الجامعة الأمريكية ويرجع هذا إلى أن الجامعة
الأمريكية تفرض ستاراً حديدياً حول نفسها وأبحاثها ووظائفها الثقافية والسياسية.

ويمضي الفصل الأول في تقديم محاور الأدوار التي تلعبها الجامعة الأمريكية في
مصر، فالمحور الأولي يدور حول أن كافة المناهج الدراسية تبتعد تماماً عن القضايا
والحقائق المصرية والعربية، وهذه المناهج تم تدريسها وفقاً للنمط الأمريكي في
التعليم، بالإضافة إلى النفقات الباهظة للتعليم في الجامعة الأمريكية، وكذا الخطورة
الكبرى الممثلة في أن خريجي الجامعة دائماً يحتلون مناصب اقتصادية وسياسية وإعلامية
هامة في مصر.
أما المحور الثاني فيكمن في حقيقة البحوث التي تقوم بها الجامعة
الأمريكية عن القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المصرية، فعلى سبيل المثال
في 22/12/1982م قام أحد أساتذة الجامعة الأمريكية (وهو مصري) باستقدام (سامي انا اسفيدة)
وهو يهودي متعصب للصهيونية يدرس في إحدى جامعات بريطانيا جاء ليلقي محاضرات عن
الصراع العربي والصهيوني وإيران. كما أن الأبحاث التي قام بها الدكتور (ليونارد
بايندر) أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو والمستشار السياسي السابق لجولدا
مائير قام بإعداد بحث عن الجماعات الإسلامية في مصر، وأبحاث أخرى عن الاقتصاد
المصري وهرب بأبحاثه إلى أمريكا.
أما المحور الثالث فهو صلة الجامعة الأمريكية
بالعديد من القوى الوطنية المصرية ورجال القوات المسلحة المصرية، ويوضح الكتاب كيف
أن الجامعة الأمريكية تنتقي بعض رجال القوات المسلحة المصرية عن طريق منحهم
الدراسات المجانية في اللغات والدرجات العلمية وتتيح لهم إجراء البحوث العلمية
الخطيرة التي تتناول فيما تتناول أسرارا عسكرية وبشرية واقتصادية هامة.
أما
الفصل الثاني من الكتاب فيتحدث عن الاتجاهات السياسية لأبناء الصفوة في مصر، وهو
دارسة ميدانية على طلاب الجامعة الأمريكية، وهذا الفصل يعترف المؤلف أنه ترجمه
نقلاً عن مجلة (ميدل ايست جورنال) وهي دراسة توضح التطبيق الحي للنتائج العلمية
الخطيرة التي تجري في مصر وهي أصلاً ضد مصر والعالم العربي والإسلامي.
ويقدم
الكتاب إحصائيات خطيرة من عينة البحث توضح أن المصريين الذي يتلقون تعليمهم في
الجامعة الأمريكية بالقاهرة بعيدون تماماً عن وطنهم ولا يملكون مطلقاً أي مؤشرات
مستقبلية أو أي حلول لمصر أو العالم العربي.
أما الفصل الثالث من الكتاب فهو
يتناول بالتحليل البحوث المشتركة في مصر، ويتحدث المؤلف بإسهاب عن الفرق بين
الاحتكاك الثقافي والاختراق العلمي، ثم يورد المؤلف نماذج لظاهرة البحوث المشتركة
في مصر والتي تتناول أخطر قضايا المجتمع المصري وتوظيف هذه البحوث لا للنهضة بمصر
ولكن لربطها بقيود حديدية بالولايات المتحدة الأمريكية وكذا تقديم كل ما تريد
إسرائيل معرفته عن مصر تحت ستار البحوث العلمية المشتركة.
يقدم المؤلف قائمة
هامة قبل استعراضه للبحوث المشتركة بأسماء الهيئات والوكالات والمؤسسات التي
أنشأتها الولايات المتحدة الأمريكية للقيام بالتجسس والاختراق العلمي والاقتصادي
والثقافي وارتباط العديد من هذه الأجهزة بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية.

ويقدم المؤلف كذلك نماذج للبحوث المشتركة مع الإسرائيليين فيورد مجموعة من
الحقائق الخطيرة عن المركز الأكاديمي الإسرائيلي الذي أنشئ عام 1982م تنفيذاً
لاتفاقيات كامب ديفيد، وقد مارس هذا المركز مسحاً منظماً للمجتمع المصري سياسياً
واجتماعياً وسبق هذا مؤتمر ووترجيت الإسرائيلي الذي ضم علماء الطب النفسي الصهاينة
والمصريين في 25 يناير 1980م، ومؤتمر لوزان الذي عقد بعد شهور من يناير 1980م
استمراراً للتعاون العلمي بين الصهاينة والمصريين، ومؤتمر الإسكندرية الذي عقد وكان
القصد منه البحث التاريخي للصراع العربي الصهيوني وكان يرأس الوفد الصهيوني شلومو
جازيت الرئيس السابق لجهاز الموساد (جهاز المخابرات الإسرائيلي) أما عن القائمة
الهامة للبحوث المشتركة، ف

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حقيقة نشأة الجامعة الأمريكية وأهدافها في بلاد الإسلام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بنات الحب :: المنتدى الطبي :: المنتدى العلمي-
انتقل الى: